شهدت منطقة الصحراء الجزائرية هجرات لقبائل صنهاجية وزناتية وأخرى عربية استقرت على طول طرق القوافل التجارية الممتدة إلى السودان الغربي، ومن بين القبائل العربية التي جابت ضفتي الصحراء وأسست المدن والقصور والزوايا قبيلة كنته العربية، ثم استوطن حفيده "عثمان بن يهسن بن دومان" قصر عزي من أرض توات في القرن 7ه/13م، وقد تجسدت مساهمتها الحضرية في وضع حجر الزاوية للعديد من المدن والقصور والزوايا التي استقطبت العديد من الكنتيين والقبائل الأخرى، ومن بينها بتوات: زاوية كنته، وفي بلاد السودان أسست القبيلة: مدينة المبروك، كما كانت لهم زوايا منها: زاوية أرقيبات بأقدز بالنيجر، وزاوية المخاتير بأزاواد مالي، وزاوية آل بابا أحمد بن عابدين بواقادوقو ببوركينافاسو، وقد أدت هذه التجمعات الحضرية دورًا بارزًا في نشر الإسلام والحضارة العربية، وأبقت على التواصل الحضاري والقبلي بين صحراء الجزائر ومختلف المناطق جنوب الصحراء الافريقية. ونحاول من خلال هذه المداخلة تسليط الضوء على إسهامات دور قبيلة كنته في تأسيس الحواضر والقصور والزوايا بمنطقة توات من صحراء الجزائر والسودان الغربي، وأهمية ذلك في ديمومة التواصل الحضاري بينهما إلى وقت الراهن،