الصحافة الإلكترونية على شبكات التواصل الاجتماعي مصدرا للمعلومة يستوجب تنظيمها وماسستها (الأناضول)أضحت الصحافة الإلكترونية، في كل أرجاء العالم ومنها العالم العربي، من أكبر المستفيدين من التطور التكنولوجي الحاصل في مجال الإعلام والاتصال حيث تمكنت - وفي ظرف وجيز - من خلق جيل جديد من الصحفيين ينقلون الأخبار ويصورونها وينشرونها لحظة بلحظة، تماما كما فرضت المواقع الإعلامية نوعًا من الكتابة المختصرة والسريعة؛ من جهة أخرى، ومع تطور المدونات العربية خلال السنوات الأخيرة، وتنامي عدد المنشورات الإلكترونية التي أصبحت جزءًا لا يتجزأ من الصحافة الإلكترونية التي تتصدر الإعلام تأثيرًا وفاعلية، تحولت المعلومة - من خلال الإنترنت إلى منتج إعلامي تصبغه أحيانًا رؤية بعض المدونين الذينيبحثون عن فضاء افتراضي يُعبّرون فيه عن ذواتهم "(1).إن الصحافة الإلكترونية وعلى الرغم من حداثة نشأتها في العالم العربي، تعليقات الزوار، محتضني الموقع . إلخ) الذين لم يكنلهم حضور في بنية الصحافة التقليدية.وأصبحت الحقيقة نتاج شراكة بين جمهور ومستخدمي الشبكة من جهة، وباقي وسائل الإعلام والاتصال من جهة أخرى، بعد أن أوجدت التفاعلية منتجين جددًا للمعرفة، وبناء معرفيًا جديدًا يختلف عن البناء المعرفي التقليدي القائم على هيمنة النخب وقادة الرأي وسيطرة المؤسسة الإعلامية التقليدية. كما أن لهذه الهشاشة وجهًا آخر يرتبط أساسا بتعدد مهام العاملين في هذا المجال؛ وهو ما أفقد العمل الإعلامي جودته الشاملة، وخلق نوعا ما من فوضى الممارسة الإعلامية التي تعددت أوجهها، وتنامت أشكال تبعاتهاالسلبية.فقد حولت فوضى الممارسة الإعلامية خاصة في سياق ما يسمى بصحافة الهواة وصحافة "اللجوء" - العمل الإعلامي الإلكتروني إلى حقل للاستنساخ غير المشروع. كما أن الابتزاز والتشهير من أجل الكسب والتربح أفقد هذا الصنف من الإعلام مصداقيته واستقلاليته ونزاهته. يضاف إلى ذلك ما شهدته الممارسات المهنية للعلاقات العامة من تطور وازدهار أذكى "عالم تحضير المحتوى بطرق مبتكرة لتغذية وسائل الإعلام في البيئة الرقمية الجديدة بالمادة الإعلامية التي لا تمت للمهنية بصلة، ولا تنطوي على أية مسؤولية تجاه المواطن والمجتمع.إن هذا الواقع المليء بالتحولات يفرض على الصحافة الإلكترونية وضع قواعد أخلاقية لكل المساهمين فيها، وإقرار مدونات سلوك تشمل كل الأطراف المشاركين في إنتاج مضامينها. فإذا كان الإعلام الإلكتروني يستمد قواعده الأساسية من الأخلاقيات التي تم إنضاجها في حقل الإعلام بمحامله المختلفة؛ حيث كانت تلك القواعد تؤطر العمل الصحفي في مجالات الصحافة المكتوبة والسمعية والبصرية، فإن حقل الصحافة الإلكترونية بمواصفاته التكنولوجية والتواصلية الجديدة بات يفرض التفكير في منظومة أخلاقيات خاصة به تتفاعل مع التحولات المشار إليها، فضلا عن الحاجة الملحة لتطوير آليات التنظيم الذاتي والرصد، بشراكة مع جمهور مستخدمي الصحافة الإلكترونية، وذلك انسجاما مع مقوم التفاعلية الذي يطبع هذه الصناعة. فإن إقرار المساءلة الإعلامية التي تحقق التوازن بين حقوق الفرد والمجتمع وحق الصحفي في حرية التعبير من خلال مجالس صحفية ولجان إعلامية مستقلة وذات مصداقية، قد يكون أحد دعائم أخلاقيات العمل الإعلامي في الصحف الإلكترونية العربية، دون أن يعني ذلك طبعًا استبعاد دور القانون في تحسين جودة هذه الصحافة. في سياق هذا الطرح، البحث في الضوابط المهنية للإعلام الجديد، التي قد تكون همشت في ظل الهوس بالمعايير التقنية التي أصبحت تحتل الجانب الأكبر من اهتمامات المشتغلين بالصحافة الإلكترونية العربية، والبحث عن السبق الصحفي على حساب المعايير المهنية مما فسح المجال واسعًا أمام الشائعات.