ناصر كان إسكافاً فقيرا لكنه أمين وكان يخدم الناس ويصلح حذيتهم وقد ساعد مسافرا تبين لاحقا انه ابن الوزير. وسوف تفاجأ عند مشاهدة الفيديو بما منحه الله تعالى له في النهاية. كان يجلس في هذه الدكان يوميا اسكافي يدعى ناصر. ومع ذلك كان في صدره حزن عميق لا يعرفه الا الله وزوجته سلمى كل مساء عندما يعود ناصر الى بيته كان الصمت يسيطر على المنزل, عندما فجأة لفت انتباهه. ظل عند باب الدكان. وعندما وقعت عينا ناصر على حذائه تبين انه ممزق بشدة حتى اصبحت قدماه تكادان تلامسان الأرض. وقال مبتسما اجلس يا بني وارتح الرزاق هو الله ومساعدة المسافر خير من كل شيء. اخذ ناصر الحذاء بيده ثم اخرج قطعة من افضل الجلود لديه وبدأ يصلحه بكل تركيز واتقان كان يبدوكأنه يصنع حذاء لملك وخلال العمل كان لسانه لا يفتر عن ذكر الله اما الشاب فكان يراقبه بدهشة ولم يكن يستطيع ان يفهم كيف يمكن لانسان بسيط الحال ان يكون بهذا الكرم والرحمة. بعد قليل اصبح الحذاء كانه جديد تماما ارتداه الشاب وتنفس الصعداء ثم قال لناصر يا عم لن انسى معروفك هذا ما حييت قد تتغير الظروف لكن المعروف لا يضيع. ابتسم ناصر وقال حفظك الله يا بني لم افعل معك أي معاملة بل كان هذا العمل لوجه ربي فقط وخزائنه لا تنفد دا. ولم يكن ناصر يعلم ان هذا المسافر الذي اصلح حذاءه اليوم بكل حب سيكون بداية لتغيير غير عادي في حياته. لم تكن الجفاف وحدها هي البلاء الوحيد الذي اصاب القرية. كان ذلك اعلانا بان فرمانا جديدا لوزير المملكة سمير قد صدر. اما ناصر فقد ظل واقفا امام دكانه الصغيرة. فهواد كان يؤمن قوت يومه فكيف سيدفع الان ضعف الضريبة. وبعد وقت تصير جاء مالك الدكان اليه. قال ناصر بتواضع سيدي انت تعلم ظروف السوق جيدا فلو منحتني بضعة ايام فقط لكان ذلك احسانا منك. عاد ناصر الى بيته وهو في حالة شديدة من الحزن, جلس بصمت في زاوية من البيت وظل يتأمل يديه المتصلبتين من العمل طويلا. يريدون اخذ دكاننا ايضا وهو مصدر رزقنا الوحيد. وضعت سلمى يدها على كتفه بمحبة وقالت بثقة اذا اغلقت ابواب الارض كلها. قد يملك الوزير السلطة لكن الله هو الذي نملك وهو لا يتركباده ابدا. عند سماع كلمات زوجته امتلأت عينا ناصر بالدموع وفي الليل توضأ وفرش سجادته القديمة ووقف بين يدي الله بتضرع وخشوع رفع يديه وهو يبكي وقال يا رب انا عبدك الضعيف ليس لي غيرك. المشاكل أحاطت بي من كل جانب وأنت أعلم بحالي يا رب العالمين. نام ناصر دون أن يعلم أن الله قد أعدّ له في صباح الغد تدبيراً مدهشاً لم يخطر له على بال. وفي الصباح التالي وصل الى دكانه بقلب مثقل لا ليبدأ العمل بل وكانأنه جاء ليلقي نظرة اخيرة على مكان رزقه. ابتسم المسافر وقال ألم تتعرف علي يا عم أنا نفس المسافر الذي ساعدتني ثم أضاف في الحقيقة انا ابن الوزير سمير. اتسعت عينا ناصر من شدة الدهشة فذلك الوزير الذي كانت ضرائبه سبباً في معاناته هو والد هذا الشاب. تابع الشاب قائلا كنت قد خرجت متخفيًا لأتفقد أحوال الناس لكني ضللت الطريق