دور محكمة العدل الدولــــيّة في الحد من العدوان لعبت محكمة العدل الدولية دورا ًبارزا ًفي تطوير مبادئ القانون الدولي باعتبارها الجهاز القضائي الرئيسي لمنظمة الأمم المتحدة إذ لا يوجد عائق قانوني لرفع قضايا انتهاكات للقانون الدولي أمامها, فقد قامت محكمة العدل الدولية بالتعرض للعديد من مبادئ القانون الدولي سواء في أحكامها أو آرائها الاستشارية خاصة في ظل نص الكثير من الاتفاقيات الإنسانية التي تعدها أو تتبناها الأمم المتحدة، ان اختصاص محكمة العدل الدولية يننظر في المنازعات الناتجة عن تطبيق أو تفسير نزاع إذا لم يتم حله بأية طريقة أخرى فهو ينطوي إزاء مبادئ القانون الدولي وتنص المادة (92) من الميثاق على أنَّ (محكمة العدل الدولية هي الأداة القضائية الرئيسية للأمم المتحدة وتقوم بعملها وفق نظامها الأساسي الملحق بهذا الميثاق وهو مبني على النظام الأساسي للمحكمة الدائمة للعدل الدولي وجزء لا يتجزأ من هذا الميثاق)، في نشاطها ووجودها القائم على ما ممارسة اختصاصاتها ذات الأهمية ، فالدور الذي تقوم به من خلال ما اصدار أحكام عادلة تعلن للمجتمع الدولي قد تعطي الثقة والطمأنينة للدول و بالتالي تساهم في تطوير القواعد الدولية ، حيث تتمتع محكمة العدل الدولية بمجموعة من الاختصاصات تمكنها من القيام بعملها مثلما رتبها لها القانون الدولي وتتمثل هذه الاختصاصات فيما يلي: 1/الاختصاص الشخصي: يشمل هذا الاختصاص أشخاص القانون الدولي التي يحق لها المثول أمام محكمة العدل الدولية، فجاء في المادة 34 من النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية أن «للدول وحدها الحق في أن تكون أطرافا في الدعاوى التي ترفع للمحكمة" هذا يعني أن المحكمة تستقبل فقط القضايا التي ترفعها الدول أما بقية أشخاص القانون الدولي فليس لها الحق في ذلك رغم المطالبات العديدة التي شهدها الفقه الدولي والمتمثلة في إعطاء لكل من المنظمات الدولية والأشخاص الطبيعية والمعنوية وبعض الكائنات الدولية مثل الشركات المتعددة الجنسية الحق في ذلك. يبدو أن هناك تقصير من جانب محكمة العدل الدولية في أن تعطي أهمية فض النزاعات فقط بالنسبة للدول متجاهلة في ذلك بقية أشخاص القانون الدولي، خاصة المنظمات الدولية التي أصبح لها وزن سياسي وتأثير كبير على الدول، وبما أن محكمة العدل الدولية خاضعة للنظام الأساسي لهيئة أمم المتحدة فكان عليها أن تعطي أهمية أكثر لذلك. الاختصاص الإفتائي أو الاستشاري (ب) والاختصاص الإجباري (ج) . أ/الاختصاص الاختياري: يقصد بالاختصاص الاختياري أن كل القضايا التي تتبناها محكمة العدل الدولية تكون مبنية على اتفاق بين الأطراف المتنازعة بهدف رفع نزاعاتها على المحكمة، أي أن ولاية المحكمة هي ولاية اختيارية ليست إجبارية . وهذا ما نصت عليه المادة 36 من النظام الأساسي للمحكمة" تشمل ولاية المحكمة جميع القضايا التي يرفعها إليهم الخصوم كما تشمل المسائل المنصوص عليها بصفة خاصة بميثاق الأمم المتحدة أو في المعاهدات المعمول بها". ب/الاختصاص إلا فتــــائي (الاستشاري): تمتلك محكمة العدل الدولية سلطة إصدار فتاوى بشأن المسائل القانونية حيث تقوم بتفسير النصوص القانونية الغامضة بدون التعديل فيها أو وضع نص قانوني جديد لم يتطرق إليها القانون الدولي من قبل، وقد منح كل من ميثاق الأمم المتحدة ونصوص الفصل الرابع من النظام الأساسي للمحكمة الحق في طلب الفتاوى من المحكمة وفقا للمادة 69 الفقرة 1 " لأي من الجمعية العامة أو مجلس الأمن أن يطلب الي المحكمة إفتائه في أي مسألة قانونية" كما وقد نصت كذلك المادة 56 فقرة 1 " للمحكمة أن تفتي في أي مسألة قانونية بناءا على طلب أية هيئة رخص لها ميثاق الأمم المتحدة باستفتائها أو حصل ترخيص لها بذلك لأحكام ميثاق المذكور.