ذلك أن كثيرًا من الناس عندما يستمعون إلى محاضرات أو دورات حول التغيير يحاولون أن يخطوا خطوات باتجاه التغيير، بل ربما يطول القيام كما يحصل في العشر الأواخر. فما بين صيام وقراءة قرآن وصدقة وإطعام محتاج وزكاة فطر ودعاء وقيام ليل. ومن أراد أن يغير حياته فليبحث بجد عن الأعمال التي تناسبه لأن كثيرًا من الناس - للأسف الشديد - بلغ من العمر مبلغًا وهو لم يكتشف طاقاته! ولم يعرف المجال الذي يستطيع أن يبدع فيه! والقاعدة أن كلًا ميسر لما خلق له كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم. ويبتعد عن القيل والقال بلا فائدة، والتغيير الإيجابي يحتاج إلى مجاهدة النفس وكسر بعض ما تعودت عليه من الكسل والخمول والعادات السيئة الأخرى. إن تغيير الإنسان ليتحول إلى (إنسان مستقيم وفعال) هوهدف عملية التغيير الإسلامي، والتي تتم من خلال عملية شاملة تربوياً ومجتمعياً وإعلامياً إلا أن التغير بمفهومه العام، سواء على مستوى الفرد، ويتبعه تغير في المعرفة والفهم والسلوك اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِير ُ (الروم: ٥٤ والأسرة تمر كذلك بمراحل تغير وتحول: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا( النساء: 1 ) والأمم كذلك تتعرض لهذه السنة الكونية الثابتة: قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَآل (عمران: ١٣٧) بل الكون كله خاضع لهذه السنة: يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ(إبراهيم:48 ) ومنهاج مستقر، إنما هو الاختلاف على الأيام والأزمنة وانتقال من حال إلى حال، باعتباره سنة كونية، غير أن القرآن الكريم يعرض معنى محدداً للتغيير في عدد من الآيات الكريمة، فقد ورد لفظ التغيير في قوله تعالى: ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌعَلِيمٌ( الأنفال: ٥٣) وبالتأمل في الآيتين السابقتين، فقوله سبحانه: ( لم يك مغيراً نعمة أنعمها ) يعني من الأحسن إلى الأسوأ، قال الشوكاني –رحمه الله-: ( عادة الله في عباده عدم تغيير نعمه التي ينعم بها عليهم، والتحول عنها هو التغيير، وبالتالي فلا تسمى العودة إليها بعد تركها والبعد عنها، والتحول عنه إلى ضده تغيير،