يعتقد بعض المربين - خطأ - أن مجرد حصولهم على أية وسيلة تعليمية وقيامهم باستخدامها يعد أمرا كافيا لأن يتعلم الطلاب، غير أن اختيار واستخدام الوسيلة التعليمية في حجرات الدراسة أو في خارجها يخضع لمجموعة من الشروط والمعايير والتي منها ما يلى: أولا : الشروط الخاصة بإعداد الوسيلة التعليمية 1- تحديد الهدف من العملية التعليمية: بداية الأمر في أي عمل تعليمى يقوم به المعلم هو أن يرجع إلى الأهداف العامة، وبالتالي يستطيع انتقاء واستخدام الوسائل والأنشطة التعليمية أو الوسائط الاتصالية التي تحقق لديه فعاليات تربوية داخل الصف. وإذا ما اتخذ المعلم قرارا بشأن ضرورة استخدام وسائل تعليمية، فعليه أن يربط بينها وبين الأهداف السلوكية التي صممت أساسا لتنفيذها إذا ما قورنت بغيرها من الوسائل الأخرى. إذ يمكنه أن يستخدم المصورات أو الأفلام بأنواعها، أو الرسومات والأشكال والخرائط والأشياء وغيرها من الوسائل التي تترك أكثر من حاسة في التعلم منها. أما إذا كانت أهداف المعلم نفسية حركية أو على ما درج على تسميتها بالمهارية أو الحركية فعلى المعلم أن يستعين بالأشياء ذاتها أو ببدائلها أو بالخبرات الواقعية التي يمكن أن يمارس عليها المتعلم أعمالا أو مهاما عضلية. وإذا لم تتوفر لديه سبل الحصول على هذه الأشياء فعليه الاستعانة بالخبرات البديلة كالنماذج والعينات التي تمكن المتعلم من الفك والحل والتركيب والممارسة والتجريب بنفسه . ٢- تكامل الوسيلة مع المنهج : يقصد بتكامل الوسيلة مع المنهج عدم انصرافها إلى موضوعات لا تتصل أساسا بأهداف المنهج أو بمحتواه أو بطرق التدريس أو بالأنشطة التعليمية أو بعمليات التقويم المتبعة بل يتعين أن تكون الوسيلة مكملة لنقائص المنهج مبسطة لجوانب الغموض به ومتكاملة في ذات الوقت مع كل مكون من مكوناته ومتفاعلة معه في إطار متحرك مرن يسمح بتنويع الوسائل أو بإقصائها متى كانت غير محققة للغرض منها ولتحقيق هذا المعنى لابد من توافر مجموعة من الشروط أهمها ما يلى: ج) معرفة تامة بأنواع تقنيات التعليم ذات الصلة بمادة التخصص وفوائدها التعليمية وجوانب قوتها وضعفها ومصادر الحصول عليها. د) القدرة على اختيار الوسيلة التعليمية المناسبة للدرس، وتقويمها وتحسينها. سواء كانت أجهزة الداياسكونها جهاز العرض العلوى جهاز عرض الشرائح الشفافة جهاز عرض الأفلام الثابتة. الخ). و) تنوع تقنيات التعليم وتوفيرها لإمكان استخدامها في الوقت المناسب. 3- ملائمة الوسيلة لمستويات المتعلمين يختلف المتعلمين في خصائصهم النفسية. وفى متطلباتهم من العملية التعليمية وكذا في تنوع خبراتهم. كما ترتبط بالحاجات والميول والاتجاهات والاستعدادات والدوافع وغير ذلك من الجوانب التي تم تحديدها في مجال علم نفس النمو. لذا ينبغي أن تتنوع الوسائل بتنوع تلك الجوانب وفق طبيعة الفروق الفردية القائمة بين المتعلمين ووفق مرحلة النمو الخاصة بهم. فطفل المرحلة الابتدائية في حاجة إلى الوسائل التي تقترب من الخبرة المباشرة أو المعدلة أو البديلة أو الممثلة ذات التأثير المادى الملموس المحسوس. كما يجب ألا تكون الوسيلة معقدة غامضة فتعوق المتعلم عن استيعاب محتوى الدرس. فالمبدأ أن المادة التعليمية المستخدمة كوسيلة تعليمية إنما تأتى لتبسيط المعلومات الغامضة وتوضيحها لا إلى تعقيدها وتجريدها. واستخدام المعلم الوسيلة تعليمية تختلف في المراحل التعليمية فطفل المرحلة الابتدائية قد يستخدم معه خرائط توضيحية تتحدث عن نفس الموضوع الذي يدرسه المراهق وهنا يجب