راينا ان التعاقد يتم عن طريق تعبير كل من المتعاقدين عن ارادته، التعبير عن الارادة من طرف الاصيل و يلزم ان تتجه الارادة الى احداث اثر قانوني معين فلا عبرة بالارادة اذا اتجهت الى مجرد مسايرة الاداب و المجاملات كمن يدعو صديقه لتناول طعام او للركوب معه في السيارة. م.ج على أن: " التعبير عن الارادة يكون باللفظ و بالكتابة أو بالإشارة المتداولة عرفا كما يكون باتخاذ موقف لا يدع اي شك في دلالته على مقصود صاحبه. و يجوز أن يكون التعبير عن الارادة ضمنيا اذا لم ينص القانون أو يتفق الطرفان على أن يكون صريحا". باي لغة كانت هذه الالفاظ شفاهة او كتابة ايا كان شكلها عرفية ام رسمية مكتوبة او مطبوعة سواء بصفة شخصية في صورة خطاب او برقية او كانت بصفة غير شخصية كاعلان او نشرة. و قد يكون التعبير عن الارادة بالاشارة المتداولة عرفا بين الناس كاشارة الاخرس و هز الراس عموديا دلالة على القبول او افقيا دلالة على الرفض. و مثال ذلك بقاء المستأجر في العين المؤجرة بعد انقضاء عقد الايجار ففي هذا تعبير ضمني من المستأجر على تجديد عقد الايجار بنفس الشروط و البنود التي تضمنها العقد المنتهي. التعبير عن الارادة بوسطة نائب أو وكيل ( النيابة في التعاقد) ففي هذه الصورة من التعبير عن الارادة نجد أن الذي يتقدم بالايجاب او القبول ليس هو صاحب الحق و إنما نائب عنه يتولى القيام بالاعمال القانونية التي تنصرف اثارها الى الاصيل لا الى القائم بالتصرف القانوني ايالوكيل. لذا يمكن تعريف النيابة بأنها حلول ارادة شخص( الوكيل) محل ارادة شخص اخر (الاصيل) في ابرام تصرف قانوني تنصرف اثاره الى الذمة الاصيل لا الى ذمة النائب. و لكي تنتج النيابة اثرها في التعاقد ينبغي اجتماع ثلاثة شروط و هي: - حلول ارادة النائب محل ارادة الاصيل. - اجراء النائب للتصرف باسم الاصيل و لحسابه. - التزام النائب في ابرامه للتصرف القانوني حدود نيابته. التعاقد بين حاضرين في مجلس العقد: المقصود بمجلس العقد المكان الذي يضم طرفي التصرف القانوني و لا يقصد بذلك المعنى المباشر للمكان و إنما الوقت الذي يبقى فيه طرفا العقد منشغلين بالتعاقد دون أن يصرفهما عن ذلك شاغل آخر. إن الغرض من وجود نظرية مجلس العقد هو أن يكون الايجاب و القبول في مجلس واحد لان اتحاد المجلس شرط في الانعقاد و الغرض منه تحديد المدة التي يصح فيها أن يفصل الايجاب عن القبول حتى يتمكن من عرص عليه الاجاب من المتعاقدين أن يتدبر أمره فيقبل أو يرفض الايجاب. و يترتب على نظرية مجلس العقد النتائج التالية: - أن يكون للمخاطب بالإيجاب خيار القبول إلى أن ينفض مجلس العقد. - أن يكون للموجب خيار الرجوع عن ايجابه حتى القبول أو انفضاض المجلس. التعاقد بين غائبين ( التعاقد بالمراسلة): لا شك أن تطور الحياة في مختلف جوانبها و تشعب المصالح و انتشار وسائل الاتصال الحديثة قد جعل من السهولة بما كان اجراء اتصالات و ابرام عقود مع أشخاص أجانب أو مع آخرين لا يقطنون في نفس المكان، لقد ظهرت عدة آراء و نظريات فقهية في هذا الشأن من بينها نظرية تصدير القبول بمعنى أنه و من تاريخ إعلان من وجه اليه الايجاب عن قبوله ينعقد العقد بغض النظر عن علم الموجب من عدمه، م.ج فهي نظرية العلم بالقبول و التي ترى أن العقد لا ينعقد بإعلان القبول و لا بوصوله للموجب و إنما من تاريخ علم الموجب بقبول من وجه اليه الايجاب فإذا كان تاريخ 10 فيفري 2017 هو تاريخ وصول البريد إلى موطن الموجب غير أن هذا الاخير لم يطلع عليه الا بتاريخ 1 مارس 2017 فإن التاريخ الاخير هو الذي ينعقد فيه العقد. غير أن المشرع الجزائري جعل وصول القبول بمثابة قرينة على العلم به و لكنها قرينة بسيطة تقبل إثبات العكس.