تواجهنا مشكلة دائما عند الحديث عن النظام الديني في سياق البونية حيث أن البونية في نقاط أساسية تماما ليست دينا لديانة قائما على وحدانية الإله، ولم تهتم البوذية أبدا بالخالق الذي صنع هذا العالم بأي نوع من المقاصد الأخلاقية، وبناءً على ذلك يمكن أن تفهم فكرة الأساس الديني في سياق البوذية في المقام الأول من خلال هذا الفهم الغيبي والتفسير التقديرى للعالم الذى يحكم من خلال قانون الكرما. وتعد فضيلتا الاصطبار والشفقة فضيلتين أساسيتين في الأفكار البوذية المتعلقة بالدنيا كعالم للمعاناة، والحقيقة الأولى النبيلة هي " أن كل هذه الدنيا معاناة " هذه الجملة تقر بأن عالم المعاناة يتخلل كل الخبرات التي نمر بها في الدنيا، والبوذية كدين مخصصة لإنهاء المعاناة بكل أشكالها، والتي تنتج عن دفع الإساءة بإساءة مماثلة، ويمكن فهم الاستياء من خلال مقطع من دامبادا Dhammepada" يمثل مقتطفات من أقوال منسوبة إلى بوذا ذاته إن الغضب لا يهدأ أبدًا لدى الأفراد الذين يضمرون مثل هذه الأفكار انه آذقى، نتيجة للعذاب النفسي الذي يُحدثه، وبشكل أكثر مباشرة يمكن أن يدفع الاستياء الشخص إلى اقتراف سلوكيات وفقا لقانون الكرما - قانون السبب النتيجة الأخلاقي - سوف تسبب معاناة للشخص المخطيء في المستقبل. ولذلك يتولد دائما الاهتمام الذاتي لدى الشخص للتغلب على الاستياء من خلال الشفقة والاصطبار. فهما من الخصال الأخلاقية التي تشجع البوذية عليها بدرجة أكبر، واكتساب هذه الكمالية يحدث تحولاً في عمليتي الإعتاق والتنوير، فبدلاً من أن تكونا مفيدتين لفرد واحد تصبحا بمصطلحات النص البودي موجهتان الرفاهية وفائدة العالم ككل؛ وبذلك يمكننا أن ندرك الأساس الديني الثاني للشفقة والاصطبار في البوذية، وعندما نضاهي مبادئ البوذية بمبادىء الشريعة البسيطة نسبيا في النصوص المقدسة في الإسلام واليهودية والمسيحية قد يبدو أن البوذية تتقبل على نحو استثنائي عددًا كبيرا من النصوص التى تحتوى على تصريحات جازمة، ولذلك لا يوجد مبدأ شرعي واحد يُبنى عليه كل النسق الديني للبوذيين، وفي الحقيقة هناك عدد قليل جدا من النصوص الفردية التى تحتوى على مثل هذه التصريحات يمكن أن تجدها في كل تعاليم البوذية، ولا يأخذ التاريخيون المحدثون بهذه التصريحات بوصفها سجلاً لتعاليم جوتاما بوذا مؤسس البوذية، ولذلك من المستحيل أن نقدم قائمة بالمراجع الكبرى التي تختص بالاصطبار والشفقة في النصوص البوذية، ولا يعنى هذا أن هناك اتفاقا قليلا على أن هاتين الخصلتين مرغوبتان لازدهار حياة الإنسان، وتقدم مختارات عن الاصطبار من أسطورة أريا سورا جانا كمالا، وهي يمكن أن تجعلنا نتذوق كيفية تصوير هاتين الفضيلتين. والبحيرات تزينها زهور اللوتس ونحلها المنتشي والبشر يتحلون بالكمالية التي تؤدى إلى الكمالية، وبالأحرى على الفرد أن يظهر كيف كان يتصرف في الماضي، ويشعر بالميل إلى فعل الخير، وهذا هو السبيل إلى الشهرة والسعادة، وكما تطفىء النار عندما تواجه نهرا كبيرا مترعا بالماء، فالاصطبار بعد دعامة أساسية في هذه الحياة الدنيا، وبهذا تفوز بالسعادة (١٢). ومع ذلك هناك اتفاق عبر التعاليم الهندوسية، ولنبدأ بمفاهيم مثل التسامح والواجب والاستقامة والاصطبار والشفقة والتحمل فكل هذه المفاهيم نوقشت في الأساطير و الشريعة الدينية (رسائل الاستقامة) وبالنسبة لأولئك الذين يرغبون في اتباع سبيل الشريعة الدينية للهندوسية (الاستقامة)، وأيضا الكرما قانون السبب والنتيجة التي تعم التفكير الهندوسي مناسبة هنا، وبناء على ذلك يمكن أن يفترض المرء أن افتقاد التسامح والمشاعر السلبية والغضب الشديد جدا والذي لم يتم التوصل لحل له يمكن فقط أن يُسقط الميلاد المستقبلي. أخيرا هناك أمثلة متعددة على التسامح الإلهي في النصوص المقدسة للهندوسية، ففي تعاليم سرأى فاشنافا الطائفة الدينية الأكبر تماما يتسم الإله فيشنو بخصال العفو والرحمة وغيرها من الخصال، لكن قيل إن زوجته الإلهة لاكشماى - سرأى تمثل بصورة مصغرة خصلتي التسامح والرحمة وهي مرسومة من خلال التصوير الزيتي على قلب فيشنو، والتعاليم الهندوسية بحكم تعريفها لا تركز على قضية التسامح الإلهى. وننتقل إلى عرض إجابة الباحث الثاني عن السؤال نفسه. إن الدليل على التسامح كهبة إلهية للبشر التائبين يمكن أن نكتشفها أكثر في التعاليم الهندوسية المبكرة جدا وذلك بالقياس إلى التسجيل التوراتي الذي يرجع إلى ما قبل عصر فديك Vedic period ۵۰۰۰۰۰۰) سنة قبل الميلاد في الهند ففي الرجفيدا Ro-Veda هناك صلوات للتسامح توجه للرب فارونا، وهو الحاكم الجبار الجالس على عرشه في الفردوس الأعلى، ويمحو الآثام المتراكمة على مدى أجيال من أجلهم، وتأمل الاستقامة أن تراه في العالم الآخر ينعم بالسعادة. دعنى الآن أيها الملك فارونا أدخل بيت الطين وليس فيما بعد، إنك تملك الرحمة؛ إنك تملك الرحمة فاصفح على أيها الإله العظيم. إنك تملك الرحمة : فاصفح على إيها الإله العظيم. إنك تملك الرحمة؛ فنحن انتهكنا قوانين ملكك لقصور تفكيرنا فلا تعاقبنا يا الله على خطايانا (۳). ومراحل الحياة التي سجلت أثناء العصر الكلاسيكي للهندوسية تتعامل ويقال أن تسامح مانو )prayasoita( والتكفير )papa( مع الآثام Samhita) 500 سنة قبل الميلاد، ويصف التكفير الذي يقود إلى تسامح الآلهة والمجتمع، و يتضمن هذا التكفير الأفعال التي تتم عن الإحسان والطهارة،