إن هذه المعايير التقنية، وصدقيتها والثقة بها استنادًا إلى ما تنشره أو تبثه من مضامين تعتمد على روابط فائقة السرعة ووسائط متعددة، ومقاطع صوت وفيديو قد لا تعبر بالضرورة عن صدقية الخبر، وموضوعيته، وحياده، والتزامه بالمعايير المهنية مما يطرح مشاكل تتصل بأخلاقيات المهنة الصحفية، والاحترافية المهنية للمؤسسات الإعلامية التي تحتضن الصحف الإلكترونية. تصبح عملية البحث في ضوابط أخلاقيات العمل الصحفي الإلكتروني ضرورة يفرضها الواقع المهني لهذا النوع المستحدث من الإعلام الجديد في العالم العربي، انطلاقا من الإطار الأخلاقي العام الذي يستند أساسا إلى مواثيق الشرف الأخلاقية وانتهاء إلى التشريعات القانونية التي تضع الإطار القانوني والتشريعي العام للصحافة الإلكترونية العربية. ويقودنا ذلك إلى طرح رؤية جديدة لأخلاقيات الصحافة الإلكترونية العربية ترقى - مهنيًا، ومدنيًا إلى إيجاد معايير محددة في البيئة العربية الإلكترونية، يمكن من خلالها تقييم مدى احترام المضامين الإعلامية المنشورة رقميًا وإلكترونيا لأخلاقيات المهنة، مما يساعد على الرقي بالقيمة الاحترافية للمؤسسات الإعلامية العربية العاملة في هذا المجال.أتاحت التكنولوجيات الجديدة للإعلام والاتصال عبر ذلك الكم الهائل من المنصات والتطبيقات الظروف الملائمة في العديد من بلدان العالم ومنها البلدان العربية لبروز الصحافة الإلكترونية كمادة إعلامية جديدة ومكملة للإعلام التقليدي لتتحول في فترة وجيزة، إلى وسيلة وظاهرة إعلامية ذات أبعاد متعددة، تمتد إرهاصاتها إلى تغير الإنتاج الإعلامي والسلوك الاستهلاكي للقراء وكذا توجهاتهم ومواقفهم (2) تجاه القضايا الوطنية، والإقليمية والدولية. ورافق ظهور الصحافة الإلكترونية تحرر المواد الإعلامية من قيودها الجغرافية، وإلغاء الخصوصية وانعتاقها من الرقيب الإعلامي الذي طالما شكل هاجس الصحف الورقية، وآليات عرض مضامينها الإعلامية وتداولها، لتتيح مجالات أكبر لتقاسم الأحداث، فكانت أحد أسباب تغير المشهد الإعلامي، وتطور مضامينه،كما "خلقت الصحف الإلكترونية جيلًا جديدًا من الصحفيين ينقلون الأخبار ويصورونها وينشرونها لحظة بلحظة، تماما كما فرضت المواقع الإعلامية نوعًا من الكتابة المختصرة والسريعة، الشيء الذي أثر في العمق التحليلي للمضامين الإعلامية وجعل منها نظرة سطحية للعالم. من جهة أخرى، ومع تطور المدونات العربية خلال السنوات الأخيرة، وتنامي عدد المنشورات الإلكترونية التي أصبحت جزءًا لا يتجزأ من الصحافة الإلكترونية التي تتصدر الإعلام تأثيرًا وفاعلية، تحولت المعلومة - من خلال الإنترنت إلى مُنْتَج إعلامي تصبغه أحيانًا رؤية بعض المدونين الذين يبحثون عن فضاء افتراضي يُعبّرون فيه عن ذواتهم".