المبحث الأول: ماهية المهارات و تسييرها نظراً لتعدد الزوايا التي يمكن من خلالها النظر إلى مفهوم المهارة، المطلب الأول: مفهوم المهارات و خصائصها إلا أن جذوره تمتد إلى زمن بعيد. فقد بدأ الاهتمام بتطوير المهارات بشكل منهجي مع ظهور أعمال رائدة مثل أعمال فريدريك تايلور الذي أكد على ضرورة إمتلاك كل فرد لمجموعة محددة من المهارات المتخصصة. مفهوم المهارات ليس وليد اللحظة، بل هو نتاج تطور فكري طويل يعود للعصور السابقة حيث أن الظهور الحقيقي والتطور النظري والتطبيقي لهذا المفهوم تزامن مع التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي شهدها العالم في سبعينيات القرن الماضي. برزت أهمية المهارات بشكل جلي. إذ اضطرت المؤسسات جراء هذه الأزمة إلى إعادة تقييم قواها العاملة، بل أصبح لزامًا على الأفراد امتلاك مجموعة محددة من المهارات التي تتناسب مع المتطلبات الجديدة لسوق العمل المتغير. فهل يتم تسريح الموظفين بناءً على سنوات الخبرة أم على أساس كفاءتهم ومهاراتهم؟. أدت التغيرات الاقتصادية السريعة إلى تحول بارز في مفاهيم إدارة الموارد البشرية مما دفعها الى اعادة تقييم معاييرها فمع زيادة المنافسة و تطور التكنولوجيا حل مصطلح "المهارات" محل "المؤهلات" التقليدية بل أصبحت المهارات العملية والقدرة على التعامل مع التحديات المتجددة هي العامل الحاسم في النجاح المهني. ويمكن اعتبار المهارة على أنها الحذق والإجادة بكل عمل، فالماهر هو الحاذق بكل عمل يقال مهر في العلم وفي الصناعة بمعنى أنه أجاد وأحكم فيها2 يرى Bouytizis أن المهارة هي "سمة كامنة في الفرد، -اما Jean Guy Millet إعتبرها:"القدرة على تحديد وتطوير مجموعة متكاملة من المعارف والسلوكيات الفردية، على الرغم من الإرتباط الوثيق بين المهارات و المعرفة ، جدول رقم: 1الفرق بين المهارات والمعارف - تشكل نموذج لتسيير المؤسسة - مجموعة من المعلومات - نوعية المعارف تحكم نوعية المهارات تتنوع التصورات حول مفهوم المهارة بين مختلف المدارس الفكرية، فبينما يركز علم النفس على البعد الفردي للمهارة، ويربطها بالاستعدادات الشخصية والقدرات المعرفية والسلوكية، يهتم علم الاجتماع بدراستها في سياقها الاجتماعي، أما علوم التربية فتسلط الضوء على العملية التعليمية كمحرك أساسي لإكتساب وتطوير المهارات، تتميز المهارات بمجموعة من الخصائص التي تميزها ،  المهارات ترتكز على الفرد لأنها تعتبر مكتسبة غير فطرية و قابلة للتطوير.  تتميز بالمرونة أي قابلية التكيف و التحويل من مجال إلى أخر.  مهارات الافراد مكونة من البناء الشخصي و الاجتماعي.  تعتبر المهارات الكفاءات الموثقة والمعترف بها في ميدان العمل.  المهارات هي الجوهر الرئيسي للقيام بأي نشاط.  تعتبر المهارات الرابط الأساسي بين الفرد وسوق العمل.  تجمع المهارة بين المعرفة النظرية و المهارات العملية .  تتأثر المهارات بالبيئة التي يعيش فيها الفرد و التجارب التي يمر بها وكذلك التعليم و التدريب. المهارات هي قدرات بشرية مكتسبة، تتميز المهارات بطبيعتها العملية والهيكلية، كما أنها تتطلب استثمارًا مستمرًا في التعلم والتطوير للحفاظ على فعاليتها. يمكن تلخيص خصائص المهارات على النحو التالي8: 1-العملية الموجهة: و يعني بذلك أن المهارات ترتبط إرتباط وثيق بمهام و أعمال محددة وذلك لتحقيق هدف معين. 2- العملية الهيكلية: المهارات هي هياكل معرفية و سلوكية مصممة لتحقيق أهداف ضمن إطار عمل منظم و وفق خطط محددة. 3-مفهوم مجرد: المهارات هي قدرات كامنة، 4-مكتسبة : المهارات هي ثروة بشرية مكتسبة لا تولد فطريا تتطلب استثمارا مستمرا في التعلم و التطوير للحفاظ على فعاليته. 