أن تكون الخريطة أقل تفصيلا في المحتوى لطفل المرحلة الابتدائية، ع - النقاء وتصميم الوسيلة التعليمية وإنتاجها. لا يمكن أن تتم عملية بناء الوسيلة من فراغ. ودون تصور مبدئى لما يتكون عليه. فضلا عن ضرورة الاهتمام بتوزيع الأدوار بحيث يدرك كل فرد مسئوليته ومسئولية الآخرين. فالمعلم عضو في فريق متكامل ولا يجب أن يؤدى عمله بصفة فردية والمتعلم المعدة مسبقا قد تكون قديمة لأن المحتوى في كثير من المجالات يتسع ويتغير بنسبة سريعة جدا وليس معنى ذلك الاستغناء عن الوسائل الجاهزة تماما في عملية التعلم، فهناك وسائل حديثة ومتطورة ورخيصة الثمن ومستوى إخراجها أفضل بكثير من الوسائل المصنعة - فالعبرة هنا ليست في الوسيلة ذاتها ولكن فيما تؤديه الوسيلة من تعلم فعال داخل الصف أو خارجه. ٥-تجريب الوسيلة : يتطلب الاستخدام الأمثل لأية وسيلة تعليمية أن يقوم المعلم بعدة أمور تمهيدا لاستخدامها، وهذا ما يسمى بالتمهيد لاستخدام الوسيلة أو التهيئة والإعداد لاستخدامها، فالمعلم يجب أن يختبر مدى صحة وسيلته وفق جدول معايير يتم وضعه لهذا الشأن وهذا ما يساعد على تلافي العيوب التي قد تظهر في الوسيلة كعدم وضوح التفاصيل أو عدم ترابط الأجزاء، أو الصعوبة المتناهية أو السهولة المتناهية أو الغموض الذي يكتنف الوسيلة والمعلم الذي يجرب وسيلته . قبل استخدامه لها يقى نفسه مفاجآت لم تقع في حسبانه، فقد يستخدم فيلما تعليميا لموضوع دراسى معين، وقد يكون مكان العرض غير ملائما من حيث عرض الوسائل، فقد يستخدم المعلم جهاز عرض يحتاج إلى إعتام تام للغرفة بينما الغرفة التي يعرض فيها غير مجهزة بالستائر الحاجة للضوء. وقد يستخدم المعلم شاشات عرض تحتاج إلى زاوية رؤية ضيقة أو كبيرة كالشاشات المسطحة أو المحببة، بينما المكان الذي يعرض فيه لا يتناسب مع زوايا الرؤية هذه - وقد يحتاج المعلم المسافات مناسبة بين أول صف وبين الشاشة مقدار ضعفى عرض الشاشة، وبين آخر صف وبين الشاشة مقداره سنة أضعاف الشاشة ولكن الغرفة التي يعرض فيها تضع المتعلم أمام الشاشة مباشرة مما يؤثر على عينيه واستيعابه للمادة المعروضة، ومثل هذه الأمور تضع المعلم في موقف حرج ومهما حاول أن يعطى مبررات للمتعلمين فلن تجدى هذه المبررات في إزاحة خيبة الأمل التي أعاقت المتعلمين عن متابعة واستيعاب المادة التعليمية المعروضة. ٦- دور المعلم والمتعلم في إعداد الوسيلة التعليمية. هناك مصدرين مهمين للحصول على تقنيات التعليم على نحو ما سبق بيانه - فإما أن يتم الحصول عليها من قبل الأجهزة المركزية أو اللامركزية في وزارة التربية والتعليم كمديريات التعليم أو المؤسسات التعليمية أو الشركات التجارية وإما أن يتم الحصول عليها من قبل المعلمين وطلابهم. ولكن مهما اتصفت به هذه الوسائل من جودة، وأكثر التصاقا بالمتعلم. وفى هذه الحالة يصبح المعلم مسئولا عن إعداد وسائله التعليمية إما بشكل فردى وإما بالاشتراك مع المتعلمين. وعلى ذلك فدور كل من المعلم والمتعلم في تصميم وإنتاج الوسيلة يرتبط بمجموعة من الوظائف التربوية التي يتعين مراعاتها ومنها ما يلى: وتحديد الأهداف الإجرائية المراد الوصول إليها. ثم مراجعة المحتوى وإشراك المتعلم في ابتكار الوسائل المناسبة. ب) تحديد الخصائص النفسية للمتعلمين ومتطلباتهم وحاجاتهم إلى نمط معين من الوسائل دون نمط آخر. ففى ذلك ضمان إلا يضيع الجهد في إعداد نوع معين من الوسائل ليس مناسبا لمستويات التلاميذ. وقدراتهم، الأمر الذي يعنى عدم الاستفادة من هذه الوسائل. (ج) ربط