بادئ ذي بدء نقول أن هناك فارق بين الحبل بلا دنس والميلاد البتولي، فالمقصود بالحبل بلا دنس بحسب رأى الإخوة الكاثوليك هو ولادة مريم العذراء دون أن ترث الخطية الأصلية الجدَّية التي سقط فيها آدم وتوارثتها الأجيال. أما الحبل البتولي فالمقصود به ولادة يسوع المسيح بدون زرع بشر وبدون الخطية الجدَّية وهذا أمر لا خلاف فيه حتى مع غير المسيحيين. بين الرفض والقبول : حكى الأب مكسيموس كابس قصة غريبة فقال "حدث أن الدنماركيين بدأوا يُعيِدون هذا العيد في الثامن من شهر ديسمبر وكان ذلك في الجيل (القرن) الثاني عشر، أرسل لهم أحد الكهنة لكي يرد عليهم (كي يوضح لهم خطأ عقيدة الحبل بلا دنس، سافر الكاهن ذاهبًا إلى الدنمارك فكاد القارب الذي كان يركبه أن يغرق فصرخ وقال "يا عذراء" فظهر له شيخ مهيب فقال أنى مُرسل من قبل التي أنت طلبت شفاعتها. " [219] وهنا السؤال : هل يمكن أن ننشئ عقيدة بناء على رواية شخص حتى ولو كانت هذه الرواية تتعارض مع الكتاب المقدس؟! فقد رفض القديس أغسطينوس هذا الرأي مما عطل قبول الآخرين له، وتوما الإكويني الذي مات سنة 1274 وغيرهما. وكتب كل بطريرك معبرًا عن رأيه في كتاب بخط يده ومذيل بتوقيعه. وهذه الوثائق محفوظة في مكتبة الفاتيكان " [221] وفي بداية القرن الرابع عشر أخترع يوحنا دون سكوب فكرة الفداء بالوقاية أي أن الله افتدى العذراء مريم من الخطية الأصلية بالوقاية أي لم يترك الخطيئة الأصلية تسكن فيها، بأدلة قاطعة وحاسمة لا تقبل الجدل. فعلم أن بث الحياة لا يجب أن يَسبق فعل التبرير فكلاهما متلازمان في الزمن، وهكذا أدخل دون سكوت فكرة الفداء بالوقاية، ونجح في التوفيق بين تنزيه مريم عن الخطيئة الأصلية وضرورة الخلاص للبشر أجمعين (أي أن العذراء مريم تحتاج للخلاص) فالوقاية من المنبع من حالة الخطيئة الأصلية هي أكمل أنواع الفداء، لأنكِ قد أُطلقتِ من القيود العقرية، ويستكمل القمص باسيلي فانوس عرض هذه العقيدة فيقول: وأنه يجب الاحتفال بهذا العيد في الكنيسة بأسرها. وكلما تقدمت الأيام زاد هذا الاعتقاد رسوخًا حتى أن البابا سكستوس الرابع سنة 1476م أصدر منشورًا خاصًا يُناشد فيه المؤمنين على أهمية الاحتفال بعيد الحبل بمريم، كما أذاع منشورًا آخر في سنة 1482م منع فيه الفريقين المتجادلين (الدومنيكان والفرنسيسكان) من التراشق بالأحكام والتأديبات (دنزنجر 734، جاء في كتاب الفرض الذي وضعه البابا بيوس الخامس سنة 1567 عبارات صريحة واضحة تدل على مفهوم الحبل بمريم برئية من حالة الخطيئة الأصلية " [224] وفي سنة 1562م حرم المجمع التريدنتيني في جلسته الخامسة وقانونه الثاني كل من يقول بأن البشرية لم ترث الخطية الجدَّية من آدم ولم يستثنى من هذا مريم العذراء فقال: "من قال أن تعدي آدم أضرهُ وحدهُ ولم يؤذِ ذريته، أو أن ما جناه بمعصيته من الإثم إنما أثَّر في جميع النوع البشرى موتًا وقصاصًا جسديًا فقط ولم يورثهم الخطية التي هي موت النفس فليكن محرومًا " [225] وفي سنة 1825م قالت إحدى الراهبات