1. المعرفة الأساسية: هي الركيزة التي تبنى عليها المهارة. والقوانين المرتبطة بمجال المهارة. وتعزز القدرة على التعامل مع المواقف المختلفة، 3. المهارات الحركية والبدنية: تتضمن الحركات الماهرة والأفعال المتقنة التي يتطلبها أداء المهمة. فمهارات الجراح تختلف عن مهارات العامل في المصنع، 4. المهارات المعرفية: تشمل القدرة على التفكير النقدي، هذه المهارات تمكن الفرد من تحليل المعلومات، 5. المهارات الاجتماعية: هي القدرة على التواصل الفعال مع الآخرين، 6. المواقف والقيم: تمثل الجانب السلوكي والنفسي للمهارة. فالمعرفة النظرية وحدها غير كافية لإنتاج عمل متقن وكذلك الحال بالنسبة للمهارات الحركية أو الاجتماعية. إن التكامل بين هذه العناصر هو الذي يؤدي إلى ظهور المهارة الحقيقية. المطلب الثاني: أنواع المهارات و أهميتها تتنوع تصنيفات المهارات بإختلاف السياق والهدف، يمكن تصنيف المهارات إلى عدة أنواع، • المهارات المتخصصة: هي تلك المرتبطة بمجال عمل معين، مثلًا المهارات البرمجية لمهندس البرمجيات، • المهارات العامة: هي مهارات قابلة للتطبيق في مجالات متعددة وتساهم في أداء الأفراد بشكل فعال في بيئات العمل المختلفة ، • المهارات التقنية: هي المهارات الأساسية المطلوبة لأداء المهام اليومية بشكل روتيني. • المهارات التكتيكية: هي المهارات التي تستخدم لحل المشكلات التي تنشأ بشكل مفاجئ خلال العمل. • المهارات الاستراتيجية (المفتاحية): هي المهارات عالية المستوى التي تمكن المؤسسة من تحقيق ميزة تنافسية مستدامة. • المهارات الفنية: هي المهارات المتعلقة بالجوانب التقنية للعمل، • المهارات السلوكية: هي المهارات المرتبطة بالتفاعل مع الآخرين، • المهارات الفكرية: هي المهارات العليا التي تتطلب التفكير النقدي والإبداعي، • المهارات الأساسية: هي المهارات التي تميز المؤسسة عن منافسيها، ولكنها قابلة للتطوير والتقليد. • المهارات التميزية: هي المهارات النادرة والصعبة التقليد والتي تعطي المؤسسة ميزة تنافسية فريدة. المهارات المشتركة (وسائل للتطور في العمل او المهنة)، والقدرات المرتبطة بالعمل( المعارف الذاتية، كل نوع من هذه المهارات يلعب دورًا حاسمًا في أداء الأفراد والمؤسسات، وتطويرها المستمر هو مفتاح النجاح في عالم العمل المتغير. تعتبر المهارات ركيزة أساسية للنجاح في مختلف جوانب الحياة فهي تمكن الفرد من تحقيق أهدافه، يمكن تلخيص أهمية المهارات في النقاط التالية: • تحقيق الذات و تطويرها المستمر: تساعد المهارات في تحفيز الفرد على التعلم والتطوير المستمر، • بناء علاقات اجتماعية قوية: تساعد المهارات الاجتماعية على بناء علاقات قوية مع العائلة والأصدقاء، • فرص عمل أفضل: المهارات المتطورة تزيد من فرص حصول الفرد على عمل مناسب، • مرونة أكبر في سوق العمل: القدرة على اكتساب مهارات جديدة والتكيف مع متطلبات الوظائف المتغيرة تجعل الفرد أكثر مرونة وقابلية للتأقلم. • تطوير ذاتي مستمر: تساهم المهارات في تحفيز الفرد على التعلم والتطوير المستمر، • تحسين جودة الحياة: المهارات لا تقتصر على المجال المهني فقط، بل تساعد أيضًا على بناء علاقات اجتماعية أفضل، • زيادة الإنتاجية والكفاءة: تساعد المهارات على إنجاز المهام بسرعة ودقة، • الابتكار والتجديد: المؤسسات التي تمتلك موظفين ماهرين تكون أكثر قدرة على تطوير منتجات وخدمات جديدة. • التكيف مع التغيرات: تُمَكن المهارات الفرد من التكيف مع التغيرات المتسارعة في بيئة العمل، • بناء سمعة قوية: المؤسسات التي تتميز بموظفين ماهرين تبني سمعة قوية تجذب العملاء والمستثمرين. • الاستفادة القصوى