يُعد موقع لبنان الجغرافي في قلب العالم القديم، على الساحل الشرقي للبحر المتوسط، عاملاً حاسماً في أهميته الاقتصادية والبشرية. اقتصادياً، مكّن هذا الموقع لبنان من امتلاك أهمية تجارية كبيرة، حيث سمح موقعه البحري بإنشاء مرافق تجارية على طول شاطئه، وازدهار التجارة مع الخارج. صار لبنان حلقة وصل بين الشرق والغرب، وسيطاً تجارياً بين دول الشرق الأوسط وأوروبا، ومحطة مواصلات بحرية وجوية إقليمياً وعالمياً، ومركزاً للعديد من المؤسسات المالية والتجارية العالمية العاملة في المنطقة، ونافذة للدول العربية الآسيوية على البحر المتوسط، حتى أصبح مركزاً لتصدير النفط العربي عبر أنابيب النفط العراقية والسعودية (مع تعطيلها حالياً). أما سياحياً، فموقع لبنان في منطقة ذات مناخ معتدل، مختلف عن المناخ الصحراوي في الدول العربية المجاورة، جعله وجهة سياحية رئيسية لهذه الدول، إضافةً إلى قربه من الأماكن المقدسة وموقعه على البحر المتوسط. بشرياً، جذب موقع لبنان في قلب العالم القديم على ساحل المتوسط شعوباً تاريخية، استقرت بعضها فيه تاركة آثاراً متنوعة، مما جعله ملتقى حضارات، ومعبراً للتواصل بين الشرق والغرب.