في باريس بأن العذراء مريم ظهرت لها واقفة على كرة الأرض وتحت أقدامها رأس الحية مسحوقه، وحولها اثنتا عشر نجمة مضيئة، وحولها كتابة بأحرف من نور " يا مريم الحبلى بها بلا دنس صلى لأجلنا نحن الملتجئين إليك "، وقالت الراهبة أن العذراء طلبت منها أن تصنع أيقونة بهذا المنظر، فصنعتها وأسموها الأيقونة العجائبية، وصدق الكثيرون هذه الرواية مع أنه من المعروف أن الذي سحق رأس الحية هو السيد المسيح وليست العذراء مريم، وفي سنة 1849م عُلِق على جدران كنائس "دبلين" Dublin إعلان يناشد المؤمنين بالصلاة لكيما يتوصل بابا روما إلى نتيجة حسنة في الفحص اللاهوتي الذي سيتم لموضوع الحبل بلا دنس. وبينما قبِل الرهبان الفرنسيسكان هذا الرأي فقد رفضه الرهبان الدومينيكان، فأستحسن دمونتي رأى الفرنسيسكان واستحسن ستناكروشي رأى الدومينيكان ورفض بول الإدلاء برأيه، ولكن الفرنسيسكان بشعبيتهم الكبيرة هيأوا الشعب لقبول رأيهم في الحبل بلا دنس (راجع الحبل بلا دنس القس يؤانس كمال). وهكذا قَبِل البعض هذه العقيدة لرأى خاص لا يعبر عن الكنيسة، وحزب الاولترا مونتانيست عبارة عن مجموعة منتشرة في كل البلدان الكاثوليكية يمثلون الاتجاه الكاثوليكي الصارم، ويعتبرون أن السلطة البابوية هي السلطة الوحيدة على الأرض وعلى كل المسيحيين الخضوع له، فهو الحافظ الوحيد والمفسر المعصوم من الخطأ، وكل الموجودين خارج الكنيسة الكاثوليكية أو يقاومونها أو يقاومون رأسها البابا لا يمكنهم أن يأملوا بالخلاص، ويُعرف الاولترانتانيون بالتعصب ليس ضد المذاهب الأخرى فقط بل ضد كل من يخالفهم في الرأي. سمع البابا بيوس التاسع لهم ووزع رسالة عامة على جميع الأساقفة وضح فيها رأيه في التعليم عن الحبل بلا دنس وفوضهم في معرفة رأى الشعب، وعندما طمأنه الأساقفة جميعهم حدَّد يوم 8 ديسمبر سنة 1854م للاحتفال بإعلان هذه العقيدة (راجع تاريخ الكنيسة المسيحية للمطران الكسندروس جحا مطران حمص وتوابعها ص674، وجاء نص بيان بيوس التاسع كالآتي: "أننا بسلطان سيدنا يسوع المسيح والرسولين الطوباويين بطرس وبولس وبسلطاننا نُعلن ونُحدد أن الطوباويَّة مريم العذراء قد حُفِظت مصونة من الخطية الأصلية وعُصمت منها منذ اللحظة الأولي من الحبل بها، وذلك بنعمة وإنعام فريدين من الله القدير بالنظر إلى استحقاقات يسوع المسيح فادي الجنس البشرى، وهذا التعليم عقيدة إيمانية مُوحى بها من الله، ومن ثمَّ يجب على المؤمنين جميعًا أن يؤمنوا بها إيمانًا راسخًا دائمًا، وإذا تجاسر أحد لا سمح الله وأفتكر خلاف ما حددناه فليعلم مُحَققًا أنه يكون كافرًا ومحرومًا ومقطوعًا من شركة الكنيسة، وتحل به عقابات القصاص إذ تجرأ وأظهر فكره لفظًا أو خطًا أو بطريقة أخرى خارجية أية كانت " [227] وفي سنة 1858م قالت فتاة راعية ماشية تدعى "برندات" أن العذراء ظهرت لها في مغارة لورد، وعندما سألتها الفتاة عن اسمها أجابتها العذراء "الحبل بلا دنس". ولكن هل يمكن بناء عقائدنا على مجرد رواية لإحدى الفتيات؟!. ولماذا