في سياق هذا التداخل بين صوت الصحفي الاحترافي المهني، والموضوعية والمصداقية بالمضامين الرديئة التي تفتقد لأدنى القيم المهنية التي تحكم طبيعة العمل الصحفي؛ الأمر الذي يثير جدلًا واسعًا اليوم حول أخلاقيات الممارسة الإعلامية في الصحف الإلكترونية والمواقع الإخبارية والتحديات التي تواجهها مهنة الصحافة على الإنترنت جراء السلوكيات غير المسؤولة للأفراد والمؤسسات التي تنطوي على إسفاف واستنساخ وتربح غير مشروع أحيانًا، وتجريح،إن هذه الوضعية تفرض على المهنة الصحفية على شبكة الإنترنت مراجعة مسؤولياتها الأخلاقية المنوطة بتعدد مهام الصحفي في الصحيفة الإلكترونية، ونقل المعلومات عن المستخدمين، وتوظيف مصادر المعلومات على الإنترنت. إلخ؛ وتحديات قد تقف عائقا أمام ممارسة الصحفي لمهامه على أكمل وجه، وقد تعمّق مسؤوليته الأخلاقية في ظل المعادلة الصعبة بين سعي المؤسسة الإعلامية التي يعمل فيها على الزيادة في عائداتها بأقل عدد ممكن من الموارد البشرية، وتكبده لمهام إضافية على حساب جودة العمل الإعلامي الذي يؤمنه لتلك المؤسسة.1.1. أو بإضافة صحيفة إلكترونية إلى جانب الورقية للوصول إلى شريحة أكبر من القراء وخلق فضاءات إعلانية جديدة من شأنها زيادة الموارد المالية للمؤسسة الإعلامية. وتعتمد هذه الصحف الإلكترونية في عملها في الكثير من بلدان العالم على عدد محدود جدا من الإعلاميين من مشارب مختلفة قد لا يكون تخصصهم الصحافة بالضرورة، والإعلان والتسويق؛ وهو ما أفرز الكثير من المشاكل المتصلة أساسًا بالمحتوى الإعلامي في ظل غياب الحياد، والمصداقية، والضوابط المهنية التي تحكم آليات الممارسة الإعلامية، وأخلاقياتها. وقطعت أشواطا كبيرة في سبيل رَقْمَنَتِها، على غرار البلدان الأوروبية والولايات المتحدة الأميركية. فقد أظهرت دراسة مسحية قام بها ديفيد أرانت (David Arant) وجانا أندرسون (Janna Anderson)، عام 2000، عن محرري الصحف الإلكترونية في الولايات المتحدة الأميركية، أن المواقع الإلكترونية توظف عددًا قليلًا من الموظفين ليقوموا بالعمل تحت ضغط كبير من أجل إنجاز مهام ومسؤوليات متعددة. فمقارنة مع عمل الصحفي في الصحيفة الورقية لا يقوم الصحفي في الصحيفة الإلكترونية بمهام محددة متخصصة، ولكنه يقوم بعدد من المهام المتداخلة؛ فهو يُعِدُّ التقرير الصحفي، ويُجهز التطبيقات المستخدمة في الموقع، ويتابع تعليقات الجمهور، كما أنه معني بإثراء المحتوى بالوصلات الخارجية، والتأكد من عدم احتواء هذه الوصلات مواد تسيء إلى الموقع والجمهور المستخدم، إضافة إلى جلب الإعلانات للصحيفة وأحيانًا تصميمها، وكتابتها. وتتراوح عدد ساعات عمله بين 8 و 10 ساعات يوميًا. كما يقل عدد المتفرغين مقارنة بعدد العاملين بدوام جزئي، نتيجة الضغوط المالية التي تعاني منها الصحف الإلكترونية بسبب قلة العائدات أحيانًا، مما يؤثر على أداء الصحفي. هذا الضغط الكبير في المهام وغياب التخصص يؤدي إلى الوقوع في الأخطاء التي تتعلق بالدقة والموضوعية،إن عدم تحديد المهام وإهمال مبدأ التخصص في الصحف الإلكترونية وغياب العمل المؤسسي، يُشكّل أزمة في تأمين سير العمل الإعلامي بتلك الصحف، مقارنة بالصحف الورقية التقليدية التي توجد فيها عدة أقسام مثل هيئات التحرير ومراكز الأخبار والخدمات الفنية والثقافية وخدمة الأنباء الخارجية والخدمات الاقتصادية وخدمة الأرشفة . إلخ. "كما توظف الصحيفة الورقية عددًا كبيرًا من العاملين، بينما تفتقر الصحف