إن المتلقي العربي كان ولا يزال غير مستعد لاستقبال هذا النوع من الأدب؛ لأنه لا يتماشى مع الشخصية العربية المسلمة أولاً؛ فأدب الرعب يعتمد على التخويف الذي ينهى عنه الإسلام، ثم لأنه أدب يخلقه لنفسه قبل أن يباشر في القراءة؛ ومشاكل الجيران، وفي عقله قضية القدس وصور الموت، قارئ كهذا لا يبحث عن سبب ظهور شبح في فندق ما، ولا يبحث عن قصة القاتل المتسلسل إنّه يبحث عن الخلاص، إذا من وجهة نظر القارئ فإنّ جاذبية الرعب ضيقة عادةً؛ لأنّه يُطالب بقارئ على قدر عال من الخيال والقدرة على الانفصال عن حياته اليومية (2). هذا القارئ هو القارئ الغربي، الترف الذي يعني أن يُرعب نفسه برغبته الخاصة. ولا ندعي أن العالم الغربي يخلو من مظاهر الفقر والألم والجهل والموت، لكننا - أيضا - لا نستطيع أن نضعه في الكفّة نفسها مع العالم العربي ثقافيًا وحضاريا حتى يومنا هذا على أقل تقدير. واستنادًا إلى مقولة هاورد فيليب لافكرافت السابقة يمكن أن يكون أدب الرعب أعلى منزلة عن غيره من أنواع الأدب؛ ليس هذا تكريما لأنه أفضل، بل لأنّه يُطالب بحالة عقلية معينة لقراءته، مناخ حضاري خاص ليقرأ به. يمكن القول: ازدهار أدب الرعب مرتبط برفاهية المجتمع من حيث تطور الحياة وتعقيدها، ربما لقد جذبت رواية الرعب المراهقين (3) إلى المكتبات، وكونت قاعدة عريضة من القراء تجذبهم الإثارة والترقب ويمكن للرعب أن يكون نوعًا من الخدر الاجتماعي كما تفعل الكوميديا، فالرعب يجعل القارئ يتقبل العالم ويشعر أنه بخير طالما لم يصل إلى المرحلة المرعبة التي قرأها في رواية ما أو شاهدها في الفيلم السينمائي الأخير ، كأنه نوع من الاستشفاء، كما يسميه أمبرتو إيكو: "الوظيفة الاستشفائية وهي السبب الذي دفع الناس، منذ غابر الأزمان، إلى سرد قصص (2). 3) إن القارئ العادي سيجد المتعة في أدب الرعب، فهو بكل أنواعه حتى ذلك الدموي منه - هدفه الأول الإمتاع، ولأنه أدب ممتع يقصده القارئ المتفرغ أكثر من غيره ، فليس كل أدب الرعب مرصع بالفائدة والمعلومة القيمة كما هي روايات أحمد توفيق، ليس الهدف منها التعليم. يجدها، فيحكم على هذا الأدب بالضعف والسطحية وبأن هدفه التخويف فقط، لكن النص - أي نص لابد أن يحمل دلالة ما في واحدة من القراءات التي تنتقل من السطح إلى العُمق، الحرفي عن المعنى المجازي والأخلاقي والباطني . ورواية الرعب العربية لا تزال في بداياتها تبحث عن موقعها بين مثيلاتها من أنواع الرواية، نشأت وبتبعيتها لنظيرتها الغربية ( على الرغم من كل هذا لعل ما يبرر تجاهل الناقد العربي لرواية الرعب هو السياق الاجتماعي والثقافي في العالم العربي، لكن الأدب كله جيده ورديئه - موطن للدراسة، ومن حق ما ضَعُفَ منه أن يلتفت إليه بهدف تحسينه، كي لا يبقى في خانة الضعف حتى يموت هذا تهميش لنوع أدبي كامل، غير موجود في التعليم المنهجي ولا الإعلام الثقافي، إلا الشيء اليسير وعلى خجل - مقابل غيره من الأنواع.