من الموارد: من خلال تطوير مهارات الموظفين، • التميز والتقدم الوظيفي: تزيد المهارات من قدرة الفرد على أداء مهامه بكفاءة عالية، • بناء علاقات قوية: تساعد المهارات الاجتماعية على بناء علاقات قوية مع الزملاء والمدراء، أهمية المهارات في تحسين أداء المؤسسة وفقًا لـ Strategor16: • استثمار الموارد البشرية: تتيح المهارات للمؤسسة الاستفادة القصوى من قدرات موظفيها في مختلف العمليات. • الاقتصاد في الموارد: تساهم المهارات في استخدام الموارد المتاحة بكفاءة عالية، مما يؤدي إلى تحقيق وفورات اقتصادية. • الابتكار المستمر: تدفع المهارات المتنوعة الموظفين إلى ابتكار حلول جديدة ومبتكرة للمشكلات. • التكامل والتعاون: يؤدي الجمع بين مختلف المهارات إلى تعزيز التعاون والابتكار، نجاح المؤسسة يرتبط بشكل مباشر بمهارات الأفراد الذين يعملون بها ، فالمؤسسة التي تستثمر في تطوير مهارات موظفيها تكون أكثر قدرة على تحقيق أهدافها الاستراتيجية . باختصار المهارات هي الركيزة الأساسية للنجاح سواء على المستوى الفردي أو المؤسسي وهي تمثل استثمارًا طويل الأجل يعود بالفائدة على الجميع. الفرع الثالث: معوقات إكتساب المهارات تعتبر عملية اكتساب المهارات رحلة مستمرة تتطلب الجهد والوقت والالتزام ومع ذلك هناك العديد من العوامل والمعوقات التي قد تعيق هذه العملية. o قلة الدافع: قد يفتقر الفرد إلى الدافع الداخلي لتطوير مهاراته، o عدم الثقة بالنفس: قد يؤدي انخفاض الثقة بالنفس إلى الشعور بعدم القدرة على تعلم مهارات جديدة. o الموارد المحدودة: قد يواجه الفرد نقصًا في الموارد المالية أو المادية اللازمة لتطوير مهاراته. o بيئة العمل: قد لا توفر بيئة العمل الدعم الكافي لتطوير المهارات، 3. معوقات متعلقة بالتعلم:18 o عدم وجود مدربين مؤهلين: قد يفتقر الفرد إلى مدربين مؤهلين لمساعدته في تطوير مهاراته. 4. معوقات متعلقة بالمؤسسة: 19 o عدم وجود استراتيجية واضحة لتطوير المهارات: قد تفتقر المؤسسة إلى استراتيجية واضحة لتطوير مهارات موظفيها. o التركيز على المهام قصيرة الأجل: قد تركز المؤسسة على المهام اليومية على حساب تطوير المهارات طويلة الأجل. المطلب الثالث: تسيير المهارات الفرع الأول : مفهوم تسيير المهارات تسيير المهارات هو نهج استراتيجي متكامل يهدف إلى تحويل الموارد البشرية إلى قوة دافعة للابتكار والنمو المستدام للمؤسسة،  تحديد دقيق للاحتياجات لا يقتصر الأمر على تحديد المهارات الناقصة، بل يتعداه إلى تحديد الفجوات بين المهارات الحالية والمهارات المطلوبة لتحقيق الأهداف المستقبلية للمؤسسة. مع التركيز على تطوير المهارات الفنية والسلوكية اللازمة للنجاح في الأدوار الحالية والمستقبلية. وتحديد المجالات التي تحتاج إلى مزيد من التطوير.  ربط التطوير المهني بالمكافآت والحوافز: يتم ربط فرص التطوير المهني بالمكافآت والحوافز،  بناء ثقافة التعلم المستمر: يتم تشجيع ثقافة التعلم المستمر على جميع المستويات في المؤسسة، من خلال توفير بيئة داعمة للتعلم والتطوير. تسيير المهارات هو عملية ربط بين احتياجات المؤسسة ومهارات الموظفين، ويمكن القول أنه "مجموعة الانشطة المخصصة لاستخدام و تطوير الأفراد و الجماعات بطريقة مثلى بهدف تحقيق مهمة المؤسسة و تحسين أداء الأفراد بهدف استعمال و تطوير الكفاءات الموجودة أو المستقطبة نحو الاحسن" 20 الفرع الثاني: أهداف تسيير المهارات تعتبر عملية تسيير المهارات نهجًا استراتيجيًا متكاملًا يهدف إلى تحديد وتطوير مهارات القوى العاملة بحيث تتوافق مع أهداف المؤسسة وتطلعات الموظفين، عموما يهدف تسيير المهارات إلى:21 وتحديد الفجوات بين المهارات الحالية والمهارات المطلوبة لتحقيق الأهداف المستقبلية للمؤسسة.  