أثر الصدمات والعنف على الجانب النفسي: وأن ما يحدث له من تجارب سيئة هو بسبب أنه شخص سيء وأنه يستحق ذلك، فهو لا يعرف معنى للمكان الأمن والشخص الأمن؛ فقد يواجه كل يوم عنف لفظي أو جسدي في البيت بسبب ردود أفعاله، مثل: خوفه المتكرر شكه وانعدام ثقته بنفسه والآخرين وانعزاله عن العالم. وقد يتعكر مزاجه حينما يواجه محفزات لأحداث صادمة سابقة لا يعرف كيف يتخلص منها، ويواجه ما تخلفه الكوابيس والأحلام المزعجة من تعكر المزاج والارهاق طيلة يومه؛ تختلف الآثار النفسية من شخص لآخر بحسب عدة عوامل منها: الجينات الوراثية، المعاودية والمتعارفة بالمرونة الجانب الروحاني / الديني وغيرها. الاضطرابات النفسية المصاحبة للصدمة النفسية: إلا أن الضغوطات الموجودة في البيئة والأحداث السيئة والتجارب الحياتية تلعب دوراً أيضاً في زيادة خطر الإصابة به فوجود تلك الضغوطات والتجارب الحياتية السلبية مع وجود قابلية جينية تزيد من فرصة الإصابة باضطراب ثنائي القطب. ومن الجوانب التي تتأثر بشكل سلبي عند الأشخاص المصابين باضطراب ثنائي القطب بسبب الأحداث الحياتية السلبية: القدرات العقلية وخاصة أداء الذاكرة اللفظية، فقد أثبتت الأبحاث وجود علاقة بين نوع الصدمة وخطر الإصابة باضطراب ثنائي القطب في سن مبكر فالعنف الجنسي، ووجدت بعض الأبحاث السابقة أن اضطراب ثنائي القطب الأول عن الثاني يختلف بنوع الصدمة؛ فالمصابين باضطراب النوع الأول قد يشيع تعرضهم لعنف جنسي مقارنة بالأسوياء، بينما يشيع في النوع الثاني تعرضهم للإهمال العاطفي مقارنة بأقرانهم الأسوياء. نوع الصدمات النفسية وحده النوبة والأعراض: وترتفع معدل أعراض الذهان كالهلوسات السمعية عند من تعرضوا لعنف الجنسي وتزيد نسبة تعاطي المخدرات عند من عانوا من عنف جنسي وجسدي وإهمال العاطفي، وترتفع معدلات السلوكيات الانتحارية عند من تعرضوا لعنف جنسي وعاطفي وخصوصاً عند المصابين بالنوع الأول من اضطراب ثنائي القطب. يرتبط سوء تنظيم المشاعر والتغيير الانفعالي بصدمات الطفولة خاصة عند الأشخاص المصابين باضطراب ثنائي القطب الذين عانوا من العنف العاطفي. وقد تبدأ أعراض الاكتئاب في اليوم الثاني بعد الصدمة وقد تستمر إلى ثلاثة أشهر أو أكثر، وقد تتميز بحدتها في الشهر الأول. ويتسم اضطراب الاكتئاب العام عند الأشخاص الذين تعرضوا لصدمات ( خاصة العنف العاطفي والإهمال في مرحلة الطفولة بـ: ظهور الاكتئاب في سن مبكر . نوبة الاكتئاب أكثر شدة مع مرور الوقت. ارتفاع خطر الإصابة بالأفكار والمحاولات الانتحارية. نوبات اكتئاب متكررة بكثرة. ضعف الاستجابة للأدوية المضادة للاكتئاب. ويلاحظ أن الأشخاص المصابين باضطراب الاكتئاب العام والذين تعرضوا لصدمات وتجارب وأحداث سيئة في الطفولة هم أكثر عرضة للأعراض الغير نمطية ومنها : الحساسية المفرطة من المحيطين به. نوع الصدمات النفسية وعلاقتها بالجنس: وجدت دراسات سابقة علاقة بين نوع الصدمة التي تعرض لها الشخص وجنسه (ذكر أو أنثى)؛ يعتبر سوء المعاملة عامل خطر للإصابة بالاكتئاب عند كلا من الذكور والإناث بينما يعتبر العنف الجنسي في مرحلة الطفولة من عوامل التي تزيد خطورة الإصابة بالاكتئاب عند الإناث. نوع الصدمات النفسية وعلاقتها بشدة الأعراض: يعتبر العنف العاطفي والجنسي في مرحلة الطفولة من العوامل التي تزيد من شدة الأعراض عند البالغين المصابين بالاكتئاب المزمن أكثر من غيرهم ؛ إن معرفة دور التجارب السلبية والصدمات النفسية في نشأة اضطراب الاكتئاب يساعد