خَصَّ الله سُبحانه وتعالى نَبِيَّه مُحَمَّدًا صلَّى الله عليه وسلَّم بخَصائِصَ ومُعجِزاتٍ ظاهِراتٍ، ومن ذلك أنَّه صلَّى الله عليه وسلَّم تُرَدُّ إليه رُوحُه لِيَرُدَّ السَّلام على كُلِّ مَنْ سَلَّمَ عليه؛ كما في هذا الحديثِ حيث يقولُ صلَّى الله عليه وسلَّم: "ما من أَحَدٍ يُسَلِّمُ عَلَيَّ"، يعني: أيُّ شَخْصٍ يُسَلِّمُ عَلَيَّ فَيذكُرُني بالسَّلام، "إلَّا رَدَّ الله عَلَيَّ رُوحِي"، أي: أَرْجَعَ اللهُ له رُوحَه صلَّى الله عليه وسلَّم "حتَّى أَرُدَّ عليه السَّلامَ"، أي: أَرُدَّ على مَنْ سَلَّمَ عَلَيَّ؛ لأنَّ ظاهِرَهُ أنَّ عَوْدَةَ الرُّوحِ إلى الجَسَدِ تَقتضِي انفصالَها عنه بالموت، منها: أنَّ رَدَّ رُوحِه كانتْ سابِقةً عَقِبَ دَفْنِهِ؛ ومنها: أنَّها تُعادُ ثُمَّ تُنْزَعُ بسَلامٍ بِلا مَشَقَّةٍ. ومنها: أنَّه يَسْتَغْرِقُ في أُمورِ المَلَأِ الأَعْلى، وعلى كُلِّ حالٍ فإنَّ أُمورَ الآخِرة لا تُدْرَكُ بالعَقْلِ، وفي الحديث: بَيانٌ لكرامة النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم على رَبِّه. وفيه: بَيانٌ لِمُطْلَقِ القُدرةِ الإِلَهِيَّةِ على المَوْتِ والبَعْثِ.