وبقية المرفوعات مشبهة به والنصب علم المفعولية، وبقية المنصوبات ملحقة بالمفاعيل، ورجح رضي الدين الإستراباذي أن الرفع علم العمدة، جاء في (شرح الرضى على الكافية) تعقيبا على قول المصنف أن الرفع علم الفاعلية،  " والأولى كما بينا أن يقال: الرفع علم كون الاسم عمدة الكلام، ثم يدخل في العمد تشبيها بالفضلات كما مضى . وأما الجر فعلم الإضافة أي كون الاسم مضافا إليه معنى أو لفظًا، كما في غلام زيد وحسن الوجه" (٥). وجاء فيه: وجعل الرفع أقوى الحركات للعمد وهي ثلاثة: الفاعل والمبتدأ والخبر. وجعل النصب للفضلات سواء اقتضاها جزء الكلام بلا واسطة،  نحو: " الله لا فعلن " فإذا عطف على المجرور فالحمل على الجر الظاهر أولى من الحمل على النصب المقدر. وقد يحمل على المحل كما في قوله تعالى {وامسحوا برءوسكم وأرجلكم} بالنصب فإن سقط الجار مع الفعل لزوما كما في الاضافة زال النصب المقدر. أحدهما فيما أضيف إليه الاسم. والثاني في المجرور المسند إليه نحو: مر بزيد. والأصل فيهما أيضا ذلك كما بينا" (١). والظاهر إن ما رجحه الرضي، لقول إبراهيم مصطفى ومن تابعه، والذي أراه في تعليل إعراب الاسم ما يأتي: وليس في العربية اسم مرفوع، إلا وهو طرف في الإسناد أي عمدة. ٢ - إن حق العمدةـ أن يرتفع ولكن قد يدخل على المسند، أو المسند إليه ما يعدل حركته الأصلية، بالأحرف المشبهة بالفعل، ٣ - النصب علامة الفضلة. ٤ - قد يدخل على قسم من الفضلات ما يعدل حركتها إلى الجر كقولهم: ما رأيت من أحد، وأحيانا يكون علامة لاسناد غير مباشر، الأصل في العربية أن تكون العلامات ذوات دلالة على المعاني، ١ - علامات البناء: فليست علامات البناء أعلاما لمعان، أين ذهبت؟ وتقع في محل جر نحو: من أين جئت؟ وهي في جميع ذلك، ولكن ليس من الضرورة أن يؤدي اختلاف العلامات في اللغتين إلى إختلاف المعنى في التعبير الواحد، فإن (ليس) إذا انتقض خبرها بالا يبقى عملها عند الحجازيين ويهملها بنو تميم (١). أو أن جملة (لعل الله فضلكم علينا) بجر لفظ الجلالة عند عقيل، يختلف معناها عن جملة (لعل الله فضلكم علينا) بالنصب في لغة سائر العرب، أو (اقبل أباك) في لغة بني الحارث وجماعة يختلف معناها عن جملة (أقبل أبوك) في لغة سائر العرب، فإن بني الحارث وزبيدا وخثعما وهمدان تجعل أبا وأخا وحما، ٣ - الاتباع والمجاورة: ظاهرة من ظواهر العربية تكون في الحركات والكلمات ويعود في حقيقته إلى الانسجام الموسيقي بين الأصوات، حين يقرن الفعل بقدم فإذا أفردت لفظة (حدث) قالوا (حدث) بفتح الدال لأنه زال السبب الذي أوجب ضم دالها (٥). فجاؤا بكلمة الغدايا لموازنة العشايا فإن أفردوا الغدايا ردوها إلى أصلها، ومنه المجاورة كقول الحطيئة: فإياكم وحية بطن واد . فيمن جر هموز الناب.  فلا فرق في المعنى بين القرائتين: الحمد لله والحمدِ لله، وإنما هو أمر يعود إلى الإنسجام الموسيقي بين الأصوات كما ذكرنا. ٤ - النقل وحذف الحركة لسبب غير إعرابي: فمن النقل قول الشاعر: عجبت والدهر كثير عجبه . ومنه رأي بعض النحاة قراءة من قرأ: (ومن يخرج من بيته مهاجرًا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله) بضم الكاف من (يدركه) قيل ضم الكاف منقول عجبت والدهر كثير عجبه . ومن ذلك في رأي بعض النحاة قول الشاعر: من أي يومي من الموت أفر .  وإلا فالفعل مجزوم ومن حذف الحركة لسبب غير إعرابي قوله تعالى: {مالك لا تأمنا على يوسف} [يوسف: ١١] والأصل: لا تأمننا لأن الفعل مرفوع وإنما حصل هنا إدغام النونين، ٥ - علامات الحكاية: وذلك لأن المحكي لا تتغير حركاته وسكناته بل يحكي بلفظه وذلك نحو (اقبل جاد الحق) و (رأيت جاد الحق) و (مررت بجاد الحق) فهو يلازم حالة تعبيرية واحدة مهما اختلفت حالاته الاعرابية فلا تدل علاماته على معنى، ٦ - الضرورة الشعرية: وذلك لأن لغة الشعر لغة خاصة فقد يضطر الوزن صاحبه إلى ما لا يجوز في سعة الكلام من حركة أو سكون أو غيرها كقول الشاعر: يوم الصليفاء لم يوفون بالجار. أبيت أسري وتبيتي تدلكي. وهذا كله مما لا علاقة له بدلالات الأعراب التي ذكرناها.