المهتمين بتبني مفهوم آخر عن الآثار السلبية لضغوطات الحياة المبكرة وتعزيز التدخل المبكر والدعم. تلعب كل من الجينات الوراثية والعوامل البيئية دوراً كبيراً في خطر الإصابة بالاضطرابات الذهانية فتجارب الطفولة السلبية والصدمات مثلاً من العوامل التي تزيد خطر الإصابة بالفصام، هناك خمسة أنواع من التجارب السلبية المرتبطة بخطر الإصابة بالأمراض والاضطرابات الذهانية، التنمر وإيذاء الأقران بقصد الأذى. العنف العاطفي / النفسي. الإهمال وسوء المعاملة من قبل شخص بالغ. وقد وجدت دراسات سابقة أن الأشخاص الذين تعرضوا للاعتداء والأذى الجنسي قبل سن ١٦ سنة، أكثر من الأشخاص الغير معتدى عليهم من نفس الجنس والعمر. ومن التفسيرات التي تشرح كيف تلعب أحداث الطفولة السلبية دوراً في الإصابة باضطرابات الذهانية كالفُصام: عندما يكون الدماغ في مرحلة الطفولة في حالة من النمو والتطور النمائي المستمر، مواقف مجهدة فإن الدماغ يتأثر بالمستويات العالية من التوتر والإجهاد النفسي الناتجة عن تلك الصدمة، وبالتالي يتأثر الجهاز العصبي ومناطق مهمة في الدماغ مسؤولة عن العمليات العقلية والانفعالية. التجارب السلبية كالعنصرية العرقية والطبقية الاجتماعية والتي يتضمنها اعتداء وإيذاء جسدي؛ تولد شعوراً دائماً بالهزيمة والتبيعة مما يسبب خلل في الإطار المعرفي أو الذهني، وآليات الدفاع الانفصال عن الواقع كالآليات التفككية Dissociative Mechanisms ، وقد يمتد أثر أحداث الطفولة الصادمة والإهمال بالتحديد إلى تشويه أنماط التعلق الآمن وتحويلها لأنماط تعلق غير آمنة كالتعلق التجنبي، لكن وجود بيئة صحية داعمة أو وجود تدخل علاجي مناسب سيساعد في الحد من الآثار السلبية للصدمة على تطور الطفل النمائي والنفسي والجسماني، كيف تتطور الإصابة باضطراب ما بعد الصدمة؟ : فأحداث الطفولة السيئة والصدمات النفسية والعنف في السنوات المبكرة من حياة الطفل ستؤثر على نموه العقلي والنفسي والاجتماعي، حيث يتأثر حجم اللوزة Amygdala بتجارب العنف في الطفولة حتى سن ١٠ – ١١ سنة، والمعالجة الكافية لحالة الفرد الداخلية الحالة الجسمانية أو النفسية والمحفزات الخارجية المزعجة؛ قد تغير الصدمات النفسية شكل ومفهوم تهرب الشخص العلاقات الاجتماعية والعاطفية والحميمية، فتضعف المهارات الاجتماعية والتعاملات الشخصية للشخص الذي تعرض للعنف، أو يتهرب من الدخول في علاقة عاطفية أو حميمية لأنه تعرض للاعتداء الجنسي). ويزيد هذا الاحتمال أيضًا عندما يكون الشخص ضحية لعدة أشكال من العنف في آن واحد ؛ وذلك كأن ينشأ الطفل في بيئة معنفة له بطريقة لفظية وجسدية، ويكون شاهداً على كل المشاجرات والعنف الذي قد يحدث بين والديه أو مقدمي الرعاية له. إن الوعي بمدى أثر الصدمة النفسية واضطراب ما بعد الصدمة على الفرد والمحيط مهم جدًا للحد من استمرارية الأعراض و "تدويرها". ومعاملة تتصف بالوحشية لعدة سنوات من قبل والديهم أو القائمين على رعايتهم. أو النشأة تحت رعاية بالغين يعانون من مشاكل الإدمان مع وجود تاريخ عنف جسدي وجنسي وإهمال. وتعد الممارسات الوالدية في تربية الأبناء والتي تتسم بالإهمال وسوء المعاملة والتعنيف عامل خطر للإصابة باضطراب المسلك (السلوك / التصرف Conduct Disorder ، إدمان المخدرات أو اضطراب استخدام المواد: والعيش في بيئة غير ملائمة نفسياً ونمائياً، وبين واضطرابات الإدمان وخاصة إدمان الجنس والقمار في مرحلة الرشد . وتعتبر تلك التجارب والمواقف كشرارات تزيد من احتمالية