لخص هذا الجزء من الروايه في ١٥٠ كلمه: ثدياها لإحقاق العاج، و لما كان الشارع مهجورا و الحوانيت لم تزل مغلقه ، و ضوء النهار لم يبدد بنفسج السحر بعد فقد بدا لأبي جعفر ان ما شاهده رؤيا من رؤي الخيال، بقي ابو جعفر واقفا بباب حانوته حتى ارسلت الشمس خيوطاً صفراء واهيه حددت معالم الشارع. فاستبدل بصخبه المعتاد حركات وجله محكومه ، -ما اسمك يا ولد كان الرجل مديد الطول مهيب الهيئه لا يختلف مظهره عن اولئك الكبار الذين يفزعونه، -وين اهلك يا نعيم ؟ -رحلو او ماتو . لا ادري . اطعمه ابو جعفر و آواه و علمه اسرار الحرفه ، و درّبه على دباغه جلد الماعز و صباغته و اعداده، سمح له بالقيام بكافه المهام باستثناء مهمتين كان يفضل ان يقوم بهما بنفسه و يطلب منه متابعته لكي يتعلم: يلضم الخيط في المخرز و بدقه وبطء يمرر المخرز و الخيط في كعب المخطوط مره ثانيه و ثالثه و رابعه ذهابا و ايابا حتى يُحكم خياطته. يتحرق ان يسمح له معلمه ان يقوم بذلك و يلح فيناوله ورقه و هو يبتسم. -هاك رقه اكتب عليها الفاتحه. بل ظل مطرق الرأس زائغ العينين، شاردا . انقضى النهار و طيب جيبه ماثل امام عينيه . سأله : -في حَدَرُّه ام شنيل؟ تطلع اليه نعيم مستفهم ولكل ابا جعفر صامتا و لم يفسر شيئا من كلماته. ابتلعت دوامات النهر الامل الباقي ، و انفرط عقد الامه و تيتمت العباد. تحدث الناس بلا انقطاع ليس عن المعاهده ، حمله ماء شنيل من اطراف المدينه ثم دخلها مع نهر حدره و انتقل الى ضفته الغربيه ، و منها الى السبيكة و الحمراء و جنه العريف ، ثم تجاوز الاسوار و الابواب و الابراج و اطوق الكروم الى جبل الثلج من ناحيه و جبل الفخار من الناحيه الاخرى . و قاتل جموعهم وحده، و قال فريق ثالث لا اغرق نفسه ولا قتلوه ، غرق ام لم يغرق لا فرق ، كيف؟!كان السـؤال يقطع في روح ابي جعفر كنصل باتر يتقيه كباقي العباد بالحديث مع نفسه و مع الاخرين . وكان يحدث نفسه حين مر المنادي معلنا بنود الاتفاقيه. اتجه اليه و وقف ملاصقا له . من شرطها الاول الذي يقضي علي ملك غرناطه و القاده و الفقهاء و الحجّاب و العلماء و المفتين و الوجهاء بتسليم المدينه في مده اقصاها ستون يوما ، ينصت الناس من باب التاكد او المضاهاة ، فقد عرف ابو جعفر كغيره من اهل المدينه ما دار فيه: ابو القاسم بن عبدالملك و يوسف كماشة ، دخلا القاعده بصحبه دي ثافرا مندوب ملكي قشتاله و اراجون . و طالب الحاضري برفضه ؛ ولما لم يجد من يسانده غادر القصر غاضبا و اعتلى حصانه و اختفى . و ابواب غرناطه و البيازين و ضواحيها؟ سار ابو جعفر خلف المنادي في حشد كبير من الناس، والذراعان انهدلتا على الجانبين . وجد ابو جعفر نفسه يسير وحده في برد الشارع لا يقصد مكانا بعينه، بل تحمله قدماه اللتان تألفان الطرقات . يقول سيذهب ابو عبدالله ولن يخلفه منحن او غير منحوس - سوى ملوك الروم . الم يعقد السلطان يوسف المول معاهده احط و أسوأ من القشتالين وجاء السلطان الايسر و الغى المعاهده و حاربهم؟ و السلطان ابو الحسن كان يدفع الجزيه ثم توقع عن دفعها ورد رسولهم : (كل لملكي قتاله ان دار السّك لا تنتج الا السيوف هذه الايام) و هذا الزغيبي المنحوس الم يبدا ولا يته بمقاتلتهم حتى اسروه ؟ من يدري ما اللذي يحدث غدا ؟! ليس اولهم ولا ارهم ، جاد كما جاء سواه ، يشاغلها بالكلام ،