الثقافة (إشكالية تحديد دلالة المصطلح) 1-2 د.عثمان بن صالح العامرالحبر الأخضرأرشيف الكاتب الثقافة -كما هو معلوم- مصطلح متداول بشكل كبير في الأوساط الأكاديمية والثقافية وفي مجتمع الكتاب والمؤلفين بل حتى لدى الطبقات الشعبية والعامة، * واضحاً في ذاته موضحاً للمعرَف فلا يفضي بالقارئ إلا جهالة أو خفاء. أو نكتفي بتعريف الإيمان بأنه ضد الكفر. ومصطلح الثقافة يفتقد هذه الأركان، إذ ليس هناك اتفاق عام على تعريف اصطلاحي واحد للثقافة بل هناك مئات التعاريف كما هو معلوم، * اتسع دلالة هذا المصطلح، بل حتى ذاتية، فكل مفكر جعل للثقافة تعريفاً خاصاً به حسب المجال العلمي الذي اشتغل عليه إلى جانب البيئة والفترة الزمنية التي عايشها، فضلاً عن أن هناك من المفكرين من وظف التأويل حين تناول مصطلح الثقافة على غرار غيرتز كليفورد في كتابه (تأويل الثقافة). * وجود ثقافة أم ثقافات فرعية متولدة من الثقافة الأم، وثقافة مركزية وثقافات هامشية، وثقافة رسمية وثقافات شعبية، فضلاً عن ظهور عدد من المدارس ذات البعد الثقافي أمثال البنيوية والبراغماتية والوجودية . وهكذا. سواء أكانت هذه الخبرات مباشرة، فما أعده ثقافة قد لا ينظر إليه الآخر كذلك، فالافهام والمدارك ولخبرات تتباين من شخص لآخر، أما المصطلح فإنه يرتكز على الدلالة اللفظية للمفهوم، * جمع المصطلح بين المعيارية (ماذا يجب أن يكون) وبين التشخصية (ما هو عليه الواقع). * تداخل وتقاطع هذا المصطلح مع مصطلحات عدة متداولة وشائعة بين العامة فضلاً عن الخاصة من المفكرين والكتاب والمثقفين، من هذه المصطلحات مصطلحات الدين والحضارة والمدنية والعلم والمعرفة. ولذا لا عجب أن نجد مئات التعاريف العالمية المشتهرة لمصطلح الثقافة.