تشابك العلاقات الاجتماعية وتعقد النظام الاجتماعي بالإضافة إلى تعقد الوحدات الاجتماعية، ظهرت الحاجة إلى فيم قواعد وأسس وقوانين العلاقات الاجتماعية، التي تواجه الإنسان وفهم علاقته بغيرة من أفراد المجتمع. حيث إن الإنسان كائن اجتماعي (Social being) بطبعه وفطرته، فهو لا يستطيع العيش بمعزل عن غيره من أفراد جنسه، لسبب بسيط وهو أنه يجب عليه الاجتماع مع غيره لإشباع احتياجاته التي لا يتسنى ٣إشباعها بمفرده، ولذلك كان عزل الإنسان التام عن الأخرين يعتبر من أقصى أنواع العقاب. وبنتج عن تلك الحياة الاجتماعية Social Life ما يسمى بالظواهر الاجتماعية Social منها ما هو إيجابي يخدم الحياة الإنسانية والاجتماعية، ومنها ما هو سلبي بحيث يل e سلبا على الإنسان والمجتمع على حد سواء. فقد يشعر كل منا بأن الأمور تسير على ما يرام، ومن ثم فإن العقل الجمعي والطبقي Collective Mind المستنير في المجتمع مطالب بضرورة البحث عن أسباب هذه الحالة حتى يمكن القضاء عليها، هذه الحالة نطلق عليها " مشكلة اجتماعية " Social Problem . وقد تعتقد بعض المجتمعات بأن المشكلات والصعوبات التي تواجهها في حياتها الإنسانية والاجتماعية هي أمور حتمية، وغير قابلة للتغيير بحيث ينظر إليها على أنها إرادة اللّٰه تعالى، وأن السلوك يجب أن يكون مجسداً على أساس هذه المعتقدات والقيم، ومعنى هذا أن المشكلات قد تنشأ دون أن ينتبه لها المجتمع، وقد يكتشفها أفراد مجتمع آخر، أو الطبقة المستنيرة في المجتمع ذاته، وتختلف هذه النظم من فترة لأخرى تحت تأثير التغير، فالإنسان والمجتمعات دائمة التغير، وقد يحدث اختلال في هذه النظم يترتب عليه أن تبدأ في الظهور علامات التفكك والانحلال وهو ما نعبر عنه بالمشكلات الاجتماعية. ومن الضروري هنا وقبل الولوج في تعريف المشكلة الاجتماعية أن نميز بين المشكلة والأزمة والكارثة والحادث والقضية والظاهرة، والتي تقع في دائرة مفهوم المشكلة، وإلا اختلط الأمر على الدارسين في هذا الشأن، وفيما يلي نبين الفرق بين هذه المصطلحات: المشكلة (Problem) : يعرف "الغزوي" المشكلة بأنها ظاهرة سلبية تحدث في المجتمعات البشرية، تمثل اضطرابًا أو تعويقًا لسير الأمور: مما يتسبب في توليد نوع من المفارقات بين المستويات المرغوبة من قبل الأفراد في المجتمع، وبين الظروف الواقعية: مما يتطلب من أفراد المجتمع وجماعاته على حد سواء أن يبحثوا عن الوسائل والأساليب الكفيلة بمعالجة المشكلة التي تواجههم. وتتضح معالم المشكلة في حالة عدم تحقيق النتائج المطلوبة؛