الوسيلة بالمنهج ربطا متكاملا فليست الوسيلة عملا شكليا. وإنما هى وسيط تعليمي يستهدف تحقيق غايات معينة. وعلى المعلم أن يحتاط في إعداد الوسيلة عن طريق بعض الرسامين. وعلى المعلم أن يشرك أكثر من جهة في إعداد الوسيلة كالموجه والخبير . الخ. د) الابتعاد عن الشكلية في إعداد الوسيلة فليست عصى سحرية يمكن استخدامها في أي موقف تعليمي، فقد تكون هناك وسيلة أكبر غموضا من محتوى المادة المتعلمة وبذلك تجئ هذه الوسيلة لا لتسهيل الموضوع ولكن التعقده وتزيده غموضا وحرى بالمعلم ألا يكون شكليا في إعداده لوسائله بمعنى أن يصر على إعداد تقنيات التعليم التافهة أو المعقدة في دروس لا تحتاج إلى هذه الوسائل، بل أنها قد تعوقه عن أدائه لمهامه التعليمية، وإذا كان المعلم لا يستطيع أن يعد وسيلته بشكل فعال فلا يصر على إحضارها إلى الفصل ليعطي شكلا للدروس وعليه أن يمتنع على الفور عن إعداده لوسائل التي لا تنفع بل يكون ضررها أكثر من نفعها على سلوك المتعلم. هـ) عدد ازدحام الدرس بالوسائل إذ يعد بعض المعلمين المتحمسين للعملية التعليمية الكثير من تقنيات التعليم، دون تمييز بينها ودون وجود وظيفة محددة تقوم الوسيلة بتنفيذها. فالإكثار من الوسائل - غير المنظم - قد يؤدى إلى نتائج عكسية فبدلا من أن تساعد الوسيلة على التوضيح والشرح والتفسير فإنها تؤدى إلى التشويش والغموض وسوء الفهم. فوسيلة واحدة ترتبط بموضوع الدرس ويستطيع المعلم أن يستخدمها بكفاءة إذ تتعدد هذه المصادر وتتنوع على النحو التالي: البيئه : وتعد مصدرا مهما من مصادر إنتاج تقنيات التعليم - وهناك مبدأ تربوي ينادى بأن أساس نجاح المتعلم في حياته العملية إنما يتحدد بمدى نجاحه في التعامل مع بيئته تعاملا إيجابيا يتيح له التكيف مع البيئة وفق إمكاناتها. والواقع أن البيئة مليئة بمصادر التعلم التي يمكن من خلالها تبسيط الدرس والبيئة مصدر مهم للخبرة المباشرة الهادفة وهى مصطلح عام يشمل قسمين هما: -البيئة المحلية أو تجارية أو حيوانية أو ساحلية. فالبيئة الزراعية مصدر مهم لأدوات الرى ومراكز التسويق وعينات النباتات والملاحظة الواقعية المرتبطة بالخبرة الهادفة لإنتاج المحاصيل الزراعية والبيئة الصناعية مصدر مهم المعرفة المصانع من خلال الزيارات الميدانية، والرحلات وجمع العينات من الخامات وعمل المقابلات وتسجيل المقابلات والملاحظات عن الآلات والعدد ومقابلة المسئولين والعمال. وتعد البيئة التجارية مصدر مهم لمعرفة الأسواق والمتاجر والمصارف. والبيئة الساحلية مصدر لجمع عينات من الأسماك، وأجراء العروض العملية داخل المعامل أو عرض أفلام متحركة، أو بوساطة الفيديو . ثانيا : الشروط الخاصة باستخدام الوسيلة التعليمية إذا تأكد المعلم أن وسيلته أصبحت صالحة تماما للاستخدام، عليه أن يختبر الجوانب التعليمية التي تؤثر على عرضه للوسيلة مثل المكان الملائم للعرض، ووضع المتعلمين في أماكنهم والإضاءة المناسبة التي لا تؤثر على العرض والتهوية الجيدة ووجود الكراسى في أماكن منتظمة يتخللها طرقات للسير، وموقع الشاشة من الجهاز أو وضع الجهاز من الفصل. فإذا ما اطمئن المعلم إلى صلاحية المناخ الفيزيقي في حجرة الدراسة للعرض عليه أن يستخدم وسيلته وفق ما يراه من عرض فعال ووفق الخطوات المتبعة لعرض الدرس من حيث التمهيد أو مقدمة الدرس وهنا يمكن استغلال إمكانات الوسيلة التعليمية المعدة مع مكونات المادة الدراسية المراد تعلمها. ثم تأتى مرحلة العرض أو شرح محتوى المادة المتعلمة وهنا يقع على المعلم عبء صهر الوسيلة