وضعت هذا السفر عن رحلتي الى بلاد اليابان وأودعته أخبار تلك الأمة الراقية ماتغني مطالعته عن النديم والسمير وحسبي شرفاً أنها رحلة أول مصري وطأت قدمه تلك الأرض من قديم الزمان الى الآن. والتي ماتحملت وعثاء الســفر إلا لأجل نفع بلادي وخدمة ديني وجامعتي (لعلها الجامعة الإسلامية أو الأمة الإسلامية). بدء الكتاب إمام المسجد الكبير بكلكته (الهند)2 وثانيهما من أفاضل علماء تونس (لم يرد ذكر إسمه). لم أدون أغلب مادار في المؤتمر وعرفته من المدونات الرسـمية والمحاضر فأن ذلك يطول3 ولم أكتب جميع ما القيناه من الكلمات في الجمعية الدينية التي أسسناها في طوكيو فأنه متوفر في الكتب الإسلامية. وما ذكرته في كتاب رحلتي هو من المدونات الرسمية أو المشاهد الحسية أو السماع من أوثق المصادر. غادرت صباح الجمعة 30/6/1906 من محطة قطار القاهرة الى الاسكندرية ومنها بالباخرة مرت في مسينا بايطاليا ثم نابلي ومدينة بالرما ومدينة طراباني في صقلية ومنها لتونس. كانت النية السفر على طريق جبل طارق ثم الإلتفاف من أفريقيا واذا بالمسافة بعيدة ثم فكرت نذهب عن طريق مرسليا ثم بالقطار للشرق الأقصى فعدلنا عن ذلك فقررنا السفر عن طريق السويس حيث الطريق أقرب والمصاريف أقل مروراً بالسويس ثم ينبع وجدة وعدن ومن السويس لعدن 4 أيام. بعد بضعة ســاعات في عدن أقلعت الباخرة الى بومباي التي وصلناها - بعد خمسة أيام- وبعدها قصدنا كولمبو على باخرة لشركة أنجليزية ذاهبة الى هونج كونج وهي آخر محطة لها. من بومباي الى كولمبو يومان, وصل الجرجاوي هونج كونج ووصف حال المسلمين في الصين مما سمعه من حضرة الفاضل السيد سليمان الصيني الذي ركب الباخرة من هونج كونج قاصداً اليابان لحضور نفس المؤتمر. وصف يوكوهاما لقد إنبهرت بطوكيو ولولا شدة البرد لقلت أنها جنة الشرق. 9256 سائح) في عام 1904 م سوف يفد الكثير من الأوروبيين ألا إنهم سوف لايجدون مصادر الرزق والثروة كما يجدونه في مصر وغيرها لأن اليابانيين أخذوا الصالح من حداثة الغرب وعرفوا كيف ألا يدعوا غيرهم يستأثر بمنافع بلادهم. الأتفاق مع المبشرين المسلمين وكان في طوكيو أحد علماء وفضلاء مسلمي الهند يدعى السيد حسين عبد المنعم وهو شريف النسب جاءنا ورحب بنا وقال انه قدم هنا على نفقة بعض أفاضل مسلمي الهند للتبشير بالاسلام وصار له خمس شهور ومتشوق لمن يعضده بالعمل الإسلامي ونشر لواء الإسلام ولم يجد أحداً. وكان يعاني من المتاعب في العمل ويحتاج لمعين فاتفقنا على الإتحاد والتعاون وتأليف (جمعية) وتم الإتفاق وصار الخامس لنا وقررنا أن نؤجر مقراً وأثناء البحث صار تعارف بين السيد حسين عبد المنعم وبين رجل ياباني من مشاهير التجار بطوكيو يسمى (الميسو جازنيف) وهو على جانب عظيم من الفطنة والذكاء وطيب النفس وكرم الأخلاق. وسأل حضرة السيد حسين عن الغرض من أخذ المنزل فعرف أننا مسلمون نريد للسكن وللجمعية فطلب من حسين أن يجتمع بنا ولما جاء رحب بنا وبعدها شرحنا لها قواعد الإسلام وكان السيد حسين يترجم للأنجليزية ولما عرف الإسلام وذاق حلاوته قال تعتبروني مسلم من الآن, فشكرناه ودعونا له بالتوفيق وصار هذا الرجل كلفاً لنا لايفارقنا الا للضرورة. والنزل دور واحد لكنه مزخرف بالبناء وكله مفروش بأفخر الفرش وبه صالون فسيح جعلناه محل انعقاد الجمعية والمنزل في شارع (باليستيو) وأقمنا به طيلة إقامتنا في اليابان. كيفية التبشير قررنا نحن أعضاء الجمعية الا نتنقل في البلاد كما هو حال المنصرين بل عزمنا أن نعمل في العاصمة في منزلنا هذا والدخول مباح لكل إنسان من أي جنس ومذهب والاجتماع يعقد ليلاً. ولما جاء موعد الجلسة قدم أناس كثير غص بهم المكان وقلنا في الكلمة أننا جئنا من بلاد بعيدة لتعريف أبناء هذه البلاد بالإسلام وأن هذا الدين العظيم لم يطرأ عليه تغير لثلاثة عشر قرنا وانتشر من غير المبشرين وهو دين العدل والمساواة, وان العالم الفرنسي والمسيو (هوذا) الذي قال أن عدد المسلمين يربو على 300 مليون في آسيا وأفريقيا وهو دين التقدم والسعادة للأمم وعلينا نحن الأوبيين أن نعرف أن أهل هذا الدين هم أرقى الأمم وأحسنهم حالاً من جهة الاعتقادات الدينية, القرآن والسنة والكلمات, القرآن والسنة والكلمات تلقى بالإنجليزية والفرنسية ومسيو جازنيف يوضح بالانجليزية ومن لم يعرف اللغتين يوضح لهم باليابانية حيث أنه يتقن الأنجليزية جيداً. وبهذه الطريقة أفهمنا اليابانيين الإسلام وبدأوا يدخلون فيه بكثرة مادحين تعاليمه. وكلما زدناهم معرفة بالإسلام زاد عدد الداخلين حتى إنتشر صيت جمعيتنا بالمدينة إنتشاراً عجينا. وكنا نسمع الثناء على الإسلام من الذين اعتنقوه لأنه دلهم على الأله الحق وأخرجهم من الظلمة الى النور. ومما سهل علمنا أن اليابانيين عندهم استعداد فطري لاعتناق الإسلام لأنه يوافق العقل, ومنهم من لم يرد تغيير إسمه الأصلي ولا أسم عائلته فعرفناهم أنه لاضرر من ذلك. وعقدنا 18 جلسة للجمعية وكل مرة يسلم عدد كثير. وذكر الجرجاوي موجزاً لمحتويات المحاضرات وطريقة عرض الإسلام ومن العناوين (الإسلام دين الفطرة,