عندما يعبر عن الأصوات العربية بالحروف المكتوبة ، فإن نظام الكتابة في اللغة العربية يعد من أفضل النظم الكتابية في جميع اللغات وذلك الأسباب الآتية: أ- لتمتعه بالخاصية الاختزالية : ويقصد بها الإيجاز الذي يلائم لاشك مايتميز به عصرنا الحالي في شتى المجالات من "سرعة" ، * التعبير عن الحركة برمز واحد لكل صوت كالياء التي في سعيد والواو التي في محمود بينما في لغة كالإنجليزية يعبر عنها برمزين أو حرفين مثل:meet, *الاستغناء بعلامة التشديد(-ّ) عن تكرار الحرف كما في علّق واتّصل بينما لاتراعى غيرها من اللغات ذلك Connect, *قلة حجم الحرف العربي في حالة اتصاله بغيره من الحروف في الكلمات وربما تركب مع الحرف الآخر فوقه أو تحته , فيقل الحيز الذي يشغله ومن مظاهر هذه الدقة: *أن الرموز في الكتابة العربية تمثل الحروف ( الوحدات الصوتية) أدق تمثيل ، على الرغم من تعدد الصور النطقية لبعضها ف (النون) مثلا تنطق بعدة أصوات من مخارج مختلفة فهي في (أنا) تنطق من اللثة ، على حين أن اللسان يخرج. في أثناء النطق بها في كلمة ، مثل :ينذر أو ينظر وهكذا قد عبرت الكتابة العربية عن هذه الأصوات كلها برمز واحد هو النون موجهة عنايتها إلى الحرف في عمومه دون الأصوات في خصوصها وتلك الدرجة عالية في دقة التعبير الكتابي لا مرية في ذلك ولا جدال * أن كل حرف الكتابة العربية يرمز. إلى صوت واحد لا أكثر يقول فولتير " الكتابة صورة الصوت، كانت خيرا " فلا نجد في الكتابة العربية رمزين يشيران إلى حرف واحد أو رمزا مركبا لصوت مفرد ، كما في الكتابة الإنجليزية ، كما تنطق (ph) فاء مثل كلمة photo كما لا يوجد في اللغة العربية رمز مكتوب لا ينطق بغير قيمته الصوتية فرمز (س) يدل على صوت واحد هو السين ، بينما. في اللغة الإنجليزية نجد حرفا مثلC ينطق سينا في كلمة "City" كما ينطق كافا في كلمة "Cat" * ارتباط بعض الحروف بدلالة الكلمات التي ترمز إليها ، فالسين مثلا في آخر الكلمة تدل على المعاني اللطيفة كالهمس والوسوسة والنبس والتنفس والحس إلخ والميم تدل على التشديد والقطع كما في "الحتم والحسم" ج-لصلاحيته لكتابة اللغات من شتى العائلات اللغوية : فالحروف العربية كما يقرر العقاد أصلح الحروف اللاتينية أضعافا مضاعفة لكتابة الألفاظ والأصوات ، لأنها تؤدي من أنواع الكتابة مالم يعهد من قبل في لغة من لغات الحضارة. وعلى كثرة اللغات والعائلات اللغوية التي تؤديها الحروف العربية ، لم يزل ضبطها للألفاظ أدق وأسهل من ضبط الحروف اللاتينية التي تستخدم لكتابة عائلة لغوية واحدة فالإسباني يقرأ الإنجليزية على حسب قواعد لغته فيحرفها كثيرا ويبلغ من تحريفها مبلغا لا نعهده في نطق الفارسي الذي يقرأ العربية ولا نعده في نطق العربي الذي يقرأ الفارسية بحروفها ولو لم يكن على علم بمعانيها ومن محاسن الحروف العربية التي يذكرها الدكتور إبراهيم مصطفى في "قصة الكتابة العربية" شدة حيويتها الناشئة من مطاوعت واستدارتها وانبناؤها جميعا على أصل هندسي ثابت وقاعدة رياضية معروفة. كما يتميز الخط العربي بجمالية عالية ودقة في القواعد، وقد تجاوز كونه وسيلة كتابة ليصبح فناً له معاييره وأصوله. ويعد "خط عالٍ" من حيث ضبط الحروف وتنظيم الكتابة.