لا ريب في أن المراحل التي قطعها الشعر العربي حتى استوى في صورته الجاهلية غامضة ، فليس بين أيدينا أشعار تصور أطواره الأولى ، إنما بين أيدينا هذه الصورة التامة لقصائده بتقاليدها الفنية المعقدة في الوزن والقافية وفي المعاني والموضوعات وفي الأساليب والصياغات المحكمة ، وتأثر به ابن قتيبة في مقدمة كتابه الشعر والشعراء ، وهم عندهما جميعاً أوائل الحقبة الجاهلية المكتملة الخلق والبناء في صياغة القصيدة العربية، وكأن الأوائل الذين أنشأوا هذه القصيدة في الزمن الأقدم ونهجوا لها سنها طواهم