يف سنة 1971 نشرت صحيفتا واشنطن بوست ونيويورك تايمز "أوراق ّبها العسكري دانييل إلسبيرغ، وأظهرت كذب الحكومة األمريكية حول الوضع الحقيقيّ للحرب يف فيتنام. تضمّنت ّف ُصنّة وأسماء ضباط سريين للمخابرات وأسرارًا تالوثائق خُ ططًا عسكرييف باب "األمن القومي" وهذا يستدعي عدم نشرها،ّة الخداع التي تعرض لها أخضعا العامة وضرورة إبالغ الجمهور بكمياملعايير األخالقية للنقاش فأفضى ذلك إلى اتخاذ قرار النشر بناء ىلع قاعدة: املوازنة بين املصلحة العامة واملصلحة الخاصة.بعد ذلك انتصرت الصحافة ىلع مفهوم األمن القومي يف ردهات املحاكم،للممارسة الصحفية. ولذلك يجب أن يكونوا قادرين ىلع تقييم املمارسات املهنية وتحديد الضروري منها واملقبول واملبرر،إن إبقاء نقاش األخالقيات داخل الحقل الصحفي، وإقرار آليات التنظيم الذاتي للصحفيين )مجالس الصحافة، هيئات مهنية. إلخ( ووضع ّل مواثيق أخالقية تحدد بوضوح القواعد التي ال ينبغي تجاوزها،ضمانات لحماية الصحافة من تدخل السلطتين القضائية والتنفيذية ّان قوانين قد اللتين أصبحتا - بمبرر الحد من انتهاك األخالقيات - تسنتصادر حرية الصحافة.الجامع يف أخالقيات الصحافة10ثمّة تصور يكاد يكون خاطئا لدى بعض الصحفيين بأن سَ نَّ أخالقياتٍالنصوص القانونية املؤطرة للصحافة والنشر،العمل املهني.هو: تجويد العمل الصحايف واحترام قواعد املهنة وأعرافها.بين ما ينبغي وما ال ينبغي نشره؛ معنى ذلك أن اتخاذ القرار التحريري أصبح صعبا جدا، وبالتالي ال بد من البحث عن الحد األدنى من املعايير األخالقية."الجامع يف أخالقيات الصحافة" هو ثمرة تعاون وشراكة بين معهد ّي حاجاتٍ جاء ليلبقيمة هذا الكتاب أنه معزلألخالقيات وما يخدم املصلحة العامة. واألهم من ذلك إعمال الحس النقدي التخاذ معهد الجزيرة لإلعالم – املجلس الوطني للصحافة الجامع يف أخالقيات الصحافة11تقديم املؤلف ثم بعد ذلك كل النيف مجال تناول الكلمة )باملفهوم العريض كتابة وصوتا وصورة( يف الفضاء العام - أي كل السّ اعين من موقع أو آخر إلى التفاعل املجتمعي وأوجه ممارستها عمَِليا.وقد عُنونَ املؤلَّف بـ ”الجامع يف أخالقيات الصحافة“ ىلع اعتبار أن 2، وامل وجمهور املعلاملدوّشطين ىلع لصفحات خاصة بهم ىلع املنصات الرقمية التفاعلية، والنشبكات التواصل االجتماعي،الجديدة لإلعالم واالتصال - التي أتاحت فرصا تعبيرية جماعية غير ّلون فئة مستهدفة ثانية لهذا املرجع،بذاتها،ّر تحديدا إعداد هذا الكتاب، هو أن الخزانة العربية يف أمسّوما يبرالحاجة اليوم ملؤلَّف يجمع أخالقيات الصحافة والنشر،ِئا - بحسّ عملي ومنهجية ّبا ومستقرّفا ومرتْن - البنودَ األخالقية املرتبطة باملوضوع،جديدي كمــا هــو الحــال يف فرنســا،لذلــك ســنجد يف هــذا املؤلــف استشــهادات مــن حقلــي األخالقيــات والقانــون يوظَّ ــف فيهــا لفــظ الجامع يف أخالقيات الصحافةوفضال عن األدبيات األخالقية الصادرة عن املؤسسات اإلعالمية عبر ومرجعيات آداب مهنة الصحافة ذات الصبغة الوطنية أو الدولية َجْ ِلية جوانب أخرى من التي استُث إذ أضحت أخالقيات الصحافة والنشر متشعِّبة اليوم وبحاجة للتخصص واإلشباع.