وصلت إلى المحطة في فيران, ورأيت باصاً عتيقاً مدهوناً باللون الأزرق, كتب عليه (نقليات باريس - 1932). كان هذا هو الباص الذي يوفر الخدمة بين فيران وآزي. خرج مسيو فيولت من مقهى في المحطة, وهو ضخم وأحمر اللون. طلبت منه تذكرة إلى آزي, وسألني عن نوع الدرجة التي أريدها, الأولى, الثانية, أم الثالثة. جميع المقاعد تبدو متشابهة, لكن مسيو فيولت أخبرني أن ليس ثمة فرق بينها. اشتريت تذكرة من الدرجة الثالثة, ودفعت نصف فرنك. ارتفعت حقيبتي فوق سقف الباص, واختاريت المقعد الأول بجوار السائق. لاحظت أن بعض المسافرين اشتروا تذاكر من الدرجة الأولى, رغم أنهم لم يبدوا أغنياء. بعد أن عبرنا عدة قرى, توقف الباص في أحد التلال, وصاح مسيو فيولت: "السادة المسافرون في الدرجة الأولى يبقون في السيارة! السادة المسافرون في الدرجة الثانية: انزلوا واصعدوا التلة مشياً! السادة مسافرو الدرجة الثالثة: انزلوا وادفعوا السيارة!". أدركت أن سرّ هذا الباص هو وجود ثلاث تلال في الطريق. بعد أن انطلق الباص مجدداً, أخبرني مسيو فيولت أن هذا الباص يعمل منذ عشر سنين, ويقطع الطريق جيئة وذهاباً كل يوم. وأخبرني أيضاً عن مدى رخصية الباصات القديمة مقارنة بالحديثة. في نهاية الرحلة, تعطل الباص في التلة الثالثة, ولم يكن هناك وسيلة مواصلات أخرى. بعد ثلاثة أيام من الانتظار, أذهلتنا المفاجأة! في ساحة القرية كانت توجد حافلة حديثة, هي سيارة مسيو فيولت الجديدة. أعلن مسيو فيولت أن الجميع سيستمتعون برحلة من الدرجة الأولى في حافلته الجديدة.