نظرا للأهمية التي تكتسيها عملية التخدير، وإلى هذا أشارت محكمة النقض الفرنسية عندما قررت بأن يُسأل الطبيب الجراح في الحالات التي يُسلم فيها المريض المساعد له غير متخصص في التخدير بمناسبة إجراء عملية جراحية. وفي قرار آخر لها أكدت محكمة النقض بتاريخ 21 نوفمبر 1978 أن الطبيب الج ّراح يرتكب خطاً مدنيا في حالة ما إذا سمح لطبيب مساعد له بالقيام بعمل التخدير دون أن يكون متخصصا في هذا المريض لا يحول دون تقرير مسؤولية الطبيب الأصلي. وهذا يوضح بجلاء أنه أصبح من الضروري الآن على الطبيب الجراح الاستعانة بطبيب متخصص في كما أن مسؤولية الطبيب الجراح تظل قائمة عن الأخطاء التي يرتكبها طبيب التخدير، السلطة التي تكون للأول تجاه الثاني، خاصة فيما يتعلق بحسن تنظيم النشاط الطبي وإجراء العمل الجراحي. التي تجمع بينهما إنما هي علاقة تبعية. وهذا القول لا يتناقض مع الاستقلال الوظيفي لطبيب التخدير، حرية اختيار طريقة التخدير بشرط أن تكون هذه الطريقة قد تعّدت مرحلة التجربة وأضحت من أو على الأقل من الطرق الشائعة وكذلك المناسبة لنوع الجراحة. 2 بعدم جواز تخلي الطبيب عن وإلى هذا ذهب المشرع الجزائري عندما نص في المادة 10 من المدونة استقلاله المهني بأي شكل من الأشكال، تقديم الوصفة التي يراها أكثر ملاءمة للحالة، ما ينسجم مع نجاعة العلاج ودون إهمال واجب المساعدة المعنوية. ولعل مرد ذلك إلى أن الطبيب الجراح هو الذي يقوم باختيار طبيب التخدير الذي يرغب في التعامل معه في إطار النشاط الخاص والعيادات الخاصة على الأقل. وأن طبيب التخدير في الغالب الأعم لا يعرف المريض ولا تربطه به أية رابطة. كما أن الحالة الصحية العامة للمريض ومقتضيات العلاج يقررها الطبيب المعالج وليس الطبيب عندما قضت أن المريض ليس باستطاعته أن يرفض تدخل طبيب التخدير الذي اصطحبه الجراح اختاره بنفسه لمساعدته وتقديم يد العون له. أقامتها محكمة بوردو على أساس الإخلال بالتزام عقدي. وبمناسبة صدور قرار قضائي عن محكمة استئناف باريس بتاريخ 14 فبراير (1958) التي أقرت فيه مسؤولية الطبيب الجراح عن خطا طبيب التخدير على أساس مسؤولية المتبوع عن أخطاء تابعه وضعت المحكمة شرطين للأخذ بالمسؤولية على هذا النحو هما : - الشرط الأول: أن يكون للطبيب الجراح سلطة الإشراف والرقابة على طبيب التخدير، بأن يُصدر إليه تعليمات وتوجيهات في ممارسة عمله. - الشرط الثاني: أن يكون الطبيب الجراح هو من اختار طبيب التخدير. علاقة مباشرة على أساس عقدي بين طبيب التخدير والمريض. وواضح هنا أن الطبيب الجراح وهو يتحمل مسؤولية أخطاء طبيب التخدير، الشخصي ولا عن الخطأ المشترك بينه وبين مساعده بل عن خطا طبيب مساعد له هو طبيب التخدير، وأساس هذه المسؤولية هو المسؤولية عن فعل الغير، بمراقبة مدى احترام كل عضو من أعضاء الفريق الطبي لقواعد الاحتياط والحذر التي توجبها الأصول