استيقظت مفزوعا أردد: "ماما غنيمة . رغبتي في شرب الماء كانت عارمة ريقي جاف. وكفي حول عنقي أتحسسه بأصابعي. لحق بكابوس خارج إطار نومي، جرت أحداثه في صالة البيت بعد اقتحامي إياها من دون إذن. تناولت قنينة المياه المعدنية من على الطاولة الملاصقة للسرير وأخذت أعب منها من دون توقف حتى فرغت القنينة.في ترجمتها لأولى كلمات نداء الصلاة، قالت خولة ان الله أكبر تعني ان الله أكبر من كل شيء في الوجود، وأعظم من كل ما يخطر على بال. ما حاجتي للبكاء في حضرة إينانغ تشولينغ؟ حملت سلحفاتي من على السرير واضعا إياها على الأرض. أردت أن أقترب من الله لا بد أن أقترب من الله، يسكن في قلب عمتي عواطف، بعيدة في بيتها مع زوجها أحمد، فهل يكون الله بعيدا؟ "كيف أفتح قلبي لله؟"، تكررت العبارة قبل أن يختم النداء. أمسكت بهاتفي النقال أجري اتصالا مع خولة. "أريد أن أذهب إلى المسجد"، قلت كانت خولة قد استيقظت لتوها لتصلي هي الأخرى. "انه على بعد خطوات من البيت. اذهب قبل إقامة الصلاة". سألتها قبل أن أنهي المكالمة : وهل أحتاج إلى ذلك الثوب الذي ترتدونه أثناء الصلاة أنتِ وماما غنيمة وعمتي هند!". إذهب يا رجل كما أنت. لا أعرف كيف أغتسل قبل الصلاة، بل انني لا أعرف كيف أصلي صلاة المسلمين. عند سور البيت وقفت أنظر إلى المسجد. مسجد صغير في فناء خارجي أمام مبنى كبير يشبه مدرسة. كانت السيارات كثيرة جدا تصطف أمامه الناس تصلي في شهر رمضان أكثر من أي وقت آخر. "سأنتظر إلى أن يخف الزحام". ولأنني لا أعرف كيف أغتسل للصلاة، فقد قمت بالاستحمام. حرصت أن أكون طاهرا كما طلبت مني خولة. ماذا عن روحي؟ كانت الباحة المقابلة للمسجد قد خلت من السيارات، أحذية وأنعل فوق بعضها البعض أسفل الباب، وأخرى مصفوفة بانتظام على أرفف خاصة. نزعت حذائي ووضعتهما في الرفوف المخصصة لأحذية المصلين الهواء البارد، شعرت بأنني أخف من أي وقت مضى. الأرض مفروشة بالسجاد بالكامل. سجاد أخضر فاتح بخطوط أفقية خضراء داكنة. ثرية كبيرة تتدلى من السقف، ورغم أن المسجد كان مكيفا بأجهزة التبريد، فإن المراوح تنتشر على الجدران. وقفت في منتصف المكان أنظر حولي. أمامي محراب عبارة عن تجويف يشبه الباب المقوس في صدر المسجد. تنتشر أعلاه نقوش وزخارف لعلها حروف عربية. لا يتميز المسجد بتفاصيل كثيرة كالتي في الكاتدرائية أو المعبد البوذي، فقد كان بسيطا إلى درجة لفتتني. يلصق جبينه على الأرض كأنه يقبلها. والبعض الآخر يقرأ القرآن في إحدى الزوايا شاب يجلس يمد كفيه مبسوطتين أمام وجهه المائل إلى الأسفل. الشعور الذي داعب قدمي فور دخولي، تكرر في حين كنت أتجه نحو المحراب، داخل تجويف المحراب وقفت قريبا من الجدار. أستمع إلى صوت أنفاسي بوضوح. ضممت كفي أسفل ذقني. ثم تذكرت الشاب في الزاوية. مددتُ كفّي أمام وجهي كما كان يفعل. أغمضت عيني: "الله أكبر. لأنك أكبر من كل شيء وأعظم، لست متأكدا من طهارة جسدي بالطريقة التي أخبرتني بها خولة. لأنها زيارتي الأولى إلى بيتك. تجاوز جهلي واقبل صلاتي. يبدو بيتك بسيطا ليس كما تصورت. في ملحق البيت القريب من بيتك، بيتك على بساطته جميل ونظيف. اجعل قلبي يطمئن إلى وجودك فيه، فإن قلبي بسيط أيضا، فهل لك أن تسكنه مثلماسكنت قلب عمتي عواطف؟ أشعر بقربك كما لم أشعر به من قبل. لا شيء في بيتك يدعو للتأمل سوى روحك التي تسكن المكان. لا صور للنبي محمد بإطارات مذهبة ولا تماثيل. شاب فلبيني يبدو في أوائل الثلاثينات. هززت رأسي أومئ بعدم فهمي. "أنت فلبيني؟" كرر سؤاله بالفلبينية هززت رأسي إيجابا، مؤكدا بأنني فلبيني. قال يعرف نفسه: "اسمي إبراهيم سلام"، أجبته تلقائيا: "وعليكم السلام". انفجر ضاحكا ثم كتم ضحكته منتبها لوجودنا في المسجد. "ماذا تفعل داخل المحراب؟!"، بثقة تامة أجبته: "كنت أصلي".