في موضوع درسه بحيث لا يشعر المتعلم أن هناك . مظهرية من جانب المعلم في استخدام وسيلته باعتبارها شغله الشاغل وما الدرس إلا نقطة هامشية تقع على أعتاب الوسيلة فليست الوسيلة التعليمية غاية في ذاتها ولا يجب على المعلم أن يجعلها كذلك أنها وسيط لتحقيق تعلم بصورة أفضل وأخيرا تأتى مرحلة التقويم وغالبا ما يطرح القائم بالتدريس الوسيلة جانبا وكأنها قد أنهت مهمة الشرح والتفسير. وتستهويه الأسئلة المتيسرة التي تقيس جوانب التذكر الأصم دون الارتداد إلى ما تم عرضه على الوسيلة. وهذا ما يشجب أعمالا متعددة وجهودا مضنية قد استغرق تنفيذها انفعالات وتفكير وابتكار ما تستحقه من تحصيل ويرتبط باستخدام المعلم للوسيلة العديد من القضايا التربوية التي مازالت تمثل وجهات نظر متعارضة من قبل العديد من القائمين على توجيه المواد الدراسية المختلفة، وهناك دعوة مطروحة ترفض أن يستخدم المعلم الوسيلة متى شعر أنه غير قادر على استخدامها بإيجابية وفعالية. وإزاء وجهات النظر السابقة ظهر مؤخرا نظاما من التعليم والتعلم غير من معالم الفلسفات التعليمية التي تنتمى إلى أي من وجهتى النظر السابقتين، فقد ظهر التعليم الإفرادى الذى يستند إلى فعالية المتعلم بشكل لم يسبق له مثيل في أدبيات التدريس. واستدعت هذه الفعالية استخدام العديد من الوسائط والوسائل والنظم التعليمية التي تعمل على تحقيق هذه الفلسفة - ومن أبرز الجوانب التي اعتورت سيرة هذه الفلسفة استخدام ما يعرف بالحقائب التعليمية. وهي تشمل على موضوع واحد مسجل على شريط كاسيت ملحق به كتاب أو كتيب تعليمي بالإضافة إلى شريط فيديو أو فيلم ثابت. وعلى كل متعلم أن يأخذ الحقيبة المراد التعلم منها ويذهب إلى المنضدة الخاصة بجهاز العرض ليعرض على ذاته الموضوع ويتعلم منه ذاتيا. وقد طورت هذه الفلسفات التربوية الحديثة في ظل نظمنا التعليمية التي لم تتوفر لها من الإمكانات ما تحقق به هذا الأسلوب الحديث في التعليم والتعلم بما يعوق بحركة تفريد التعليم والتعلم الذاتى القائم على الكفاءة والمديولات والرزم التعليمية. وتم إنتاج العديد من البرامج التربوية في تخصصات مختلفة ولكنها مازالت حبيسة الأدراج. وإذا ما ظهر منها من برامج فإن ظهورها يعنى أكداس من الأوراق التي تحصل نظاما تعليميا يعوق تفكير المعلم غير المدرب على استخدامه ومن ثم يرتد إلى طريقته الروتينية والمعتادة في التدريس أضف إلى ذلك تجاهل ما تستند عليه فلسفة - نظم تفريد التعليم - من أسس ودعائم كل ذلك أضعف من استخدام هذه الفلسفة الجديدة في العالم العربي بشكل فعال، وبالتالى اضعف من فهم القائمين بالتدريس بكيفية استخدام تقنيات التعليم على نحو سليم. فقد يفضل المعلم أن يعرض وسيلته أولا ثم يقوم بالتعقيب عليه، ثم يعرض جزءا آخر وهكذا. وقد يفضل معلم آخر أن يعقب في بداية درسه عن موضوع الوسيلة ثم يقوم بعرضها ثم يعقب ثانية والتساؤل المطروح الآن ما أفضل هذه الأساليب ؟ والإجابة القاطعة هنا قد لا تفيد معلم قد اعتاد أي من هذه الأساليب وحقق من خلالها فعالية كبيرة في عمليتي التعليم والتعلم. وعلى ذلك فإن استخدام المعلم لوسيلته مرهون بمدى قدرته على إكساب طلابه محتوى المادة الدراسية بنجاح وفق ما يراه هو مناسب لطبيعة وخصائص طلابه. بل أكثر من هذا فالرأى عندى أن المعلم غير القادر على استخدام وسيلته تعليمية على نحو مرضى ولديه طريقة تقليدية جدا يحبذ استخدامها وتحقق فعالية تعليمية عليه أن يستخدم طريقته التقليدية بدلا من إعاقة المتعلم عن تحقيق أهدافه.