لا يكون قصد العذراء أنها حَبَلت بيسوع المسيح بلا دنس أي الحبل البتولي وليس الحبل بلا دنس الخاص بولادتها هي؟! ولكي يُثبّت الكاثوليك هذه العقيدة صنعوا لها عيدًا كما رأينا هو عيد " الحبل بلا دنس " في اليوم الثامن عشر من شهر ديسمبر، ولازالت للمسيحيين ملجأ أمينًا وحصنًا منيعًا " [228] إن انتصار مريم على الشيطان ما كان ليتم كاملًا لو أن مريم كانت يومًا تحت سلطانه، وبالتالي كان عليها أن تدخل إلى هذا العالم منزهة عن الخطيئة الأصلية " [229] وذكر المجمع الفاتيكاني الثاني في وثائقه : "وأخيرًا في نهاية حياتها على الأرض، والبابا بولس السادس في التوجيه الرسولي المؤرخ 2/2/1974م يقول : " أن قداسة العذراء كانت كاملة منذ لحظة الحَبَل بها منزَّهة عن الخطيئة الأصلية (توجيه رسولي مؤرخ 2 فبراير سنة 1974م صفحة 54، فبقوة غنى نعمة الابن الحبيب واعتبارًا لثمار الفداء الذي جاء به من سيكون أبنًا لها، حُفظت مريم من أرث الخطيئة الأصلية " [232] أن كل البشر حُبِل بهم بالخطية الأصلية ما خلا يسوع وأمه " [233] بعظمة العذراء قائلًا : أن الطوباوية مريم قد وجُدت بريئة من وصمة الخطيئة الأصلية، لأن إبن الله سبق فأختارها من بين سائر الأجيال لتكون أمًا له " [234] لا بل أنها المثال التام والنموذجي للفداء. قال الأب راهْيز {أن حِفظِها من الخطيئة الأصلية هو الشكل الأشد أصالة للعذراء وأسمى بركة} " [235] الأدلة الكاثوليكية على الحبل بلا دنس : يسوق الإخوة الكاثوليك عدَّة أدلة لإثبات هذه العقيدة وهي: 1- النبوة التي وردت في سفر التكوين "وأضع عداوة بينك وبين المرأة وبين نسلك ونسلها. هو يسحق رأسك وأنت تسحقين عقبه" (تك3: 15) فالمقصود بالمرأة هي مريم العذراء، فكيف تنتصر مريم على الشيطان لو دخلت في ملكيته لحظة واحدة؟. "أن هناك معركة بين حزبين أو معسكرين لكل منهما قائد : فقائد الحزب الأول الذي يسحق رأس الحية القديمة هي العذراء مريم (المرأة) باعتبارها أم المسيح الفادي، وقائد الحزب الآخر الذي يخاصم حزب المرأة هو إبليس. فهو يضل المسكونة ويخدعها (رؤ12: 9)، ولما كان العداء مع إبليس مستحكم وجب أن تكون المرأة، قائد الجيش الذي يقاوم إبليس، منزهة عن كل شر، بالعصمة من الخطيئة " [236] ويقول الأب أنطون صالحاني اليسوعي "حتى أنها إذا استمرَّت ناجية من تبعية المعصية وسالمة من دنس كل خطيئة استطاعت أن تحارب الحية الجهنمية المتكبرة وتغلبها منتصرة عليها " [237] توضيح : مَنْ الذي يسحق رأس الحية؟ هل المرأة أي العذراء مريم أم نسل المرأة الذي هو المسيح؟ هل العذراء المخلوقة أم المسيح الخالق؟ وأيهما تتصور أن يكون قائد الكنيسة ورأسها والذي سحق رأس الحية بصليبه هل السيد المسيح أم العذراء مريم؟ دعنا يا صديقي نأخذ بعض العبارات التي ذكرها القمص باسيلي فانوس لإثبات أن الوحيد الذي يسحق رأس الحية هو المسيح فقط حيث يقول : " وعليه يكون المسيح وحده هو نسل المرأة الذي يسحق رأس الحية بواسطة الصليب. [ ونشكره لأنه أورد بعض أقوال الآباء التي تثبت هذه الحقيقة ] فيقول القديس يوستينوس (163+) {منْ تلك العذراء سيولد ذاك الذي أعده الله لهلاك الثعبان وأتباعه} (موسوعة الآباء اليونانيين M G مجلد 6 عمود711) ويقول القديس ايريناؤس (203+) {ذاك الثعبان الناهش القتَّال، الذي أبعد الإنسان عن درب إلهه، 1175) " [238] لقد كان من المستحيل أن تنتصر السيدة العذراء على إبليس الحية القديمة بدون عمل المسيح الخلاصي على الصليب، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى. كما أن المقصود من النبوة هو انتصار السيد المسيح نسل المرأة على الشيطان. أما تصوير مريم بأنها مع أبنها في حالة عداوة شديدة مع الشيطان وهى منتصرة عليه فهذا تحميل للآية أكثر من معناها، لأنه لو كان هذا قصد الكتاب لقال " المرأة مع نسلها (أو المرأة ونسلها) يسحقان الحية ". 2- يسوق الأخوة الكاثوليك بعض آيات سفر النشيد للتدليل على عقيدة الحبل بلا دنس، فيقول القمص باسيلي فانوس : "{كالسَوسَنة بين الأشواك كذلك خليلتي بين البنات} هذه الآية يفسرها القديس ألفونس دي ليجوري بقوله {أنت ابنتي بين البنات كزهرة الزئبق بين الأشواك، أما أنتِ يا مريم فبريئة منها وخالية من كل عيب} وما الشوك إلاَّ تعبير عن الخطايا التي تمزق النفس وتجرحها، ويقول القديس الفونس دي ليجوري {إن مريم هي من بين تلك الأنفس الحمامة الطاهرة الخالية من الخطيئة، المختارة كالشمس، المرهوبة كصفوف تحت رايات}. لو كانت نفسها قد تلطَّخت لحظة واحدة بالخطيئة؟ وكيف تكون مرهوبة كصفوفٍ تحت راياتٍ من الأبالسة والشياطين لو كانوا انتصروا عليها وأصبحت تحت سيطرتهم ولو للحظةٍ واحدة من الزمن؟ " [239] ويقول الأب أنطون صالحاني اليسوعي "{كالسوسنة بين الشوك كذلك خليلتي بين البنات} (نش2:2) فماذا يراد يا ترى بالشوك إلاَّ الخطايا التي تجرح وتمزّق النفس ولا سيما الخطيئة الأصلية بما أنها منبع سائر الخطايا. وماذا يراد بالسوسنة سوى بهجة وعَرِف الطهارة. فإذا خليلة الروح القدس والسوسنة بين الشوك هي مريم الطاهرة وحدهما بين النفوس الخاطئة" [240] توضيح : سفر النشيد سفر رمزي يعبر عن العلاقة بين السيد المسيح العريس والكنيسة عروسه المطهرة بدمه، وأيضًا يعبر عن العلاقة بين النفس البشرية المُطهَّرة بدم الفادي وبين الفادي عريس هذه النفس، وإذا أخذنا الآيات السابقة على أنها تشير لأمنا العذراء القديسة الطاهرة مريم فهي تشير إليها كوالدة الإله بعد أن حلَّ عليها الروح القدس وطهرها وقدسها ونقاها من الخطيئة الأصلية. St-Takla. org Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت 3- الآية التي ذكرها معلمنا لوقا الإنجيلي " قال لها الملاك السلام لك يا ممتلئة نعمة " (لو1: 28)، وقالوا لماذا دعاها الملاك بأنها ممتلئة نعمة إلاَّ لأنها خالية من الخطية كلية؟ يقول القمص باسيلي فانوس " فإن الملاك قبل أن يبشرها بالحبل الإلهي بادر بتوجيه التحية إليها قائلًا {السلام يا ممتلئة نعمة} والامتلاء من النعمة يتعارض مع أي خطيئة من أي نوع كانت، لذلك فإن العذراء ممتلئة نعمة قبل البشارة وقبل نزول كلمة الله إليها، وكيف تكون العذراء ملوَّثة النفس بالخطيئة الأصلية وفي الوقت نفسه يدعوها الملاك {يا ممتلئة نعمة} " [241] ويقول الأب الفونس جبرائيل " ولما كانت الخطيئة الأصلية حُكْم عَمَ على كل جنس البشر، توضيح : الروح القدس يحل عليك وقوة العلي تظللك. " (لو1: 31-35). St-Takla. org Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت 4- قول أليصابات للعذراء "مباركة أنت في النساء ومباركة هي ثمرة بطنك" (لو1: 42) دليل على أن العذراء حُبل بها بلا دنس. فيقول القمص باسيلي فانوس " فصاحت (أليصابات) بصوت عظيم وقالت {مباركة أنت في النساء ومبارك ثمرة بطنك} (لو1: 41) فالبركة التي تشترك فيها العذراء هي نفسها البركة التي تُسنَد إلى الابن الإلهي، ولما كانت بركة يسوع كاملة، وجاء في وثائق المجمع الفاتيكاني الثاني: "كما أن امرأة كانت سببًا لجلب الموت كذلك امرأة ستكون سببًا لرد الحياة. وقد زينها الله بمواهب تلائم وظيفتها السامية. فلا عجب إذن أن يجرى على لسان الآباء القديسين وصف أم الله بأنها كلية القداسة ومنزهة عن كل وصمة خطيئة، إذ كوَّنها الروح القدس وصاغها خليقة جديدة. إذ تزينت منذ أول لحظة من الحبل بها بضياء قداسة فريدة، كما قال الله لإبراهيم " فأجعلك أمة عظيمة وأباركك وأعظم اسمك وتكون بركة. والواقفون على جبل جرزيم باركوا بني إسرائيل في العهد القديم " إن سمعت لصوت الرب إلهك. ومباركة تكون ثمرة بطنك وثمرة أرضك وثمرة بهائمك. " (تث28: 1-6) ومن الطبيعي أن كل الذين سمعوا لصوت الرب نالوا البركة مع أنهم ورثوا الخطية الأصلية ومع أن أليصابات طوَّبت العذراء مريم قائلة " مباركة أنت في النساء ومبارك هو ثمر بطنك " ولكن ليس معنى هذا أن مستوى البركة واحد ومتساوي، أما العذراء مريم فهي تستمد البركة من ابنها، مع الفارق أن امتلاء يسوع بالنعمة أمر تتطلبه طبيعته الإلهية، 5- الكتاب المقدس لم يذكر خطية واحدة للسيدة العذراء. وهل ذكر الكتاب قصة حياة السيدة العذراء بالتفصيل؟! كلا. بل ذكر القليل جدًا عنها، St-Takla. 6- أن مريم العذراء وُلِدت بدون أن ترث الخطية الجدَّية لتأكيد عدم وراثة أبنها يسوع للخطية. لذا وُلدت منزهة عن كل خطيئة فإنها بكر الخليقة المفتداة وذلك حتى يتسنى للمسيح الفادي أن يتَّخذ جسده من جسدها، في طبيعة بشرية كاملة وطاهرة عتيدة أن تتحد بالكلمة في وحدة لا تنفصم" [246] ويقول الأب أنطون صالحاني اليسوعي "الله عصمها من غضبه ومن أن تلحق بها خطيئة آدم. فخُلقت مزَّينة بالنعمة المبرَّرة وذلك إجلالًا لابن الله آدم الجديد المزمع أن يتجسّد في أحشاء الطاهرة مريم العذراء التي هي حواء الجديدة. توضيح : عدم وراثة يسوع المسيح له المجد للخطية الجدَّية أمر أوضحه الإنجيل تمامًا في قصة ميلاده من عذراء بطريقة فريدة لم ولن تحدث، بالإضافة إلى أن الملاك أوضح للسيدة العذراء عمل الروح القدس في التجسد إذ ظلَّل عليها وطهَّرها ونقَّاها وقدَّس مستودعها من أي خطية، لذلك اتخذ منها ربنا يسوع جسدًا مقدسًا لم تشوبه أي شائبة من الخطية. St-Takla. org Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت 7- من الطبيعي أن المرأة تلد بالمشقة " تكثيرًا أكثّر أتعاب حبلك بالوجع تلدين أولادًا " (تك3: 16). من الواضح أن العذراء مريم ولدت ربنا يسوع المسيح بدون ألم، والسرُّ في هذا أنها ولدت إبن الله متجسدًا بدون زرع بشر، وليس السبب في هذا أنها لم ترث الخطية الجدَّية. org Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت 8- احتفالات الكنيسة القبطية الأرثوذكسية بشهر كيهك وما يتلى فيه من مدائح وما يمارس فيه من طقوس يؤيد الحبل بلا دنس. ولا يوجد في طقس الكنيسة ما يؤيد هذا، وعموما فإن كنيستنا القبطية لا تعتمد في عقائدها على مديحة أو ترنيمة إنما تعتمد على الأسفار المقدسة الموحى بها من الله. St-Takla. org Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت 9- يقولون أن الكتب الطقسية الأرثوذكسية مملوءة بالنصوص التي تشير إلى عقيدة الحبل بلا دنس، ويورد القمص باسيلي فانوس عشرات من هذه الأدلة التي يتصوَّر أنها تشير إلى ولادة العذراء بدون الخطية الجدَّية، ولكنه لم يذكر نصًا واحدًا يذكر صراحة هذه العقيدة، ومن أمثلة الأدلة التي ذكرها الآتي: أ- " يا مريم حلوّ اسمك في كل الأفواه، بطهارة جسمك فزنا من كل خطاة، تسجد له الرؤساء والأجناد " (المرجع السابق ص394) [249] من المعروف أن هذا المقطع مكون من أربعة أجزاء مثل السابق واللاحق له، وهنا نجد المؤلف قد أغفل وضع فصلة بين الجزء الأول " مختارة من بطن أمك " والجزء الثاني "بحلول روح الله الجبار" وبوضع الفصلة الساقطة (بين أمك، بحلول) نجد أربعة أجزاء والجزء الثاني بحلول روح الله الجبار يعود على الجزء الثالث وليس الأول أي أنه بحلول روح الله الجبار ولدت الله القدوس، ولا يعود على الجزء الأول فليس بحلول الله الجبار أختارك الرب من بطن أمك لأن الروح القدس لم يحل على حنة أمها ولم يحل على العذراء وهى في بطن أمها. ج- "طوباك يا مريم العذراء لأنك اشتملتٍ بالطُهر منذ كنتِ في الأحشاء " (كتاب دورة عيدي الصليب وطروحات الصوم الكبير والخمسين، طبعة القمص أرسانيوس عطاالله المحرقي سنة 1959م طرح واطس في 21من كل شهر)[250] والنص لم يصرح بأن العذراء مريم قد تطهرت من الخطيئة الأصلية ولو كان قصد الكاتب هذه العقيدة لأفصح عنها، د- "السلام للتي طمست الموت إلى أسفل منذ كانت في أحشاء والدتها المؤمنة " [ وأشار المؤلف أن هذه العبارة وردت في الدفنار طبعة 1922م الذي اهتم بطبعة القس دوماديوس البراموسي، وفي طبعة سنة 1985 بمعرفة لجنة النشر بمطرانية بني سويف وباهتمام وإشراف الأنبا متاؤس أسقف دير السريان لم يورد نيافته هذا الجزء، وأشار إليه في الحاشية (1) ص41 فذكره وقال {هذا لم نورده في المتنْ لعدم اتفاقه مع العقيدة الأرثوذكسية التي تؤمن أن العذراء مريم كانت نقية بعمل الله وطاعتها، ونحن