ّعة بين إعالن املبادئ العامة لكنها تظل يف أعمّها متوزرق يف التنظير والوصايا الفضفاضة واالجْ تْن؛ُبعدها عن اإلدراك والتطبيق املباشِ َريوالجدلية املطبوعة بأكاديمية تِج يف هذا املؤلف إال ما تصوّرنا أنه سيخدم أخالقيات الصحافة بشكل إجرائي،ّر الذي ال كلَّ تنظير يمكنه أن ييتوافق والغاية املسطّ رة له كدليل مرجعي تطبيقي،ْح تاريخي أو فلسفي جدليّ يمكنه أن يثقل كاهل النص املقترح ىلع الصحفيين.الصبغة املحلية أو الدولية؛ لكونها تشكَسُ ق ببليوغرافيا عامة؛ بل يشتغل به. ولم ناقتصرنا ىلع ”املراجع املعتمدة“ إلى جانب خبرة املؤلِّف يف التكوين باملؤسسات اإلعالمية الواردة يف هذا الدليل ال تعني أي إقرار من جانبنا بل لقيمتها ىلع أنها تطبَلَّف عن تثمين أي أداء أخالقي الجامع يف أخالقيات الصحافةللمؤسسات التي تم استثمار مواثيقها األخالقية فيه،كل األماني أن يكون هذا املؤلَّف مرجعا مفيدا للصحفيين وكل ناشر يف ّل ّز ثقافتهم األخالقية بقدر ما يشكالفضاء العام، يعزأداة استرشاد يف ممارستهم الخطابية اليومية. د. عبد الوهاب الرامي باحث يف اإلعالم واالتصال خبير يف تطوير املهارات الصحفية14أخالقيات الصحافة أو آداب مهنة الصحافة هي مجموعة القواعد العملية ذات القوة املعنوية،وتتمثل الغاية الجوهرية لهذه األخالقيات يف خدمة املصلحة العامة 4 عموما. واإلعالموفضال عن هذا فاألخالقيات جزء ال يتجزأ من شرف املهنة. ألنهم أعلم من غيرهم بدقائق مهنتهم، ضمانا لالستقاللية والحرية،فقط، بل هي - ىلع غرار قوانين الصحافة - تعني كافة املواطنين ولذلك،يظل احترام أخالقيات الصحافة من أهم املداخل لتعزيز مصداقية الصحافة لدى املواطنين،وثيــق بأخالقيــات الصحافــة.4 تباعتبــاره مفهومــا أوســع مــن الصحافــة. ولذلــك يوجــد يف هــذا املتــن تواتــر كبيــر الصطــاح ”مؤسســة صحفيــة“ عــوض ”مؤسســة إعالميــة“. وباملقابــل تــم الحفــاظ ىلع ”وســيلة إعالميــة“ أو ”وســائل اإلعــام“ لشــيوع املصطلحيــن.15واحترام آداب املهنة من طرف الجسم الصحفي كفيل - يف نهاية املطاف - بخلق التماسك االجتماعي الذي هو نتيجة لرعاية املصلحة مواطنين ومؤسسات ودولة.وإن كان هناك إجماع ىلع ضرورة األخذ بأخالقيات الصحافة، فإن ممارستها تشكو من عدة ثغرات، خاصة يف بلدان العالم الثالث.َع بالنزاهة واألخالقيات، بموازاة مع ضعف الديمقراطية وتداعي أركانها . التي ال تنتظم يف شكل مقاولةيوجد بها نظام صارم ملراقبة جودة املنتج الصحفي،ُدِ ّر فقط 6 لتشجيع الصحفيين ىلع العمل الشريف،خلق مساطرٌ منهم الصحافةَ رافعةً ألهداف أخرى غير ومساءلته؛ كالحصول ىلع حظوة 6 يف املشرق العربيّ املصطلح الدارج هو )إجراءات( بدل )مساطر(.