منارات تضيء دروب النجاح وترسخ في نفوسنا حب الوطن والتمسك بالهوية وتأكيد قيمة التضامن العربي والتكافل المجتمعي العام. قال رحمه الله: «بدون الأخلاق وبدون حسن السلوك وبدون العلم لا تستطيع الأمم أن تبني أجيالها والقيام بواجبها، ففي هذه المقوله حث شعبه على التمسك بالأخلاق الحسنة والسلوك الحسن، فبدون الأخلاق لا تستطيع الأمم أن تبني أوطانها. والأخلاق الإسلامية تمثل صورة الإنسان الباطنة، فالإنسان لا يقاس بطوله وعرضه، وإنما بأخلاقه وأعماله المعبرة عن هذه الأخلاق، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم». إن أي مجتمع من المجتمعات الإنسانية لا يستطيع أفراده أن يعيشوا متفاهمين متعاونين سعداء ما لم تربط بينهم روابط متينة من الأخلاق الكريمة. ومتى فقدت الأخلاق التي هي الوسيط الذي لا بد منه لانسجام الإنسان مع أخيه الإنسان، وإذا أردنا أن نوضح بالأمثلة حقيقة كون الأخلاق تمثل المعاقد التي تعقد بها الروابط الاجتماعية تواردت علينا أمثلة كثيرة جدا. ونستطيع أن نبني على هذه المقدمة أنه متى انهارت في الفرد فضيلة الصدق انقطعت ما بينه وبين مجتمعه رابطة عظمى، ولا يثقون به فيما يحدث به أو فيما يعد، ولا يعقدون بينهم وبينه عهداً، وهكذا نستطيع أن نقيس على هذا المثال سائر مكارم الأخلاق، وانهيار كل خلق من مكارم الأخلاق يقابله دائماً انقطاع رابطة من الروابط الاجتماعية، وبانهيارها جميعاً تنهار جميع المعاقد الخلقية في الأفراد،