الإلكترونية لمثل ذلك العدد، ما قد يؤثر سلبًا على عدد الأعمال الصحفية الميدانية، وقيمتها، وجودتها. المعادلة الصعبة بين الالتزام بأخلاقيات المهنة وسرعة الانتشار والتفاعلإن الحصول على الخبر الصحفي والانفراد به يُعَدُّ في حد ذاته سبقًا صحفيًا إلا أنه في الكثير من الأحيان، قد تغيب الدقة والموضوعية عن الخبر المنشور عبر الإنترنت لعدم التدقيق في صحة المصدر، وهذا قد يؤدي إلى أزمة ثقة مع جمهور الصحيفة الإلكترونية الذي قد تتاح له فرصة التحقق من مصداقية المعلومات التي تصله عبر الإنترنت، من جهة أخرى، دون ذكر المصدر، مما يطرح إشكاليات حول معيار الأمانة الصحفية وأخلاقيات العمل الصحفي، ومصداقيته، ويكون سببًا في اهتزاز ثقة الجمهور في الوسيلة الإعلامية.في سياق هذا الطرح، وفي دراسة له حول مؤهلات العمل في الصحافة الإلكترونية وظروفه، يعتبر الباحث في جامعة الأناضول التركية، حيث تُعَدُّ الأخبار العاجلة مفتاحا للنجاح في الإعلام الإلكتروني، وإلى حدٍ ما تُقبل بعض الأخطاء فيها بحيث تُعدّل فور ملاحظتها، ولكن مصداقية المصدر المستخدم شرط أساسي لا يمكن التهاون فيه حتى مع السرعة، وهنا تكمن المشكلة". وعلى عكس الصحف الورقية، تمنح الإنترنت الصحفي إمكانية التعمق في موضوع المقال الذي يكتب فيه عبر الربط بصفحات من داخل الموقع أو من مواقع أخرى، لتضع القارئ أمام خيارات عديدة تمكنه من فهم الموضوع المطروح والتعمق فيه إلا أنه وفي حال عدم معرفة المستخدم بمال هذه الوصلات قد تبرز عديد المشكلات التي ترتبط بالتزام الصحفي بالمعايير المهنية المنظمة لعمله؛ فالجمهور يتوقع من الصحيفة أن تقوده من خلال وصلاتها خارج موقعها إلى مواقع موثوقة لا تسيء إليه كقارئ من حيث المحتوى الذي تقدمه إليه، لأن حدوث ذلك يفقد القارئ ثقته في الصحيفة، كما أنه يسيء إلى الموقع نفسه. وحري بالصحيفة هنا أن تزود القراء بعناوين الروابط المستخدمة وأن تعلمهم بأن الوصلات والروابط الخارجية لا تقع تحت مسؤوليتها وإشرافها"، والتفاعل مع ما يكتب.لقد جعلت بيئة الإنترنت الجمهور شريكا فعليا في تحرير محتوى الصحف الإلكترونية؛ فتعليقاته جديرة أحيانًا بإثراء التقارير الإخبارية بالنقاشات، والتي قد تكون مادة دسمة بيد الصحفي لتطوير ما يكتب من مادة إعلامية إلا أن مضامين تلك التعليقات قد تكون أحيانًا أخرى حاملة لإساءات، أو تجريح أو ألفاظ نابية، وتنوعه، وتكامله، وحرية إبداء الرأي، أو تجريح، تماما مثلما لا يُسمح للصحيفة الإلكترونية بجمع المعلومات عن المستخدمين وبيعها لاحقا، بغاية تحقيق أهداف ربحية.3.1. مغالاة الصحفي في اعتماد مصادر مفتوحة وبروز تحديات أخلاقية جديدةيعتمد الصحفي على شبكة الإنترنت كمصدر للمعلومة بدءًا باستخدام محركات البحث مثل غوغل، مرورًا بموسوعة ويكيبيديا، وانتهاء بشبكات التواصل الاجتماعي. فهل يمكن الوثوق بهذه المصادر في أداء الصحفي لعمله؟ على الرغم من عديد الفوائد التي تحققها الإنترنت للصحفي إلا أنها لا تخلو من بعض السلبيات التي قد تؤثر في جودة المواد الإعلامية نتيجة التضخم المعلوماتي الذي تزخر به؛ مما لا يوفر أية ضمانات للصحفي بأن ما نشره من مواد إعلامية اعتمد في جزء منها على مصادر الإنترنت قد تكون صحيحة مئة بالمئة، وهذا قد يؤثر طبعًا على مصداقية ما يكتب، ويزعزع ثقة الجمهور في الصحيفة. يضاف إلى ذلك أن "بعض مصادر المعلومات يكون المسؤول عنها، فكريا وماديا ، مجهول الهوية ، مما يجعل تقييم تلك المعلومات للحكم على جودتها وإمكانية الاستشهاد بها والاستفادة منها مهمة صعبة بالنسبة للصحفي.