فهو واسع العلم والرحمة والمغفرة والعظمة والغنى والسلطان والملك والفضل والقدرة والكرم والإحسان. أحد العلماء يقول : « تأدباً مع اسم الواسع ينبغي أن تتسع دائرة علمك لأن الله عالم ويحب كل عالم وأن تتسع دائرة إحسانك ودائرة عفوك لتشمل كل الناس » ، فهناك قلب صغير وهناك قلب كبير يتسع لكل الناس ولكل التجاوزات والعنعنات والحماقات ، ولكن هناك من ينفجر قلبه ويضيق ويكيل الصاع صاعين ، والعوام يقولون : الوعاء الأكبر يتسع للأصغر ، فأنت كلما كبرت عند الله اتسعت نفسك لكل الخلائق ، والكبير يسع الصغير ، والحليم يسع الأحمق ، والعالم يسع الجاهل ، هذا هو التطبيق العملي لهذا الاسم وهو أن تتسع في علمك ورحمتك وإحسانك وعفوك الإنسان الواسع يتسع للحسود مثلاً ولغيره ، ولكل من أساء إليه لذلك : قال سهل بن عبد الله : كلم الله موسى بطور سيناء . قيل له : بأي شيء أوصاك ؟ قال : بتسعة أشياء ، يكون نطقي ذكراً ، قلت : وقد روي عن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم أنه قال : أمرني ربي بتسع : خشية الله في السر والعلانية ، وكلمة العدل في الغضب والرضى ، والقصد في الفقر والغنى ، وأن أصل من قطعني وأعطي من حرمني وأعفو عمن ظلمني وأن يكون صمتي فكراً ونطقي ذكراً ونظري عبرة وآمر بالعرف ، عندما جاء جبريل النبي الله بعد أن استخفوا به في الطائف وبعد أن سخروا منه وكذَّبوا دعوته وأَغْرَوا سُفهاءهم بإيذائه : عَائِشَة رَضِي الله الله عَنْهَا زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ هَلْ أَتَى عَلَيْكَ يَوْمٌ كَانَ أَشَدَّ مِنْ يَوْمٍ أُحُدٍ قَالَ : لَقَدْ لَقِيتُ مِنْ قَوْمِكِ مَا لَقِيتُ وَكَانَ أَشَدَّ مَا لَقِيتُ مِنْهُمْ يَوْمَ الْعَقَبَةِ إِذْ عَرَضْتُ نَفْسِي عَلَى ابْنِ عَبْدِ يَالِيلَ بْنِ عَبْدِ كُلالٍ فَلَمْ يُجِبْنِي إِلَى مَا أَرَدْتُ فَانْطَلَقْتُ وَأَنَا مَهْمُومٌ عَلَى وَجْهِي فَلَمْ أَسْتَفِقْ إِلا وَأَنَا بِقَرْنِ الثَّعَالِبِ فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإِذَا أَنَا بِسَحَابَةٍ قَدْ أَظَلَّتْنِي فَنَظَرْتُ فَإِذَا فِيهَا جِبْرِيلُ فَنَادَانِي فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ لَكَ وَمَا رَدُّوا عَلَيْكَ وَقَدْ بَعَثَ إِلَيْكَ مَلَكَ الْجِبَالِ لِتَأْمُرَهُ بِمَا شِئْتَ فِيهِمْ فَنَادَانِي مَلَكُ الْجِبَالِ فَسَلَّمَ عَلَيَّ ثُمَّ قَالَ يَا مُحَمَّدُ فَقَالَ ذَلِكَ فِيمَا شِئْتَ إِنْ شِئْتَ أَنْ أُطْبِقَ عَلَيْهِمُ الْأَخْشَبَيْنِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ بَلْ أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِنْ أَصْلَابِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ وَحْدَهُ لا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا » . [رواه البخاري] . فالنبي عليه الصلاة والسلام قال : اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون ،