مقالة جدلية: #العنف والتسامح. يتنامى اليوم ويأخذ أشكالا فيما يسمى العنف. غير أن الفلاسفة وعلماء الإجرام وعلماء النفس والاجتماع اختلفوا حول مشروعية العنف. فإذا كان العنف هو اعتداء وتخريب فهل يمكن أن يكون ظاهرة طبيعية مشروعة وهل يمكن تبريره كظاهرة إنسانية؟ أم أنه سلوك مرضي سلبي يفقد كل مبرراته ومشروعيته مهما كانت؟ وبعبارة أخرى: هل العنف سلوك إيجابي مطلوب أم أنه سلوك سلبي مرفوض؟ كما يدافع عنها فلاسفة آخرين أمثال "مارسيل غابريل" وعالم الطبيعة "كلكلاس" وأيضا في علم النفس الطبيب النمساوي "فرويد" ومن أنصار الحتمية الطبيعية "انجلز" وزعيم مدرسة العقد الاجتماعي "جان جاك روسو". أن الحياة التي يعشها الإنسان ليست بالبساطة والسلامة التي تجعل منه رجلا مسالما وديعا. بدأها بالصراع وسيبقى كذلك من يجعل العنف يساوي الحياة. والأشياء تعرف بأضدادها ألا ترى أن الحياة تولد في رحم الموت". نفس الرأي نجده عند "كلكلاس" الذي يقول: "العنف والقوة مصدر كل سلطة إذا كان القوي في الطبيعة هو الذي يسيطر فإنه من العدل أن يكون الأمر كذلك في المجتمع الإنساني ففي الطبيعة اللبؤة تأكل صغيرها إذا ولد بعاهة لأنه مجال مفتوح على الصراع من أجل البقاء القوي يأكل الضعيف وكذلك في المجتمع الإنساني فمن العدل أن يكون الأقوى فيه هو المتفوق وصاحب السلطة". نفي الآخر الذي أحقد عليه وأكرهه أو آخذ في تحطيم نفسي التي أكرهها". يقول الأديب الياباني "يوكو ميشيما" مبررا العنف "بأنه استرخاص للحياة عندما أرى أن هوية اليابان الثقافية مهددة أمام الغزو الغربي" واختار الانتحار على الطريقة اليابانية حينما شق بطنه بنفسه قبل أن يقطع رأسه. اما عند المسلمين فاللجوء إلى العنف يبرره الدفاع عن النفس أو الوطن كوسيلة ضرورية للجهاد في سبيل الله. ولو أن الاختلاف ما زال قائما حول طريقة استخدامه. أما عند "انجلز" فالعنف هو أصل البناء. فالثورة الأصلية في أساسها أخلاقية أمام الاضطهاد والظلم حيث تسترجع الحق المسلوب وتحقق العدل. النقد: لكن إذا كان العنف عند الحيوانات له مبرراته والتي تعطيه المشروعية فإن ذلك لا ينطبق على المجتمعات الإنسانية فالحيوانات كائنات غير عاقلة تفتقد إلى اكتساب القدرة على مقاومة العنف بطرق سلمية. وإذا كان العنف في المجتمع الحيواني غريزة دفاعية للحفاظ على البقاء فهو في المجتمع الإنساني أداة تدمير. كما أن الطبيعة الإنسانية تميل إلى اللاعنف والسلم لذلك شرعت القوانين وتعلمت من الحروب كيف تحافظ على الأمن والسلم. يمثل هذه الأطروحة الديانات السماوية التي دعت إلى السلم ونبذ العنف بمختلف أشكاله، طبيعة الكائن البشري مسالمة. فالعنف يعتمد على القوة العضلية وقوة الإنسان في حكمته وذكائه وليس في عضلاته. وفي هذا يقول "غوسدروف": "إن ازدواجية الأنا والآخر تتألف في شكل صراع والحكمة من التأليف هو إمكانية التعارف والاعتراف المتبادل فيكون التوافق والاحترام، ومن هنا ينبذ الغضب الذي يسلب الإنسان توازنه ويجعله فريسة للجنون. لهذا يرفض "غاندي" العنف رفضا مطلقا مهما كان شكله أو غايته. وموقف "غاندي" يماثل موقف المسيح عليه السلام الذي ينصح الإنسان بأن يدير خده الأيمن لمن يصفعه على خده الأيسر. النقد: لكن تاريخ البشرية هو تاريخ لسلب واغتصاب الحقوق لهذا من الطبيعي أن يواجه كل ذلك بالعنف كنوع من الدفاع عن النفس والحق. (ابراز الرأي الشخصي ). حل المشكلة: الحكمة الالهية أقرت بان يحارب العنف السلبي بنقيضه الإيجابي أي لا يرد العنف بالعنف بل بالحكمة واللاعنف لهذا نجد أن الأحزاب السياسية يسبق تكوينها كل ثورة وحتى إن نجحت الثورة المسلحة في تحقيق النصر فإنها لا تحصل على الاستقلال إلا بالمفاوضات السياسية. فالأساليب عند الإنسان كثيرة ومتنوعة لهذا من الخطأ أن يلجأ إلى العنف لأنه دليل فقدان الأساليب الدفاعية الناجحة وبالتالي لا مشروعية للعنف إلا إذا كان لاسترجاع الحقوق أو رد ظلم لم ينفع معه الحكمة واللاعنف.