تقترح الشعرية نفسها حقلا معرفيا ونقديا يبحث في قوانين الخطاب الأدبي، وفي طبيعة العناصر التي يتشكل منها ذلك الخطاب ويحقق ) وجوده الفعلي داخل نسق النص. ومعنى هذا بأنها تنظر إلى النص من حيث عناصره التي تتحقق كينونته البنيوية بارتباطها ببعضها بعض عن طريق العلائقية. فالشعرية قد تجاوزت النظر إلى جزء واحد من أجزاء النص، وتخلت عن تعريف الجنس الأدبي بالاستناد إلى ظاهرة واحدة شائعة فيه وإنما هي تقدم وصفا للنص من الزاوية الشاملة لكل عناصره ومستوياته التي يتكون منها.لقد استفادت الشعرية من مجالات معرفية عديدة كعلم اللغة والنقد الأدبي وعلم الجمال، وهي ذا قد تحملت بإمكانات النظر إلى العمل الأدبي من أكثر من زاوية بنظرة واحدة. إذ تذوب كل تلك | الات التي استفادت منها الشعرية في مجال بحثها الخاص ويصبح حينها من الصعب على باحث غير ذي اطلاع جيد على مجال تلك العلوم أن يفهم بعمق ا ال الذي تبحث فيه الشعرية، والمعالجة التي تتخذها من أكثر من زاوية أيضا أدبية فلسفية علمية. ولعل مثل هذا الاشتغال في التراث العربي يتجسد فيما حاوله عبد القاهر الجرجاني من تقديم رؤية إلى الشعر تنهل من علوم البلاغة والنحو، وتجتمع في آلية جوهرية هي النظم والذي يعني عنده تعليق الكلمبعضها ببعض وجعل بعضها بسبب من بعض.ثم إن الشعرية حقل معرفي قديم أغرى كثيرا من الفلاسفة خصوصا للخوض فيه. وليس كتاب "فن" الشعر لأرسطو إلا محاولة حثيثة للقبض على سر الشعر الذي كان متزجا بالمسرح عندهم. ولم تكن تلك القوانين كما يبدو عليه الأمر خاصة بشعرية الإغريق،