رمسيس الثاني، أحد أبرز وأشهر ملوك مصر القدماء، حكم لمدة تاريخية بلغت حوالي 67 عامًا، بعد أن ورث عرش والده سيتي الأول ودولة قوية وثرية. امتلك خبرة واسعة في الحرب والسياسة منذ شبابه، ونجح في صد الهجمات العسكرية اآلسيوية واستعاد اإلمبراطورية المصرية اآلسيوية، مما أظهر شجاعته الاستثنائية وقدرته على صيانة قوة مصر العسكرية. أثرى مصر ثقافياً وترك بصماته الخالدة على الحضارة المصرية للعصور التالية. تجلت إنجازاته العظيمة في البناء والتشييد، حيث أقام مبانٍ ومعابد في جميع أنحاء مصر، ولا توجد منطقة أثرية إلا وذكر فيها اسمه. من أبرز أعماله معبد أبو سمبل في النوبة، الذي يُعد من أعظم المعابد الصخرية في التاريخ وأكبر معبد صخري في العالم. صممه رمسيس ليفوق برفاهيته وعظمته جميع المعابد السابقة، ونحته بالكامل في الصخر الصلب، ليظهر فخامة الفرعون وقوته للنوبيين. شمل المعبد الرئيسي ومعبدًا صغيرًا للإلهة حتحور والملكة نفرتاري، ويظل شاهدًا على قوة وعظمة حكمه. كما أسس رمسيس الثاني عاصمة جديدة لمصر تُعرف بـ"بيت رمسيس محبوب آمون" في بر-رمسيس-مرى آمون، والتي استخدمت بالتناوب مع منف كمقر ملكي رئيسي، وتدور حول موقعها جدالات بين الباحثين. وشملت مشاريعه المعمارية الضخمة هو الأعمدة الكبيرة في معبد الكرنك، ومعبده الجنائزي المعروف بـ"الرمسيوم" في غرب طيبة والذي ما زال يحتفظ بضخامته، ومعبد أبيدوس. على الرغم من تعرض منشآته في منف للتدمير، إلا أن بقايا التماثيل الضخمة هناك تشير إلى معبد عظيم بناه. لقد قدم رمسيس الثاني إسهامات كبيرة في العمارة والتشييد امتدت من الإسكندرية إلى أسوان، وفرض اسمه وشخصيته على عصره واألجيال اللاحقة بإرثه الثري.