اجتماعية لدى الرأي العام املحلي أو الوطني، أو لدى السلطات، أو أطراف أو مصالح ذاتية أو غيرية. ويعني هذا أن 5. بونا شاسعا بين املمارسة الصحفية وأدبيات أخالقيات املهنة.ويقرالجهلُ بالقواعد، وحينا آخر اإلكراهات املهنية للمؤسسة الصحفية؛مثل عدم توفرها ىلع الضمانات املادية الكفيلة بتمكين الصحفي من العيش الكريم، وتجنيبه السقوط يف املتاجرة الالمشروعة باملهنة.6. عدمَ معرفة كافية بأخالقيات الصحافة،العملي التطبيقي؛ّب ىلع هذه األخالقيات،وتظل صناعة القرار األخالقي غير صارمة داخل هيئات التحرير،مجال اإلعالم الرقمي الذي سهَّ ل الولوج مليدان الصحافة،الجامع يف أخالقيات الصحافة17صعيد املراقبة األخالقية يف كثير من البلدان.سواء من طرف القضاء أو الهيئات املعنية باألخالقيات )مجلس الصحافة، رئاسة التحرير، انتقاد الزمالء..كما أن املنافسة التجارية غير النزيهة، والتسابق املحموم بين وسائل اإلعالم الجتذاب الجمهور بكافة الوسائل واملضامين املمكنة، يساهمان يف تيسير خرق العديد من املؤسسات اإلعالمية وصحفييها هذه األخالقيات.ّي غير امللمّ بأصول التربية، والذي يمكنه أن يسيء للنإليه.الجامع يف أخالقيات الصحافة18ملاذا أضحت الحاجة مُلِحَّ ة اليومُسْ نّب واملتداخل بفعل العوملة امليف عالم اليوم املتشعّ ب واملرك أصبحت الصحافة ىلع املحكّبفعل املنافسة الشرسة التي تعيشها الخطابات والتعبيرات الالمتناهية الدائرة ىلع املنصات الرقمية. وبما أن التكنولوجيات الجديدة لإلعالم واالتصال - خاصة اإلنترنت وشبكات التواصل االجتماعي - قد أنتجت نوعا ّرت الكلمة التي ظلت محتكرة تاريخيا من ”الديمقراطية الخطابية“، وحرىلع الحكام والفقهاء والعلماء واألدباء، فإن الحاجة ألخالقيات تؤطر إنتاج الخطابات - املتالقحة أحيانا واملتصادمة يف الغالب - والتي من املفترض أن تؤسس األخالقيات الخطابية عامة، سواء داخل حقلها،املجاورة؛ مثل شبكات التواصل االجتماعي.من هنا ال بد من االنتباه ألمرين:1. يجب أن يتم تحصين الصحافة من الدخالء واملترب والذين ال يصلون إلى مبتغاهم إال عن طريق إفساد أخالقيات املهنة.ّن محاسبة الصحافة ليس مهنيا فقط،ّا - ضمير املواطن ومرآة الديمقراطية وطائرَدَهِيجناحاه املهنية واألخالقيات، إن تضرالجامع يف أخالقيات الصحافة19أخالقيات الصحافة بمعنى أنه يمكن من ربط عالقة متبادلة إيجابية؛يف إطار التعاقد حول مواثيق أخالقيات الصحافة،األخيرة إلزامية للفاعل الصحفي، وقد سطر ميثاق آداب وأخالقيات مجموعة لوموند هذا األمر بالتأكيد ىلع أنه ”ستكون له )امليثاق( قوة إلزامية لدى 7، ومديرو اإلصدارات وهيئات التحرير(، ومديرو مجموعة لوموند ويف La charte d’éthique et de déontologie du groupe Le Monde,التــي تصــدر الصحيفــة الفرنســية ذات الشــهرة العامليــة ”لومونــد“ وتعنــي يف العربيــة: ”العالَــم“. فإنّامليثاق يالتحرير واملنشورات“.