الا انها افتقرت الى الاستقلال والتنسيق الوظيفيين بالنسبة لتوزيع استخدامات الأرض ، فان هذه المرحلة أشرت دور الحكام والاحتلال معا في بلورة شكل مدينة بغداد ، حتى يمكن القول عندئذ : بغداد رهينة الساسة والسياسة . فانها مثلت الجانب الأكثر تطورا من اذ اصبحت بغداد مدينة مركزية ، تتجمع فيها مختلف الانشطة الاجتماعية والاقتصادية والحضارية ، الى جانب انها تمثل قمة الصراع السياسي على مراكز القوة ، حتى وصل عددها في حينها الى (١٤) . وقد ترك التأثير الخارجي متمثلا بالاحتلال الانكليزي بصمته الواضحة في جوانب معينة ، كتلك التي شهدتها بعض ابنية بغداد ، ومظاهر حضرية اخرى لا مجال لذكرها جميعا هنا ( المصدر نفسه ، وظهرت طرز جديدة من البناء ، البيت الغربي أو شبه الغربي ، مما يدلل على دور الاحتكاك الحضاري ، لا سيما بانشاء النمط الثاني من البيوت . اذ وضعت للمدينة تصاميم جديدة للتخطيط ، على اساس ان طاقة بغداد الاستيعابية ستصل الى (١, واقترح ان تكون مدينة دائرية بقطر يصل الى (۱۸) كم ، وتوالت التصماميم في سنوات لاحقة مما يعطي انطباعا بنية تطوير بغداد حضريا ، اذ وضع تصميم اعدته شركة ( دوكسيادس ( ١٩٥٩ ، واقترح في هذا السياق ان تكون المدينة بهيئة هندسية مستطيلة وبأبعاد (۱۳ (۱۸) كلم ، واضافة الى هذه التصاميم فقد وضعت تصاميم أخرى من شركات عالمية ، ٣ ) ملايين نسمة في سنة ۲۰۰۰ ، ٥ ) في المائة بعد هذا العرض الموجز ، يتضح جليا ان بغداد منذ باكورة ظهورها في العصر العباسي وحتى يومنا هذا كانت مدينة مركزية للصراع السياسي وادارة شؤون الناس ، الى جانب وهذا ما يميزها انها مركز للخدمات والانشطة الحضرية . فهو كان مؤسسها ، وما بلغته تلك المدينة من حضرية نستطيع اذا ما أمعنا النظر في تاريخ المدينة مكانا وعمرانا وزهوا ، شهده القاصي والداني ، فلا بد من ذكر دواعي الاختيار من قبل المعتصم بالله لهذه المدينة . وقامت الاسواق ، فأشترى من اهل الدير الارض ، وصار الى موضع القصر المعروف بالجوسق على دجلة ، فبنى هناك عدة قصور للقواد والكتاب وسماها باسمائهم ، وحفر الانهار في شرقي دجلة وعمر العمارات ، ونصبت الدواليب والدوالي على الانهار . وترخص الاسعار ، ويذكر المؤرخون ، موردا : ان المعتصم تأذى من الموضع الذي كان فيه سابقا ، وكان هناك للنصارى دير عادي ، فسأل بعض اهل الير عن اسم الموضع ، قال له المعتصم : وما معنى سامرا ؟ قال : نجدها في الكتب السالفة والامم الماضية انها مدينة سام بن نوح ، فوجد نفسه تتوق الى الغذاء ، واهل المهن من سائر الامصار ، وشيدت الدور والقصور ، وكثرت العمارة إذا ، مدينة سامرا او سُر من رأى ( حضرية المعالم ، وهذا ما نستظهره على الاقل من إجراءات المعتصم في إفراده أهل كل صنعة بسوق ، بمعنى تقسيم العمل الاقتصادي الى حرف ومهن تختص كل منها بفن معين ، وقيامه ببناء عدة قصور للطبقات الاجتماعية المعروفة آنذاك كالقواد والكتاب وسماها بأسمائهم ، وبهذه الخصائص المختارة فان سامراء بحق مكانا حضريا تنطبق عليه بعض الخصائص التي أشير اليها في فصول سابقة . فالمدن العراقية القديمة ، وهو ما جعلها تتربع على سيادة العالم وأصبحت عندئذ ملاذا ومكانا يقصده الرحالة والعلماء من كل حدب وصوب . وقد أخذنا العامل العسكري ، وكيف رأينا تأثيره في إنشاء أماكن او ولايات ذات صفة إقليمية واسعة ، بل انه العامل الأساسي في اكتشاف تلك المدينة ، تتحدث عن طبيعة الظروف الاقتصادية ، قد لا تقل شأنا ، لكننا أردنا فقط إحاطة الدارس بأثر العوامل ، دون ذكر المزيد منها . بدءا باليونان ، وانتهاء بالمدينة الحديثة ، حالة ملحة ، طبيعة الظروف التي تحكمت في بروز كليهما - أي المدينة في وادي الرافدين والمدينة في بلاد الغرب - ولا ننسى ما لأهمية المدن الأخيرة ، بعد ان دب فيها الذبول ، لتتحول الى أطلال ، لكن لتعود المدينة من جديد شاهرة ابداعاتها باستمرار ، الحديثة ، - المدينة القديمة جاء البروز الواضح للمدينة ، بوصفها دولة مستقلة بذاتها ، فقيل ولليونان عموما خصوصية طبيعية وايكولوجية جعلتها مميزة ، لتقدم حضرية لا تقل شأنا عن كما يوصف ، وكما يقول ارسطو : تتوسط الاقاليم المدارية والاراضي الباردة في الشمال ، فاليونان كبلاد البحر المتوسط لها جوها ومناخها ، ومناظرها الخلابة الرائعة ، كيف ان المدينة فقد كان ينظر للمدينة في اليونان القديم ، انها اكبر وحدة سياسية ، فيرتبط افرادها برابطة سياسية الى جانب الرابطة الاقتصادية التي تعتبر وليدة حاجة الفرد الى غيره لتحقيق احتياجات معيشته الضرورية ان الحضارة اليونانية ، ومكانا محددا للتمتع بالهوية اليونانية ، امثال: افلاطون و ارسطو فقد صور افلاطون البنية الاجتماعية للمدينة الفاضلة ، موضحا انها ترتكز على ثلاث طبقات رئيسية متدرجة تدريجا هرميا ، ولكل من هذه الطبقات وظيفة معينة . ففي قمة الهرم الطبقي تتواجد هناك طبقة الحكام ،