-1- مراقبة مشروع قانون التصفية يعتبر قانون التصفية أداة سياسية لمراقبة مدى التزام الحكومة بالترخيص البرلماني أثناء تنفيذها للقانون المالي، وتبعا لذلك يرمي هذا القانون إلى التحقق من النتائج المالية لكل سنة، ومراقبة مدى مطابقة حصيلة تنفيذ الميزانية مع التقديرات المرخص بها في القانون المالي. وبذلك بعد قانون التصفية بمثابة بيان حقيقي لتنفيذ الميزانية العامة. ويحصر حساب نتيجة السنة. ويتيح مشروع قانون التصفية المتعلق بتنفيذ قانون المالية التقديري لأعضاء البرلمان معرفة الحصيلة الختامية لمجموع عمليات تنفيذ هذا القانون وتتجلى الغاية من مشروع قانون التصفية في إخبار البرلمانيين بالكيفية التي تمت بها عملية تنفيذ قوانين المالية التقديرية، وتزويدهم بالمعطيات والمعلومات الضرورية لمقارنة التوقعات بالإنجازات الفعلية على مستوى كل من نفقات التسيير والتجهيز والدين العمومي وميزانيات مرافق الدولة المسيرة بصورة مستقلة والحسابات الخصوصية للخزينة، وفي هذا الصدد، تبرز أهمية هذا الحساب المالي الختامي الذي بالإمكان اعتباره بمثابة مكمل موضوعي للترخيص البرلماني الأولي المتمثل في مشروع قانون المالية. ويوافق قانون التصفية المتعلق بتنفيذ قانون المالية السنوي على حساب النتيجة للسنة المعنية، كما يثبت إلغاء الاعتمادات غير المستعملة. وعن الاعتمادات الإضافية المفتوحة لاحقا لها. وتقديرات الموارد الأساسية المقدرة في قانون الميزانية، وكذلك المبالغ المتبقية دون تحصيل، وبالتالي يجب أن يتضمن قانون التصفية موارد ونفقات الميزانية موارد وتحملات الخزينة حساب النتيجة الحصيلة. ويشكل بذلك قانون التصفية الآلية البرلمانية الأساسية لتقييم السياسات العمومية من خلال القانون المالي، لكونه يقدم جردا مفصلا بما تم إنجازه على ضوء الأهداف والسياسات المسطرة، فعلى قانون التصفية أن ببين في تقارير تفصيلية تحديد الفارق بين ما تحقق وما يجب أن يتحقق بالنسبة لبرنامج تنفيذ المشاريع الاقتصادية والخدماتية وغيرها. فالنقاش الخاص بمشروع قانون التصفية سيكون فرصة لفحص شامل لمجموع حسابات الدولة لسنة مالية ما لكن أيضا لإنجازات ونتائج تلك السنة المالية. ويتضمن قانون التصفية حصيلة ميزانيات التجهيز التي انتهت مدة نفاذها. وفي نفس الإطار، ألزمت المادة 65 من القانون التنظيمي لقانون المالية الحكومة بإيداع مشروع قانون التصفية سنويا بالأسبقية بمكتب مجلس النواب في أجل أقصاه نهاية الربع الأول من السنة الثانية التي تلي سنة تنفيذ قانون المالية المعني. والبيانات المالية الأخرى، وبتقييم لالتزامات الخارجة عن الحصيلة المحاسبية، وتقرير حول الموارد المرصدة للجماعات الترابية، وتقرير افتحاص نجاعة الأداء، وتساهم هذه الوثائق في تمكين البرلمانيين من المعطيات والبيانات والمعلومات اللازمة الدراسة مشروع قانون التصفية ومعرفة حصيلة تنفيذ قانون المالية المعني بالتصفية. كما يمكن للبرلمانيين أن يطلبوا لنفس الغاية المعلومات والمعطيات الضرورية. ويحيل مكتب مجلس النواب مشروع قانون التصفية المتعلق بتنفيذ قانون المالية فور التوصل به على لجنة مراقبة المالية العامة والحكامة. وكذا بكافة الوثائق المرفقة بهذا التقرير المشار إليها في المادة 93 من مدونة المحاكم المالية. وطبقا لمقتضى الفقرة الأخيرة من المادة 92 من مدونة المحاكم المالية، يمكن لرئيس مجلس النواب أو رئيس مجلس المستشارين أن يطلبا توضيحات كتابية من المجلس الأعلى للحسابات بشأن تقرير تنفيذ قانون المالية والتصريح العام بالمطابقة اللذين أعدهما وأحالهما عليهما. فدراسة مشروع قانون التصفية التي يجب أن تشكل لحظة الحقيقة من زاوية التأكد من مدى الالتزام بالترخيص البرلماني، وتتحدد إحدى أسباب عدم الاهتمام في أن الحكومة التي تقدم مشروع قانون التصفية ليست هي غالبا التي نفذت الميزانية أو قدمت مشروعها. و أحمد وامون وفضلا عن التغيير الهام الذي شهدته مسألة تقديم مشاريع قوانين التصفية منذ دخول القانون التنظيمي لقانون المالية المغربي حيز التنفيذ حيث تم تجاوز التأخير الكبير في تقديم مشاريع قوانين التصفية للبرلمان الذي ساد لمدة طويلة. فإن واقع الممارسة لم يعكس هذه الأهمية، وتأخذ المصادقة عليه في الغالب طابعا شكليا، يفتقد قانون التصفية كآلية لممارسة المراقبة البعدية للنشاط المالي للحكومة عمليا فعاليته، بل يبدو أنه فارغ المحتوى لكون الممارسة تثبت عدم ترتيبه لأي مسؤوليات وبصفة عامة، يمكن التأكيد على أن قانون التصفية في الواقع المغربي على الخصوص أضحى مجرد إجراء شكلي في ظل عدم الاكتراث والإهمال اللذين يطبعان التعامل معه. لعل أهمها عدم توفر أغلبية النواب على الكفاءة التعليمية والتقنية الضرورية من أجل تحليل ومناقشة الميزانية بشكل دقيق، وبما أن المراقبة البرلمانية غير قادرة على القيام بمهامها الرقابية على الوجه الأكمل؛ لكون طبيعة الوظيفة البرلمانية متعددة الجوانب والمهام، وكذا لصعوبة تفرغ أعضاء البرلمان لهذه المهمة، تتمتع بالاستقلالية عن السلطة التنفيذية، وتقوم بمراقبة الأموال العمومية نيابة عنها،