نقول أن هناك بعض النصوص التي ذكرت في الكتب الطقسية أما أنها ذكرت بحسن نية وكاتبها ليس في ذهنه أي فكرة عن عقيدة مخالفة لعقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية مثل عقيدة الحبل بلا دنس أو غيرها، وإما أن هذه النصوص قد دُسَّت في كتبنا الطقسية. و- "هذه جميعها معًا تدلنا على ميلادك العجيب يا مريم العذراء " (الابصلمودية السنوية – ثيؤطوكية الأحد قطعة 13) " [253] وميلادك العجيب الواردة هنا في الأصل القبطي أم بيجينميسي ان اشفيري وتفسيرها الصحيح ولادتك العجيبة، والولادة تعود على ولادتها للسيد المسيح، وليس ميلادها هي من أمها حنة، ولذلك قال، ولو كان يقصد ميلادها هي من أمها لقال امبيمسي وحذف. ثم إذا تأملنا القطعة ككل فإنها تربط بين العذراء والمسيح وليس بين العذراء وحنة فتقول " التابوت الغير الدنس المصفح بالذهب من كل ناحية والغطاء الكاروبي " ومن المعروف أن بالتابوت لوحي الشريعة كلمة الله ثم يستكمل " القسط الذهبي المُخْفَى فيه المن هوذا كلمة الآب آتي وتجسد منك - المنارة الذهبية الحاملة النور الحقيقي الذي هو نور العالم الذي لا يُدْنَى منه – المجمرة الذهبية الحاملة جمر النار والبخور المختار العنبري – عصا هرون التي أزهرت والزهرة المقدسة التي للبخور ". 10- يقولون أن بعض الآباء أشاروا لعقيدة الحبل بلا دنس، وقد أورد الأب أنطون صالحاني اليسوعي والقمص باسيلي فانوس عشرات من هذه الأقوال مثل : أ- " افرحي يا من طردتِ الموت إلى العمق منذ كانت في أحشاء أمها. القريبة من اللاهوت الأزلي والثالوث العنصري، العالية السمو على الصفوف الساروفيمية (للقديس يوحنا الذهبي الفم - البوق الإنجيلي ج2ص334) [254] تُرى لو كان قصد فم الذهب أن العذراء مريم وُلِدت بدون الخطيئة الأصلية هل كان يغلب في الإفصاح عن هذه العقيدة وشرحها وتفسيرها وذكر الأدلة الكثيرة عليها؟!!. ما ذكره فم الذهب ليس إلاَّ نوع من التأملات. ب- " تجسد الكلمة من أطهر بنات آدم جسدًا، وأكرمهم حسبًا، ولم يخطر على قلبها بارتكاب معصية أو خطيئة ثم طهّرها بحلول روح القدس عليها، وخلق منها جسمًا أتحد به. ونحن نقول له أن هذا النص يثبت أن العذراء مريم قد تطهرت من الخطية الجدَّية عند حلول الروح القدس عليها وقت البشارة، فالنص يذكر صراحة " ثم طهّرها بحلول روح القدس عليها " وهنا يأتي السؤال الأول : متى تم التطهير؟ والإجابة : عند حلول الروح القدس عليها، والسؤال الثاني: ومتى حلَّ الروح القدس عليها؟ والإجابة : عند بشارة الملاك لها. ج- " مريم قد عُصمت من الموت، والعصمة من الموت تقتضي حتمًا العصمة من سبب الموت أي الخطيئة الأصلية " (للقديس ابيفانيوس في القرن الخامس أسقف مدينة كونستانسيا في جزيرة قبرص – موسوعة الآباء اليونانيين M G مجلد 42 عمود 729) [256]. د- " أننا جميعًا نُولد بالخطيئة الأصلية، ما عدا العذراء القديسة التي جاءت لنا بالإله المتجسد " ثم يتساءل قائلًا " هل يُعقل أو هل سُمع قط أن مهندسًا يشيد منزلًا لنفسه،