الفلسفة الإسلامية تُعرف الفلسفة على أنّها طلب المعرفة أو محبة الحِكمة أو البحث عن الحقيقة، وقد دخلت إلى اللغة العربية في عصر الترجمة، وعرفها الكثير من الفلاسفة بالعديد من التعريفات المختلفة، فهي تتميز بانفرادها عن كافة العلوم الأخرى، فتميل إلى التدقيق والتساؤل في كل شيء، لم يعرف المسلمون علم الفلسفة إلا في العصر العباسي بعد حركة الترجمة، حيث اعتُبر علم الفسلفة من أهم الحركات الفكرية التي ظهرت في الإسلام. كانت بداية الفلسفة الإسلامية في الدولة الإسلامية كتيار فكري أولي، ويعود ظهور الفلسفة الإسلامية إلى وجود كتب فلاسفة اليونان في منطقة البحر المتوسط، بالإضافة إلى أنّ الخليفة المأمون كان يراسل ملوك بيزنطة (الروم) حتى يحصل على المخطوطات والكتب وبخاصة كتب الفلسفة، وبذلك اطّلع على علم الفلسفة لديهم، لذلك كانت القسطنطينية تُعرف بمدينة الحكمة، بعدها ترجم المسلمون بترجمة كتب الفلسفة تلك ثمّ نقلوها بنصوصها من خلال الترجمات السريانية. أولى بدابتها بعلم الكلام هو العلم الذي يستند بشكل رئيسي على النصوص الشرعية من القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، وعرّفه ابن خلدون بأنّه العلم الذي يتضمن الحجاج عن العقائد الإيمانية بواسطة الأدلة العقلية، والرد على المبتدعة المنحرفين، حيث وصل علم الفلسفة ذروته في القرن التاسع عندما اطلع المسلمون على الفلسفة اليونانية القديمة. بعد ترجمة كتب الفلسفة اختلف موقف المسلمين منها؛ فمنهم من رفضها وعارضها على أنها باب من أبواب الفساد والضلال، ومنهم مَن وقف موقفاً وسطاً وهم المعزلة، حيث كان موقفهم يعتمد على التمحيص والنقد، بحيث يأخذ منها ما يراه صحيحاً ويرفض ما يراه باطلاً، ومنهم مَن عكف عن دراسة الفلسفة واكتفى بموقف الإعجاب والتقدير، وحاول التأليف على نمطها وهو ما اتبعه الكندي وأتباعه. المرحلة الثانية تطورت الفلسفة الإسلامية بشكل واضح وكبير من مرحلة دراسة المسائل التي لا يمكن إثباتها إلا بالتعبد والنقل إلى مرحلة دراسة المسائل التي يمكن إثباتها بالأدلة العقلية، وكان الرابط بين المرحلتين هو معرفة الله سبحانه وإثبات الخالق، وقد بلغت هذه المرحلة أهمية كبرى على يد ابن رشد، وذلك عن طريق تمسكه بتحكيم العقل والفكر الحر على أساس التجربة والمشاهدة، وكان الكندي من أبرز الفلاسفة العرب وقد أُطلق عليه اسم المعلم الأول، وجاء بعده الفارابي الذي تبنى الكثير من أفكار أرسطو، وتجدر الإشارة أنّ الغزالي كان الرائد في إقامة صلح بين العلوم الإسلامية والمنطق، وذلك عندما فسّر أنّ الأساليب اليونانية في المنطق يمكن أن تكون محايدة وبعيدة عن التصورات الميتافيزيقية اليونانية. توسع الغزالي بشكل واسع في تفسير المنطق، لكن في المقابل شنّ هجوماً كبيراً على الرؤية الفلسفية للفلاسفة المسلمين المتشائمين، وتجلى ذلك واضحاً في كتابه تهافت التهافت. رغم كلّ ذلك التطور الذي حدث في علم الفلسفة الإسلامية إلا أنّ هناك اتجاه قوي كان يرفض الخوض في المسائل الدينية والإلاهيات وطبيعة الخالق والمخلوق، حيث اكتفى بما ورد في كتاب الله وسنة رسوله، وأُطلق على ذلك التيار اسم أهل الحديث، والذي يُنسب له الكثير من علماء الفقه الإسلامي والاجتهاد، وقد تميز بكثرة تشكيكه في جدوى الأساليب الحجاجية الكلامية والمنطق الفلسفية، وما زال هناك بعض التيارات الإسلامية التي تتبنى فكرة أنّ فلاسفة للإسلام، وبرأيهم أنّ للإسلام علماء يتبعون كتابه وسنة رسوله، واعتبروا أنّ من اشتغل بالفلسفة هو من المبتدعة الضُّلال في عهد الخليفة العباسي المأمون، وتشير الكتب التاريخيّة إلى أنّ المسلمين قد عرفوا الفلسفة بعد اختلاطهم باليونانييّن القُدماء؛ ودلالة ذلك أنّ كلمة الفلسفة هي مصطلح يوناني الأصل تم تعريبه، وهو بالأصل فيلاسوفيا ومعناه محبة الحكمة، ويُشار إلى أنّ العلّامة المسلم الكندي هو أول فيلسوف مسلم سطع نجمه عام 252 هجري. ١] ويجدر بنا القول بأنّ الفلسفة الإسلاميّة موجودة منذ الأزل، منذ لحظة نزول القرآن الكريم؛ حيث يرادف كلمة فلسفة كلمة حكمة وهي ما جاء ذكره في القرآن الكريم، وتُستخدم غالباً بدلاً من الفلسفة التي تعتبر دخيلة إلى الفكر العربي الإسلامي؛ ويعتبر القرن التاسع هو عصر الذروة التي بلغتها الفلسفة الإسلاميّة بعد اطلاع المسلمين على الفلسفة اليونانيّة القديمة ولكن ليس عام ظهورها. كانت بدايات التفكير الفلسفي عند اليونان في القرن السادس قبل الميلاد، والبلاغة، وقد عرفت تحولات فكرية كانت نتائجها ظهور عدد من الفلاسفة والمذاهب والاتجاهات الفلسفية، وبالتالي فإنّ الفلسفة اليونانية مرت بعدة مراحل، تتميز كلّ مرحلة عن غيرها بصفات خاصة ومختلفة،