يتضح إذن مما سبق أن الإنترنت وما تحويه من مصادر معلومات تُعَدُّ بيئة خصبة للصحفيين تساعدهم في إنجاز أعمالهم و"إثراء المعرفة البشرية، في حين تحمل في طياتها شيئًا من التناقض الملموس. فكما يمكن للصحفي أن يجد معلومات قيمة وموضوعية وحديثة وفريدة لا يمكن أن يحصل عليها من مصادر أخرى بذات السرعة والجهد، يمكن أن يجد معلومات خاطئة وقديمة تكون نسبة جودتها أقل بكثير من سابقتها إن لم تكن منعدمة " ، مما يطرح إشكالية الوثوق بهذه المصادر، والسقوط في تحديات أخلاقية جديدة ترتبط بمدى مصداقية الصحفي، ومدى قدرة الصحيفة الإلكترونية على الحفاظ على ثقة قرائها فيها.وعن استخدام الصحفي لموسوعة ويكيبيديا الإلكترونية كمصدر موثوق للأخبار في إنجاز أعماله الصحفية، نشرت الباحثة الأميركية في جامعة ميريلاند، دونا شو Donna Shaw) مقالا بعنوان "ويكيبيديا في غرفة الأخبار" بينت فيه أنه: " على الرغم من أن استخدام ويكيبيديا كمصدر أولي للمعلومات لا يُعَدُّ احترافيا في العمل الصحفي، فإن بعض الصحفيين يعتبر هذه الموسوعة الإلكترونية مفيدة جدا في رسم خارطة لتتبع قصة معينة والبدء بعملية جمع المعلومات"، مضيفة: "كون ويكيبيديا تحوي مقالات احترافية، فهي أيضًا تحوي مواد رديئة نظرًا لطريقة تحرير محتواها؛ وباستطاعة أي كان أن يضيف ويعدل في محتواها. بيد أن ويكيبيديا لا توهم المستخدم بأنها بالغة الدقة؛ فهي تعلم القارئ ألا يستخدمها لاتخاذ قرارات مهمة، لأن هناك خبراء في ويكيبيديا وهناك أيضًا مبتدئون يرتكبون الأخطاء. تحذر مستخدميها من النسخ دون إحالة إلى المصدر، وتستخدم سياسة استبعاد الأعضاء الذين تثبت مخالفتهم لسياساتها العامة؛ فهي تعلم إذن القارئ بنقاط قوتها وضعفها، فهي لا تضلل القارئ ولا المستخدم ". نجد أن بعض الإعلاميين يعمدون إلى استخدام موسوعة ويكيبيديا دون ذكر المصدر في أحيان كثيرة، تماما مثلما يتم استخدام شبكات التواصل الاجتماعي كنتاج للتحولات الإعلامية والاتصالية الجديدة للتزود بالمعلومات الآنية والسريعة، في حين يجب أن تبقى مجرد أداة لجمع المعلومات فقط لا غير.وفي الإطار نفسه، يشير الباحث هولوك بيرسون إلى أن توظيف المواد الموجودة على منصات التواصل الاجتماعي كمصادر للأخبار يبرز تحديًا أخلاقيًا جديدًا يتمثل في استخدام المواد لغير الأغراض التي أنشئت لأجلها" على غرار استخدام بعض محتويات المجموعات لنقل أخبار حول موضوع بعينه.2. الضوابط الأخلاقية المهنية للعمل الصحفي الإلكتروني ومتطلباته التقنيةقد لا يمكننا البحث في الضوابط المهنية للصحافة الإلكترونية، فللمعايير التقنية تجلياتها التي قد تحيل إلى مدى التزام الإعلامي بالضوابط الأخلاقية المهنية للعمل الصحفي الإلكتروني؛ فهي من يقيم الدليل على صحة المعلومات المنشورة، وصدقيتها ودرجة الوثوق بها من خلال التعرف على دقة الروابط، وقيمة النصوص فائقة السرعة، والوسائط المتعددة المستخدمة في تحرير المواد الإعلامية . إلخ.ويكون لهذه المعايير التقنية دور في تقييم مدى التزام الإعلامي بالمعايير المهنية كالحياد،