ونفدت مني اموالي كلها ولو لم تساعدني لما تمكنت من العودة. ثم وضع على الطاولة كيساً ملفوفاً بقماش مخملي ثقيل وكان صوت الذهب يرن داخله وقال. كاد ناصر أن ينقطع نفسه من شدة المفاجأة فهذه المبالغ كانت كفيلة بحل جميع مشاكله ودفع الإيجار والضرائب لسنوات. نظر الى الكيس ثم الى الشاب ومد يده بهدوء ليعيده الي وقال ناصر يا بني لقد ساعدتك لوجه الله وليس من أجل خزائن أحد. العمل الذي يباع يفقد قيمته عند الله. لكن أنت رجل فقير ودكانك مهددة فلماذا ترفض هذا المال? ابتسم ناصر وقال لو اأخذذت هذا الذهب لتحول عملي الى تجارة وانا لم افعل ذلك الا لوجه ربي واجره اريده منه وحده. حاول الشاب اقناعه مرارا لكن ناصر بقي ثابتا على موقفه كالجبل الذي لا يهتز وفي النهاية غادر ابن الوزير وقد امتلأ قلبه احتراما كبيرا لهذا الرجل البسيط وشعر أن قلبه أغنى من كل ذهب. كان قد رفض الذهب لكن يقينه بالله ظل ثابتا لا يتزعزع. وقبل حلول المساء حدثت حركة كبيرة في السوق. لكن هذه المرة لم تكن وجوه الناس مليئة بالخوف. وقف أمام دكان ناصر مباشرة حيث تجمع الناس حوله. وتقديراً للمعروف الذي قدمه موشي ناصر لابن الوزير, يعفى ناصر إعفاء كاملاً من جميع الضرائب لهذا العام. اغمض ناصر عينيه بهدوء, وعندما فتح عينيه مجددا كان كل صراعه الداخلي قد اختفى, دخل الىكان الصائغ وباع حلي والدته, اخذ المبلغ كما هو بصمت وخرج بسرعة لكنه لم يذهب الى صاحب الدكان بل توجه مباشرة الى المرأة الفقيرة, انحنى امامها فتح قبضته ووضع كل المال في يدها بلطف وقال. اختي خذي هذا المال اذهبي فوراً إلى طبيب لعلاج ابنتك واشتري لها الدواء والطعام. بدأ المساء يقترب وقرر ناصر ان يترك الدكان, جمع ادوات المطرقة الابر وقطع الجلد وربطها في قطعة قماش مر بيده على طاولة عمله وكانأنه يودع رفيق عمره كان على وشك مغادرة الدكان عندما ظهر ظل عند الباب. التفت ناصر فرأى رجلا مسنا يقف هناك يحمل عصا من خشب الابنوس وعلى وجهه وقار وفي عينيه حكمة عميقة كان اسمه كريم وكان يراكب ناصر منذ وقت طويل بصمت ابتسم وقال هل ستغلق الدكان اليوم فقط ام ستغادر نهائيا? تنهدناصر. وقال ساغادر لم يتبق لي شيء وهذا الدكان سيصبح لغيري تقدم الرجل خطوة الى الامام وقال. فأين ذهبت تلك الاموال? تجمد ناصر للحظة متعجبا من معرفة هذا الرجل بكل شيء. ثم تابع الشيخ حديثه قائلا ورأيت ايضا انك اعطيت المال كله لامرأة غريبة لقد فضلت إنقاذ حياة طفلة بريئة على إنقاذ دكانك أخبرني أي صفقة هذه. خفض ناصر رأسه لحظات ثم قال بهدوء كل ما في الدنيا الى زوال اما ما يعمل ابتغاء مرضاات الله فيبقى إلى الابد كانت هناك طفلة بين الحياة والموت أماما هذه الدكان فما هي الا خشب وطين. فكيف اجعل حياة انسان اقل قيمة من دكان. فلما سمع الشيخ هذا الجواب ارتسمت على وجهه ابتسامة وقال سيظن الناس أنك خسرت كل شيء ولكن الحقيقة أنك حققت أعظم انتصار في هذه القرية. إن الله الذي ملأ قلبك بهذه الرحمة لن يتركك وحيدا أببد. ثم وضع يده على