للصحفيين،يخضع الصحفيون واملؤسسات الصحفية لألحكام واملبادئ الواردة فيه،ّع إلى وثيقة قانونية ملزمة لتكريس قواعد السلوك ووفق ما هو منصوص عليه يف قانون املجلس الوطني للصحافة ويف النظام الداخلي للمجلس“.وتقضي املادة 13 من نفس امليثاق بإلزامية نشر قراراته التأديبية من طرف الصحف املعنية بها.تأديبية يف حق صحفي أو صحيفة وقرر نشرها،8 الصادر عن املجلس الوطني للصحافة باملغرب سنة 2019.ِّ داتحدI- املبادئ، املعايير، التطبيقII- الفرق بين األخالق واألخالقياتIII- تشعب أخالقيات الصحافةIV- مرجعيات أخالقيات الصحافةمراعاةً ألخالقيات املهنة، ال بد للصحفي املهني والقائمين ىلع وسائل اإلعالم من التمثالعامة )1(، واملعايير املعتمدة التي غالبا ما يتم تسطيرها يف بنود ثم الحاالت داخل مواثيق آداب املهنة وأخالقياتها ومدوالتطبيقية لهذه األخالقيات )3(. وستظل كذلك بوصفها مُثسامية، تستلهمها الجماعات والدول يف سياساتها وقوانينها كأساس للعدالة االجتماعية، كذا األفراد يف سلوكياتهم الشخصية التوّاقة للسمو واملساواة واإلنصاف.واملبادئ األخالقية ثابتة وال يمكن تغييرها دون خرقها.وإكراهاتها. وهي جسر واصل بين املبادئ وتطبيقاتها العملية.والتطبيق هو تنزيل عملي يخضع للقرار األخالقي، وقد يكون موضوع ُّجا من فلسفة أخالقيات املهنة إلى ّل - يف حد ذاتها - جزءا بارزًا من املهنية.الجامع يف أخالقيات الصحافة23هَ َرمِية أخالقيات الصحافة: من املبادئ إلى التطبيقاملبادئII- الفرق بين األخالق واألخالقياتاألخالق )morals( واألخالقياتفاألخالق مرتبطة بسلوك اإلنسان عامة،ْف املجتمعات حميدة كاحترام الكبير ُعتبر يف عُ رال تسيء للغير، تمثال، وعدم إفشاء السر، وااللتزام بآداب الزيارة أو املائدة أو املعايدة، إلى آخره من املبادئ مثــل آداب يعتبــره مرادفــا ملفهــوم ethical deontology. ال تدخــل البيــوت مــن غيــر اســتئذان، ال تتكلــم وفمــك مملــوء بالطعــام، ابتــدئ األكل بذكــر اســم اهلل واحمــده ، أو قائمــة الســلوكيات الحســنة يف ثقافــة البرجوازيــة الفرنســية ىلع ســبيل املثــال.الجامع يف أخالقيات الصحافة24 فإذا نظرنا - مثال - إلى الشعار الرسمي للجمهورية الفرنسية وهايتي ”حرية،أخوة“ )Liberté, Egalité, Fraternité( وهي مبادئ سمحة وعادلة،ُشكل قاعدة يف نفس اآلن لألخالق واألخالقيات.ومن األخالق الحميدة يف كل الثقافات هناك الصدق واألمانة. وهما ُكْ سِ بان الفرد الثقة والتقدير. وهاتان الخصلتان املحمودتان أخالقا ّالن قاعدة ألخالقيات الصحافة.ّزة للرسل واألنبياء، وإذا اعتبرنا الصحفي رسوال للحقيقة - ويجب أن يكون كذلك - فعليه أن يبتعد عن كل أنواع الزيف لدى كافة مكوّنات املجتمع ومنها أيضا الصحافة،َأ بنفسه عن النفاق الصحفي،ْبَربل عليه أن يحارب ألجل ذلك، وأن ي ففي ما يرتبط بالصدق ّي شرط البحث عن الحقيقة ونشرها إذا مثال،