ثُمَّ خَاطَبَتْ مَالِكًا سَائِلَةً عَنْ حَالِهِ. - كَيْفَ تُحِسُّ جِرَاحَكَ الآن؟ أَحْسَنَ مِنَ الصَّبَاح . أَمَّا الْيُمْنَى فَلَنْ أَمَسَّهَا. هَكَذَا قَالَ رَفِيقُكَ، وَكَانَ يَشْعُرُ بِبُرُودَةٍ تَعْتَرِيهِ، أَخَذَ جِسْمُهُ يَهْتَزُ، وَبَدَأَتْ أَسْنَانُهُ تَصْطَلُّ بِالرُّغْمِ مِنْهُ، وَإِذْ لَا حَظَتِ الْعَجُوزُ اقْشِعْرَارَهُ وَضَعَتْ يَدَهَا عَلَى جَبِينِهِ فَوَجَدَتْهُ يَلْتَهِبُ حَرَارَةً، فَقَالَتْ: هِيَ نَوبَةُ حُمَّى لَا تَلْبَثُ أَنْ تَزُولَ إِنَّ جِرَاحَكَ لَيْسَتْ بَلِيغَةً كَمَا قَدْ تَتَخَيَّلُ، إِنَّكَ لَنْ تَخْرُجَ مِنْ بَيْتِ خَالَتِكَ حَتَّى تَعُودَ أَقْوَى وَأَشَدَّ مِمَّا كُنْتَ لَقَدْ أَخَذْتُ احْتِيَاطِي وَاشْتَرَيْتُ مَا يَكْفِي مِنَ الْحَطَبِ وَالْقَمْحِ إِلَى نِهَايَةِ الشَّتَاءِ. وَوَضَعَتْ يَدَهَا عَلَى جَبِينِهِ فَكَانَ يَضْطَرِمُ حَرَارَةً. فَأَزَاحَتْ عَنْهُ الْغِطَاءَ قَلِيلاً ثُمَّ ذَهَبَتْ مُسْرِعَةً فِي ارْتِعَاشِ، فَفَتَحَتِ الْبَابَ وَأَخَذَتْ كَفَّا مِنَ الثَّلْجِ، وَعَادَتْ فَوَضَعَتْهُ عَلَى جَبِينِهِ، وَأَبْقَتْ يَدَهَا عَلَيْهِ خَشْيَةَ أَنْ يَسْقُطَ لَكِنَّ الثَّلْجَ مَا لَبِثَ أَنْ صَارَ مَاءً جَاريًا عَلَى خَدِّهِ وَعَنْقِهِ . وَأَحَسَّ مَالِكٌ بِقَطَرَاتِ مَاءٍ وَصَلَتْ إِلَى ظَهْرِهِ فَقَالَ وَهُوَ بَيْنَ الْهَذَيَانِ وَالْوَعْيِ: لَسْتُ أَدْرِي مِنْ أَيْنَ وَصَلَ هَذَا الْبَلَلُ إِلَى عُنُقِي وَظَهْرِي إِنِّي أَحْتَرِقُ عَطَشَا وَالمَاءُ يَجْرِي فِي عُنُقِي. فَقَالَتِ الْعَجُوزُ: بَعْدَ أَنْ عَصَرَتْهَا جَيْدًا مِنَ المَاءِ، وَغَمَسَتْهَا فِي الزَّيْتِ وَرَبَطَتْهَا عَلَى جُرْحِهِ فِي رِفْقٍ وَسَأَلْتُهُ: - أَلَمْ أُوجِعْكَ ؟ وَكَادَتِ الحُمَّى تَزُولُ عَنْهُ،