**تعريف الظهار وأصله التشريعي:** الظهار لغة مأخوذ من "الظهر"، وسمي كذلك لتشبيه الرجل زوجته بظهر أمه، حيث كان الظهر يعتبر موضع الركوب والمرأة مركوبة عند غشيانها، فكأن المظاهر يحرم ركوب زوجته عليه كركوب أمه. اصطلاحاً، تعددت تعريفاته الفقهية، أبرزها أنه تشبيه الرجل زوجته بظهر محرمٍ عليه تأبيداً، كالأم أو البنت أو الأخت. وذكر الحنفية أنه تشبيه الزوجة أو جزء شائع منها أو ما يعبر به عن الكل، بما لا يحل النظر إليه من المحرمة على التأبيد. وقد وسّع جمهور الفقهاء هذا التشبيه ليشمل أعضاء أخرى من الزوجة ونساء محرمات غير الأم، بينما قصر الظاهرية الظهار على لفظ "الظهر" و"الأم" فقط، تمسكاً بظاهر النص القرآني. الأصل التشريعي للظهار ثابت في القرآن الكريم، حيث وصفه الله تعالى في سورتي المجادلة والأحزاب بأنه "مُنكَرًا مِّنَ الْقَوْلِ وَزُورًا"، مما يدل على تحريمه وعظيم أمره. كما دلت السنة النبوية على تحريمه ومشروعيته، ومن ذلك حديث عائشة رضي الله عنها عن قصة خولة بنت ثعلبة التي اشتكت زوجها أوس بن الصامت لرسول الله ﷺ بعدما ظاهر منها، فنزل فيها القرآن بآيات الظهار وحكمه. كذلك، وردت قصة سلمة بن صخر البياضي الذي ظاهر من امرأته، فأمره النبي ﷺ بالكفارة. **أركان الظهار وألفاظه:** أركان الظهار هي المظاهر (الزوج المسلم الذي يصح طلاقه)، والمظاهر منها (الزوجة حقيقة أو حكماً)، والصيغة (اللفظ والمشبه به). وعند الحنفية، يقتصر الركن على لفظ الظهار الدال عليه. تتنوع ألفاظ الظهار إلى صريحة وكناية. الصريح هو ما تضمن ذكر الظهر في محرم من النساء، كقوله: "أنتِ عليّ كظهر أمي". أما الكناية فنوعان: ظاهرة، وهي ما تضمنت ذكر الظهر في غير محرم أو التشبيه بالمحرم من غير ذكر الظهر (كقوله: "أنتِ عليّ مثل أمي" أو "حرام كأمي")، والخفية وهي ما لا يقتضي الظهار بوجه. الصريح يقع ظهاراً بلا نية، بينما الكناية الظاهرة تكون ظهاراً إذا قصد بها التحريم، وقد يقع بها الطلاق إن أراده. أما الكناية الخفية، فلا يلزمه بها شيء إلا إذا نوى الظهار. وقد قصر الظاهرية الظهار على لفظ "الظهر" و"الأم" دون غيرهما من الأعضاء أو المحارم. **حكم الظهار والكفارة ومعنى العود:** يترتب على الظهار حكمان: تحريم الجماع أو الاستمتاع بالزوجة المظاهر منها حتى التكفير، ووجوب الكفارة. وإذا واقع الرجل زوجته قبل أن يكفر، فعند الجمهور تلزمه كفارة واحدة. تجِب الكفارة بالعود، كما نصت الآية الكريمة: "ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا". وقد اختلفت تفسيرات العلماء لمعنى "العود" الذي يوجب الكفارة إلى عدة أقوال رئيسة: الأول، العزم على الوطء (الحنفية وبعض المالكية). الثاني، العزم على الإمساك بعد الظهار (المالكية). الثالث، الوطء نفسه (الحسن ومالك). الرابع، إمساكها زوجة بعد الظهار مع القدرة على الطلاق (الشافعية). الخامس، أن الظهار يوجب تحريماً لا يرفعه إلا الكفارة، ومعنى العود هو استباحة الوطء قبل الكفارة. والسابع، تكرير لفظ الظهار، وهذا قول الظاهرية، مستدلين بحديث عائشة عن تكرار أوس بن الصامت للظهار. ويعكر على هذا الاستدلال أن الرسول ﷺ أمر بالكفارة في حديث خولة بنت ثعلبة بمجرد حصول الظهار دون سؤال عن التكرار. **كيفية الكفارة وتوقيتها:** الكفارة مرتبة شرعاً: أولاً، عتق رقبة، ثم صيام شهرين متتابعين قبل أن يمس المظاهر زوجته. فإن لم يستطع الصيام، فإطعام ستين مسكيناً. يُشترط التتابع في الصيام، فإن انقطع بلا عذر بطل الصوم ووجب استئنافه، ويبطله وطء الزوجة أثناء الشهرين. في توقيت الظهار، يرى المالكية أن تعليق الظهار على أمر متيقن الوقوع يجعله منعاً حالاً، والظهار المحدد بوقت كـ"هذا اليوم" يجعله مؤبداً تلزمه الكفارة. بينما يرى غير المالكية أن الظهار يصح مؤقتاً ويزول بمضي الوقت دون كفارة ما لم يقع الوطء خلاله، ولا ينعقد بتعليقه على مشيئة الله. أخيراً، لم يتعرض قانون الأسرة الجزائري لموضوع الظهار، بخلاف بعض قوانين الدول العربية التي تنظمه وتلزم بالكفارة أو تطليق الزوجة قضائياً في حال الامتناع.