مقدمة وأفول نجم الفكر الشيوعي، وبروز الفكر الليبرالي الحديث،جميع المجتمعات الإسلامية.وفي الجانب السياسي يرى كثير من المفكرين الإسلاميين الأخذ بنظام الشورى الإسلامي والديمقراطية الإسلامية، والبعض يتهم الديمقراطية بالكفر والإلحاد.كما أن البعض يخلط بين النظام الديمقراطي الليبرالي وآلياته، مع أن هذه الآليات التي يستخدمها النظام الديمقراطي الليبرالى سابقة للفكر الليبرالي الحديث بعدة قرون،الله .وهذا الكتاب محاولة لإلقاء الضوء على الفكر الليبرالي الحديث النظام الفردى - النظام الحر) وموقفه من المسيحية في أوربا،والديمقراطية الإسلامية.ولما كان الفكر الليبرالي الحديث له موقف خاص من المسيحية منذ ظهوره في القرن السابع عشر الميلادى في أوربا، ولما لذلك من أهمية خاصة لدى أولئك المفكرين المسلمين، فقد أوليت هذا الموضوع عناية كبيرة، فألقيت الضوء على أحوال الكنيسة والحروب الدينية في أوربا، وثورة الشك والإلحاد التي قادها الفلاسفة،من الكنيسة ورجالها ومن المسيحية عامة.فالمفكرون الأوربيون في سعيهم لتحرير الفرد الأوربي من السلطة الحاكمة المستبدة كان لزاما عليهم أن يحرروا الفرد أيضاً من السلطة الأخرى - سلطة الكنيسة - لأن الكنيسة كانت لها سلطات تفوق سلطة الملوك والأمراء في ذلك الوقت.إذن فالفكر الأوربي عامة والفكر الليبرالي الحديث خاصة، كون موقفه الخاص تجاه الدين المسيحى والكنيسة نتيجة لظروف خاصة بأوربا وبالكهنوتية المسيحية، وبالكنيسة ورجالها وسلطاتها فهو موقف أوربي خالص.وبعد الغزو الفكرى الاستعمارى منذ أواخر القرن الماضي، واكتساب الديمقراطية الليبرالية هذا القبول من شعوب العالم، وتطلع الشعوب الإسلامية إلى الحرية والديمقراطية، كانت الديمقراطية الليبرالية النموذج الجذاب الذي جذب أنظار الشعوب المسلمة، كما أن قصور الاجتهادات والبحوث الإسلامية السياسية وعدم تمكين المسلمين من بلورة وتجريب واختبار نظام سیاسی اسلامی عصری من العوامل المساعدة بالإضافة إلى العامل الهام - الغزو الفكرى الاستعماري - التي جعلت كثيراً من الشعوب المسلمة تلتف حول النظام الديمقراطي الليبراليعلى النسق الغربي.والمشكلة أنه لم توجد حتى الآن بحوث وكتابات كافية لبيان وجه الحق في النظام الديمقراطي الليبرالي من وجهة النظر الإسلامية، وكذلك للنظام السياسي الإسلامي؛ لأن الكتابات والاجتهادات المنتشرة في العالم الإسلامي عن الديمقراطية الليبرالية والفكر الليبرالي الحديث وعن النظام السياسي الإسلامي اتخذت أحد التجاهين.۱ - اتجاه يمجد ويعلى من شأن نظام الشورى الإسلامي، دون اجتهاد وبحث وتمحيص في هذا الشأن، لأن الإسلام به ثوابتومتغيرات. فالعقائد والعبادات والقيم الأخلاقية العليا وأحكام الشريعة الإسلامية القطعية هي الثوابت وما عداها من المتغيرات التي تتغير تبعا لتغير الزمان والمكانوتحتاج لاجتهادات المفكرين في كل عصر.٢ - اتجاه يبحث في النظام الليبرالي الحديث وفي الديمقراطية الليبرالية مع إشارة هنا وهناك عن النظام السياسي الإسلامي، وهذا الفريق من الكتاب يغفل كثيرا من الاختلافات بين الفكر الليبرالي الحديث والفكر الإسلامي، وبين الديمقراطية الليبرالية والنظام السياسي الإسلامي، وبين الفرد المسلم والفرد غير المسلم، فالفرد المسلم لكى يكون مؤمنا، يجب أن يكون مؤمنا بالقرآن الكريم وبما جاء به من عقيدة وشريعة؛ فالإيمان بأحكام الشريعة الإسلامية لا ينفصل عن لا ينفصل عن الإيمان بالعقيدة الإسلامية. أماالفكر الليبرالي الحديث فعكس ذلك تماما بالنسبة للمسيحية.الليبرالي الحديث من المسيحيةكيف ؟عند أول اتصال للمسلمين بالحضارة الأوربية، كان موقفهم منها الإعجاب والاندهاش والانبهار فقلدوها بحلوها ومرها كما قال الدكتور طه حسين، وكان للاستعمار والغزو الفكرى الاستعمارى أثره الأعظم في انتشار وتدعيم الأفكار التغريبية والعلمانية في المجتمعات الإسلامية، واندفع المفكرون والمتغربون في تقليد كل ما هو غربي، ولم يستبينوا موقف هذا الفكر من المسيحية، وتجاهلوا مفاهيم الدين الإسلامي في سبيل اللحاق بالحضارة الغربية، ونشأ عن ذلك في المجتمعاتالإسلامية تيار تغريبي عالى الصوت والمكانة في ظل الاستعمار، وتيارات إسلامية قليلة الحيلة مع أنها الأغلبية الساحقة من المجتمعات الإسلامية.وقد حاول كثير من المفكرين الإسلاميين بيان وجه الحق في ذلك، وبعث الشعوب الإسلامية وإيقاظها من رقودها، أمثال : جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده والشهيد حسن البنا وغيرهم، ولكن الاستعمار وأذنابه كانوا لهم بالمرصاد.ومن هنا حاولت في أحد أجزاء هذا الكتاب التعبير عن الانطباعات التي سادت العالم الإسلامي عند اتصال المسلمين بالحضارة الأوربية في أواخر القرن الماضي وبداية هذا القرن، وكذلك بيان أثر الغزو الفكرى الاستعماري على المجتمعات الإسلامية، مستعينا في ذلك بكتابات كثير من المفكرين المسلمين المعاصرين؛ ولما كان التقصير من المفكرين والمثقفين والمتعلمين المسلمين في البحث والسعي الحثيث والأخد بأسباب التقدم في شتى مناحي الحياة وخاصة في الجوانب السياسية والاقتصادية والعلمية والتقنية، فقد حاولت إلقاء الضوء على الجانب السياسي في الفكر الإسلامي وبيان نظام الشورى الإسلامي والديمقراطية الإسلامية، ومقارنة ذلك بالفكر الليبرالي الحديث، وهي محاولة أشعر بضالتها فيهذا المجال الذي يحتاج لعشرات البحوث المتعمقة.وقد استخدمت في هذا الكتاب بعض المصطلحات غير المألوفة، ولكنها ليست بعيدة عن الفكر مثل : مصطلح البيئة الثقافية الدينية . وذلك حتى أكون قادرا على إبراز المعنى المقصود والذى قد يحتاج للشرح والتفصيل في تعبير مختصر.