الشخص لاستخدام المخدرات والكحوليات في سن مبكر، وتجعله أكثر عرضة للإدمان في مرحلة المراهقة والبلوغ؛ حيث قد تزداد معدلات الاستخدام في المستقبل. وتأخذ هذه العلاقة نمط التعزيز السلبي والايجابي بمعنى أن البعض قد يلجأ لاستخدام المواد المخدرة أو الكحول كوسيلة تطبيب ذاتية يستطيع من خلالها التكيف أو التخلص من المشاعر المزعجة (مثل القلق، فالمخدر هنا تعزيز سلبي لأنه يزيل الشعور بتلك المشاعر السلبية أزال مشكلة) وشعور الراحة التي تأتي بعد استخدام المخدر هو التعزيز الإيجابي أعطى شيء مرغوب . وهذا ما قد يقوم به بعض ضحايا الصدمات النفسية للتخلص من تلك المشاعر عندما يسيئون (يفرطون) من استخدام الأدوية الموصوفة لهم من قبل الأطباء - بغرض التقليل من حدة القلق والتوتر - ، وفي بعض الحالات قد يزيد بسبب مشاعر أخرى تتعلق بفكرة تعاطيه كأن يشعر بأنه ضعيف شخصية وأن الأمور خرجت عن نطاق سيطرته، وجب التنبيه على أن الأدوية النفسية لا تسبب إدمان ولكن هناك أدوية معينة تُصرف بوصفات مقيدة وتؤخذ كما وصفها الطبيب المعالج. وعلى الرغم من أن التعرض للصدمات النفسية والتجارب القاسية من العوامل التي تزيد من قابلية اللجوء إلى التعاطي والإدمان، اضطراب الوسواس القهري : وتزيد احتمالية الإصابة باضطراب الوسواس القهري بمعدل ١٤ مرة عند الأشخاص الذين تم تشخصيهم باضطراب ما بعد الصدمة أو من تواجدت لديه بعض أعراض هذا الاضطراب أكثر من الأشخاص الذين لم يتعرضوا لتاريخ صدمي. كما وجدت بعض الدراسات السابقة علاقة بين التعرض لاعتداء جنسي وجسدي وحوادث السيارات وبين اضطراب الاكتناز والذي يعتبر أحد أنواع اضطراب الوسواس القهري. ويتسم اضطراب الاكتناز بتعلق الشخص الشديد بممتلكاته ومقتنياته حتى وإن لم تكن لها فائدة أو قيمة مرجوة، إن المعاناة النفسية والذهنية والاجتماعية التي نشأت نتيجة محاولات التأقلم مع الأحداث الصادمة تجعل الفرد عرضة لتعلم بعض الفرضيات والإيمان ببعض المعتقدات؛ كما تقود بعض الأحداث الصدمية والتجارب السلبية في مرحلة الطفولة إلى تبني معتقدات قوية تدور حول "المسؤولية الشخصية" والتي تولد أفكار وسلوكيات متكررة مرتبطة بهذا المعتقد. إلا أنها ومع التكرار والإفراط والاستنزاف الحاصل في الجهد والوقت والمشاعر تنتهي بظهور اضطراب الوسواس القهري. فتقوم بتمزيق الصفحة وتبدأ بتوبيخه ولومه بسبب أن خطه الذي يناسب عمره لم يكن جميلا وأنه يجب أن يحسنه وإلا فلن ينجح إن هذا الأسلوب سينمي لدى الطفل الرغبة في الكمال في كل مرة ينجز أمراً ما ، بينما قد يعاني البعض الآخر من الاثنين معاً . وليس غريباً أن يصاب الشخص باضطراب ما بعد الصدمة والوسواس القهري في آن واحد، وفي بعض الحالات تتحسن أعراض الوسواس القهري تحسناً ملحوظاً بعد البدء في علاج اضطراب ما بعد الصدمة. تعتبر اضطرابات الأكل من الاضطرابات الخطيرة والتي تتميز بأفكار وسلوكيات غير تكيفية تدور حول الأكل وصورة الجسم والتحكم بالوزن. أولا : اضطراب فقدان الشهية العصبي (الأنوركسيا): والتحكم والتقييد الشديد في السعرات الحرارية والهوس الواضح بالتحكم في الوزن والشكل، والانغماس لساعات طويلة في أنشطة تساعد على فقدان الوزن كالاستفراغ بعد الأكل أو حمية قاسية. ثانيا : اضطراب الشره المرضي العصبي (البوليميا): فيحاول الشخص تجنب الأكل لفترة طويلة من اليوم ومن ثم يفقد السيطرة وينهال على الأكل، فنجده يحرم نفسه من الأكل لمدة ١٢ ساعة مثلا، ثم يفقد السيطرة ويدخل في نوبة نهم مدة ٤ ساعات متواصلة. وينغمسون في سلوكيات تعويضية للتخلص من الأكل كاستخدام الملينات أو إجبار أنفسهم على الاستفراغ. ثالثا : اضطراب نهم الطعام الأكل البنجي): وفي هذا الاضطراب لا توجد نوبات بل يكون الوضع مستمر ومنتظم حيث يأكل الفرد كميات كبيرة من الطعام من غير توقف ولفترات طويلة، وبعد الأكل بشراهة ينتابه فترة من الشعور بالخجل والاشمئزاز إلا أنه لا ينخرط في سلوكيات تعويضية للتخلص من الأكل أو الوزن. يعتقد البعض أن التعبير عن مشاعرهم أمر غير مرغوب فيه أو غير مقبول فيلجؤون للأكل بشراهة كطريقة للتعبير عن مشاعرهم وتفريغها، فالنوبات ماهي إلا وسيلة لتنظيم المشاعر والشعور بالتخلي والسيطرة والتكيف معها بشكل غير صحي. العلاقة بين نوع الصدمة واضطرابات الأكل وجدت الأبحاث السابقة في هذا الجانب أن هناك علاقة بين نوع الصدمة التي تعرض لها الشخص في سنواته الأولى ونوع اضطراب الأكل الذي قد يظهر في سنواته اللاحقة. - العنف والاعتداء الجسدي مرتبطان باضطراب فقدان الشهية العصبي. الإهمال النفسي / العاطفي مرتبط باضطراب الشره المرضي العصبي واضطراب نهم الطعام. - الإهمال الجسدي مرتبط باضطراب فقدان الشهية العصبي، ولا يعتبر التعرض لموقف صادم لوحده سببًا للإصابة باضطرابات الأكل، الاعتداء الجنسي والاهمال الجسدي يعد عاملاً قوياً للإصابة باضطرابات الأكل عند الذكور، بينما يعد الاعتداء الجنسي والنفسي / العاطفي عاملاً مرتبطاً باضطرابات الأكل عند الإناث. الاضطرابات التفككية أو المسمى بالانفصالية: يتميز الاضطراب التفككي بوجود فجوة أو انقطاع مؤقت في دمج الوظائف النفسية والذهنية كالذاكرة، وما بين التطفل والتجنب يمر الشخص بتوتر وقلق شديدان يحفزان ظهور إحدى الشخصيات كوسيلة حماية وأسلوب دفاع نفسي للتخلص من هذا الضغط ؛ وإسقاط عيوب الشخص والأمه وشعوره بالنقص وسلوكياته الغير مرغوب فيها على الآخرين والتبرير للتعامل مع المشاعر المرتبطة بتلك الصدمة. ولا يوجد لهم مفر خارجي لتجنب الألم النفسي الناتج عن شكل العلاقة والتعلق فيلجأ الفرد لتجنب هذا الألم بشكل داخلي وتكوين شخصية داخلية تمثل: نفسه "المتكيفة" أو شخص خيالي داعم لـ "يتكيف" مع العنف المحيط به، فقد تم تفسير اضطراب فقدان الذاكرة الانفصالي بأنه طريقة تكيفية للتكيف مع العنف الذي تعرض لها الفرد في فترة طفولته ووظيفة هذه الطريقة هي منح البقاء والنجاة من الألم النفسي والتي تمنح الطفل استمرارية التعلق بمقدم الرعاية المعنف له . وتأخذ أشكالاً جسدية كزيادة ضربات القلب والتعرق والآم في المعدة والعضلات، حيث يكون الفرد نظرة نحو ذاته تنمو انطلاقاً من الصورة الذهنية التي كونها عن جسمه بعد الحدث الصادم، وتكون هذه الصورة مضطربة بعدما واجهت خطر الموت أو شعرت بالتهديد والخطر؛ ويشتكي من أعراض المرض في كثير من الحالات ولا يوجد لشكواه أي سبب عضوي أو تفسير طبي يوافق تلك الأعراض، ويمكن أن تظهر الأثار النفسية الناتجة عن الصدمة بأشكال متعددة فتظهر الشكاوى التالية بشكل متكرر فقدان الثقة الأساسية (الثقة الأولية في مرحلة الطفولة وفقدان الثقة تجاه الأشخاص الآخرين بشكل كبير وإجمالي فقدان االقي والإيمان والآراء. الشعور بالخجل الشديد والشعور بالذنب. الإحساس بالعجز والحزن العميق. الإحساس بفقدان الأمل والضياع. حالة عاطفية بانعدام الإحساس. في حالات الاعتداءات الجنسية : فقدان الرغبة بالجنس وفقدان الرغبة بالجنس المعاكس كان ذكراً أم أنثى. اضطرابات ومشاكل في التركيز والذاكرة.