كتف ناصر وقال اترك مفاتيح الدكان هنا. تعجب ناصر وقال الى القصر. ومن الذي سيدعو رجلا فقياً مثلي ابتسم الشيخ وقال اصحاب القلوب الكبيرة هم الاجدر بالاكن العظيمة فلا تتأخر فإن الغد سيكون يوماً لم يخطر لك على بال. وبقي ناصر واقفاً مدة طويلة يفكر في كلامه غير أن سكينة عجيبة نزلت على قلبه وشعر ان رحمة الله ا أصبحت قريبة منه أكثر من أي وقت مضى. وفي صباح اليوم التالي وقف ناصر أمامام البوابة العظيمة للقصر ولم يكن قد رأى في حياته كلها قصرا بهذه الفخامة وبمللابسه البسيطة كان يشعر بضآة شأنه لكن قلبه كان نقاً ولذلك كانت خطواته ثابتة. فمر في ممرات جميلة حتى وصل إلى قاعة واسعة, ولكن هيئته اليوم كانت مختلفة تماما فقد كان يرتدي لباس الوزير الملكي ويقف حوله كبار رجال الدولة بكل احترام. عندها ادرك ناصر أن ذلك الرجل لم يكن شيخاً عاديا, ابتسم الوزير كريم وقال تقدم يا ناصر فأنت الرجل الذي باع أعز ما يملك لينقذ حياة طفلة لا يعرفها, وكان جميع من في المجلس ينصتون إلى كلامه في صمت. ثم قال الوزير لقد رأيت بعيني اتك واخلاصك ورحمتك بالناس. في هذا الملك لم يكن ينقصه الأغنياء, لكن كلام الوزير لم ينتهي بعد فتح الوزير صندوقا جميلا من العاج, ابهرتجميع حتى كاد بريقها يعمي الابصار. وقال وهو يضعها امام ناصر لكن القرار لك هذه الماسة يمكن ان تكون لك قيمتها. تكفيك انت وزوجتك مدى الحياة دون حاجة للعمل. نظر ناصر الى الماسة للحظة كان يستطيع ان ينهي كل مشاكله هو وزوجته الى الابد. رفع رأسه بهدوء وكانت في عينيه قوة العزم. اعاد ناصر الماسة بلطف إلى الوزير وقال سيدي الراحة الحقيقية ليست في القصور. إذا كان القلب فارغاً فالقصور بلا معنى, ابتسم الوزير كريم عند سماع كلامه ونهض من مكانه وقال يا ناصر كنت أعلم أنك ستختار هذا, مبارك لك ثم قال الانن صار للفقراء سند مثلك وقد نزلت عليك رحمة الله الخاصة. وبعد ذلك اسندت الى ناصر مسؤولية هذا المركز الجديد فلم يعد مجرد اسكافي بل اصبح سندا للايتام والفقراء والمحتاجين. مر الوقت وتغيرت حال القرية حيث كانت الفقر والمعاناة, اصبحت هناك مدارس ومستشفيات وكان ناصر يديرها بصدق واخلاص ومع السنين شاب شعره وانحنى ظهره لكن نور وجهه ازداد اشراقا, كل يتيم كان يعتبره ابا وكل فقير كان يجد عنده الأمل. ومع الوقت تقبل ناصر وزوجته سلمى قدر عدم الانجاب وامتلأ بيتهم بضحكات الاطفال الذين تحت رعايتهم, بينما كان ناصر في عبادته ودعائه شعرت سلمى بضعف شديد ودوران, الذي رزقك في الشدة هو نفسه الذي يهبك اليوم نعمة الذرية. وذهب فورا الى زوجته وهذه المرة كانت دموعه دموع شكر وفرح رفع يديه الى السمشكر. وبعد اشهر قليلة ولد لهما ولد وسمياه يحيى. يذكر الناس بان من يترك شيئه يعوضه الله بما هو اعظم. وكان اهل القرية يقولون دائما ان ناصر قد قدم عقد امه لله فعوضه الله بسعادة لم يكن يتخيلها وعاش ناصر يرى ابنه يكبر امامه وقد ادرك ان النجاح الحقيقي ليس في الفقر ولا الغنى بل في قلب راض بالله في كل حال.