قبل عهد السلطان عبد الحميد الثاني، عانت البلاد العربية من ضعف الحكم العثماني، مما سمح للأسر الحاكمة والعصبيات بالاستيلاء على السلطة. كانت الجزائر، تونس وليبيا شبه مستقلة، بينما ظلت بلاد الشام، مصر والعراق تابعة للدولة العثمانية رغم الثورات. كان الجيش العثماني في إصلاح دائم، لكنه لم يضاهي الجيوش الأوروبية التي بدأت تتنافس على تمزيق العالم العربي، مستغلة الخلافات الطائفية والعِرْقية. بدأ التدخل الأوروبي بالحملة الفرنسية على مصر عام 1798، متبوعاً باستعمار الجزائر عام 1830 وتونس عام 1881. أمام هذه التحديات، دعا رجال الدين والعلماء للإصلاح، وركزت الدولة العثمانية على الإصلاح العسكري. اقتصادياً، حافظ العثمانيون على النظم الاقتصادية السائدة، لكن الأوضاع السياسية أدت لتراجع الإنتاج الزراعي بسبب الأساليب التقليدية، نظام الضرائب، وتوزيع الأراضي على الأمراء والموظفين. كانت الصناعة متفاوتة بين الولايات، مع تقدم نسبي في مصر والشام، بينما كانت ضعيفة في الجزيرة العربية بسبب الامتيازات الأجنبية التي أدت لتدهور الدور العثماني كوسيط تجاري بين الشرق والغرب. سادت الصناعات الحرفية، لكن التجارة الأوروبية ازدهرت بسبب سيطرتها على الطرق التجارية وامتلاكها امتيازات. ظهرت مصارف، لكن بعضها سُخِّر لخدمة المصالح الأجنبية. ثقافياً ودينياً، كان أساس الحياة هو الشريعة الإسلامية، لكن التعليم اقتصر على الكتاتيب، مما أدى لجمود فكري وتخلف حضاري. أدت الحملة الفرنسية على مصر لنقل العلوم الغربية، لكن في المقابل ظهر الجهل، وفساد العقيدة، مما أسهم في ظهور طبقة مثقفة جديدة تسعى للنهوض بالأمة. استغلت أوروبا الفتن الطائفية، خاصة في بلاد الشام، للتدخل في الشؤون الداخلية. داخلياً، أعلن عبد الحميد الثاني الدستور عام 1876، لكنه عاد لحكم مطلق بعد الحرب الروسية العثمانية. خارجياً، اعتمد سياسة إحداث توازن بين القوى العالمية، وتجميع القوى الإسلامية لمواجهة الأطماع الأوروبية. أدت الحرب الروسية العثمانية (1877-1878) لمعاهدة سان ستيفانو، التي أدت لتقليص املاك الدولة العثمانية، ثم مؤتمر برلين لتعديلها. استولى البريطانيون على مصر عام 1882، وأجبر السلطان على إنشاء إدارة الدين العام. كانت علاقة عبد الحميد مع فرنسا متوترة، بينما سعى للتقارب مع ألمانيا. كان عبد الحميد الثاني حريصاً على استقطاب العرب، لما يمثلونه من أهمية دينية وثقافية، ولمنع ضياع المزيد من الأراضي العربية. اتبع سياسة "عربية" بمنح الوظائف، الهبات، وتزيين الأماكن المقدسة، إلى جانب استخدام القمع لمنع الحركات الانفصالية. رفض بيع فلسطين للصهيونية. كان استقطابه للعرب لأسباب دينية واقتصادية، حيث كانت البلاد العربية مصدراً مهماً للموارد. أجرى إصلاحات عسكرية ومدنية، ودعم القطاعات الإنتاجية، خاصة الزراعة في بلاد الشام، كما شجع التعليم باللغة العربية. لكن هذه الإصلاحات لم تمنع ظهور الحركات القومية العربية. سعت القوى الأوروبية، باستخدام منظمات ماسونية، صهيونية، ومسيحية، إلى اختراق الدولة العثمانية، و فصل المنطقة العربية عنها، و إسقاط حكم عبد الحميد الثاني.