الاستجابة للتغيرات التكنولوجية والاقتصادية: يساهم تسيير المهارات في تمكين المؤسسة من مواكبة التطورات السريعة في بيئة العمل، من خلال تطوير مهارات الموظفين لتلبية متطلبات التقنيات الجديدة والأسواق المتغيرة.  بناء منظومة متكاملة لتطوير المهارات: يتمثل الهدف في بناء نظام شامل يجمع بين تخطيط وتنفيذ وتقييم برامج التدريب والتطوير،  الحفاظ على قابلية التوظيف: يساهم تسيير المهارات في الحفاظ على قابلية توظيف الموظفين، من خلال تزويدهم بالمهارات والمعارف اللازمة للانتقال إلى أدوار جديدة أو التكيف مع التغيرات التنظيمية.  إدارة المسارات الوظيفية بفعالية: يساعد تسيير المهارات في تحديد المسارات الوظيفية للموظفين، وتوفير فرص التطوير والتقدم المهني،  الحد من المخاطر وتقليل التكاليف: من خلال توفير التدريب والتطوير المناسبين،  تخطيط القوى العاملة بشكل استباقي: يساهم تسيير المهارات في تخطيط احتياجات القوى العاملة المستقبلية، وتحديد المهارات التي ستكون مطلوبة، الفرع الثالث: خطوات تسيير المهارات  تقييم المهارات الحالية: إجراء تقييم شامل للمهارات التي يمتلكها الموظفون حاليًا في مختلف الوظائف والمستويات.  تحديد الفجوات: مقارنة المهارات الحالية بالمهارات المطلوبة لتحقيق أهداف المؤسسة، بحيث يغطي الفجوات ويطور المهارات المطلوبة.  توفير البيئة المناسبة: توفير بيئة تعلم فعالة تشجع المشاركة والتفاعل.  توفير الموارد اللازمة: توفير الموارد اللازمة لنجاح برامج التدريب (أجهزة،  تقييم مستمر: إجراء تقييم مستمر لاحتياجات المهارات والتأكد من أن برامج التدريب لا تزال ذات صلة.  ربط التطوير بالمسار الوظيفي: ربط فرص التطوير المهني بالمسارات الوظيفية للموظفين.  تخطيط و اكتساب المهارات: هو عملية أساسية لتحديد الفجوات بين المهارات الحالية للموظفين والمهارات المطلوبة لتحقيق أهداف المؤسسة المستقبلية. يتم ذلك من خلال تحليل الوظائف وتحديد المعارف والمهارات اللازمة لكل وظيفة، ثم مقارنة هذه المهارات بالمهارات الحالية للموظفين.  تطوير المهارات :لا يكفي أن تمتلك المؤسسة مجموعة من المهارات في الوقت الحالي، بل يجب عليها أن تعمل باستمرار على تطوير هذه المهارات ومواكبة التغيرات المتسارعة في بيئة العمل، ولا تقتصر أهمية تطوير المهارات على المهارات الفنية المرتبطة بأداء المهام اليومية، بل تشمل أيضًا المهارات السلوكية التي تساعد على بناء علاقات قوية مع العملاء والعمل بشكل فعال في فريق. مما يتطلب من الموظفين امتلاك مهارات تواصل وتفاعل قوية.  استعمال المهارات: لتحقيق أقصى استفادة من الاستثمارات في التدريب والتطوير، يجب أن تتجاوز المؤسسات مرحلة اكتساب المعرفة والمهارات لتوفير بيئة عمل محفزة تدعم تطبيق هذه المكتسبات بشكل فعال. من خلال توفير الدعم والتحفيز اللازمين، يمكن للمؤسسات تحويل الموظفين المدربين إلى قوة عاملة منتجة تساهم في تحقيق النمو المستدام24  الاعتراف بالمهارات: تؤمن المؤسسة بأن تطوير الموارد البشرية هو أساس النجاح. تعمل على توفير بيئة محفزة تشجع الموظفين على اكتساب مهارات جديدة وتطوير قدراتهم. ويتم ذلك من خلال توفير فرص التدريب والتطوير، وتقديم المكافآت والتقدير لأداء الموظفين المتميز،  التسيير التقديري للوظائف و الكفاءات(المهارات): التسيير التوقعي للوظائف والكفاءات هو عملية مستمرة تهدف إلى تحقيق التوافق بين احتياجات المؤسسة ومهارات موظفيها. وكذلك تقييم مهارات الموظفين وتحديد الاحتياجات التدريبية. شكل رقم1 : التسيير التقديري للوظائف والكفاءات