محمود درويش (13 مارس 1941 – 9 أغسطس 2008)، 4] أحد أهم الشعراء الفلسطينيين والعرب الذين ارتبط اسمهم بشعر الثورة والوطن. يعتبر درويش أحد أبرز من ساهم بتطوير الشعر العربي الحديث وإدخال الرمزية فيه. في شعر درويش يمتزج الحب بالوطن وبالحبيبة الأنثى. قام بكتابة وثيقة إعلان الاستقلال الفلسطيني التي تم إعلانها في الجزائر. شغل منصب رئيس الاتحاد العام للكتاب والأدباء الفلسطينيين وحرر مجلة الكرمل. كانت إقامته في باريس قبل عودته إلى وطنه حيث أنه دخل إلى فلسطين بتصريح لزيارة أمه. وفي فترة وجوده هناك قدم بعض أعضاء الكنيست الإسرائيلي العرب واليهود اقتراحًا بالسماح له بالبقاء وقد سمح له بذلك. في الفترة الممتدة من سنة 1973 إلى سنة 1982 عاش في بيروت وعمل رئيسًا لتحرير مجلة شؤون فلسطينية، وأصبح مديرًا لمركز أبحاث منظمة التحرير الفلسطينية قبل أن يؤسس مجلة الكرمل سنة 1981. بحلول سنة 1977 بيع من دواوينه العربية أكثر من مليون نسخة، لكن الحرب الأهلية اللبنانية كانت مندلعة بين سنة 1975 وسنة 1991، فترك بيروت سنة 1982 بعد أن غزا الجيش الإسرائيلي بقيادة ارئيل شارون لبنان وحاصر العاصمة بيروت لشهرين وطرد منظمة التحرير الفلسطينية منها. أصبح درويش "منفيًا تائهًا"، منتقلًا من سوريا وقبرص والقاهرة وتونس إلى باريس. ساهم في إطلاقه واكتشافه الشاعر والفيلسوف اللبناني روبير غانم، عندما بدأ هذا الأخير ينشر قصائد لمحمود درويش على صفحات الملحق الثقافي لجريدة الأنوار والتي كان يترأس تحريرها [15] ومحمود درويش كان يرتبط بعلاقات صداقة بالعديد من الشعراء منهم عبد الرحمن الأبنودي من مصر محمد الفيتوري من السودان ونزار قباني من سوريا وفالح الحجية من العراق ورعد بندر من العراق وسليم بركات من سوريا وغيرهم من أفذاذ الأدب في الشرق الأوسط. وكان له نشاط أدبي ملموس على الساحة الأردنية فقد كان من أعضاء الشرف في نادي أسرة القلم الثقافي مع عدد من المثقفين أمثال مقبل مومني وسميح الشريف وغيرهم. قسم النقاد مراحل شعر درويش إلى عدة أقسام يجمع بينها علاقة الشاعر بوطنه وبقضيته «القضية الفلسطينية» وبالمنفى وترك الديار وكل ذلك في ظل علاقته بالذات. وقد قسم الناقد محمد فكري الجزار[16] شعر درويش إلى ثلاثة أقسام: المرحلة الأولى وهي مرحلة تواجده في الوطن، التي تشمل بدايات تكوين الشاعر ووعيه بقضية وطنه وتشكيل الانتماء لهذا الوطن في ظل الاحتلال. أما المرحلة الثانية فهي مرحلة الوعي الثوري والتي امتدت إلى عام 1982 حيث الخروج من بيروت وفيها تم تنظيم مشاعر الشاعر التي كانت قد تكونت لديه في المرحلة الأولى. اما المرحلة الثالثة فهي مرحلة الوعي الممكن والحلم الإنساني. بينما قسم الناقد حسين حمزة[17] شعر درويش إلى ثلاث مراحل انطلاقًا من علاقة الشاعر بنصه الشعري فنيًا، أي كيف انتقل درويش من ماركسية في المرحلة الأولى إلى قومية عربية في المرحلة الثانية، وإلى الفكر الكوني الإنساني في المرحلة الثالثة دون إغفال فلسطينيته. أما من حيث مسيرته الشعرية فيمكن تقسيمها وفق ما جاء عند الناقد حسين حمزة إلى ثلاث مراحل هي الأخرى: فالمرحلة الأولى (1960-1970) ويسميها حسين حمزة بمرحلة «الاتصال»، حيث انتمى الشاعر وفق حسين حمزة في هذه المرحلة إلى التيار الرومانسي في الشعر العربي المعاصر وقد احتدى بشعراء أمثال بدر شاكر السياب (1926-1964) ونزار قباني (1932-1998) وهنا نلاحظ سيطرة الخطاب المباشر على نصه الشعري مع استخدام الشاعر لتقنيات أسلوبية مثل تناص والقناع وغيرها. أما المرحلة الثانية (1970-1983) وهي مرحلة أطلق عليها حسين حمزة بمرحلة «الانتصال» وهي مرحلة بينية تكمن فيها بعض مميزات المرحلة الأولى وقد طور الشاعر في هذه المرحلة أسلوبه وتطورت دلالات شعره منفتحة على دلالات أوسع من تلك الحاضرة في البعد الأيدولوجي، كما اكتسبت إحالات الشاعر إلى التاريخ والدين والأسطورة والأدب والحضارة زخما أكبر، حيث أصبح نصه الشعر مليئًا بالإشارات الأسلوبية والتناصية. أما المرحلة الثالثة والأخيرة (1983-2008) فقد أسماها الناقد حسين حمزة بمرحلة «الانفصال»، بمعنى أن الشاعر انفصل تدريجيا وبشكل واعٍ عن خطابه الأيدولوجي المباشر في شعره، وقد يكون الخروج من بيروت عام 1982 سببًا في خيبة أمل الشاعر في القومية العربية التي آمن بها الشاعر وتجلت بالمرحلة الثانية. في هذه المرحلة انفصل الشاعر عن الضمير «نحن» وعاد إلى الضمير «أنا» أي الالتفات إلى الذاتية.