تكاد تتفق البحوث في ميدان سيكولوجية السلوكيات الاجتماعية بصفة عامة على أهمية الجماعات وأثرها البالغ في تكوين سمات وخصائص الأفراد الاجتماعية مثل عواطف الحب والتعاطف والتواد ومعنى الخطأ والصواب، وغير ذلك من سمات وخصائص ذات مغزى أو دلالة اجتماعية. ورأى الباحثون أن الأسرة باعتبارها إحدى الجماعات الأولية التي يتفاعل معها الفرد لها أهمية خاصة وذلك على أساس أنها الجماعات الأولية التي تؤثر في تكوين الخصائص الأساسية لشخصية الطفل وذلك وفقا للمعايير والقيم التي تتميز بها الأسرة والتي تنتقل من الأسرة إلى الأطفال وبذلك تحدث ظاهرة تواصل الأجيال، وهكذا تنتقل العادات والتقاليد الاجتماعية وكافةجوانب التراث الثقافي للمجتمع من جيل إلى آخر.إلا أنه رغم تلك الأهمية التي تحظى بها الأسرة فهذا لا يعني أنها الجماعة الأولية الوحيدة التي تؤثر في شخصية الطفل، فهناك جماعات أخرى مثل جماعة الرفاق وجماعات اللعب في الطفولة والمراهقة والجماعات الترويحية والخبرة عند الكبار تلك الجماعات التي تتكون نتيجة علاقات العمل أو الدراسة أو الصداقة. ونعرض في هذا الفصل الجماعة كتنظيم اجتماعي ينتمي إليه الفرد، مع عرض الخصائص وأنواع هذه الجماعات، والعلاقات التي بين الفرد والجماعة.وذلك من خلال مفهوم ديناميات الجماعة الذي يشير إلى عمليات التفاعل الاجتماعي بين الأفراد داخل الجماعة ونتناول في هذا الفصل أيضاً نظرية الدور الاجتماعي وأعباء الأدوار الاجتماعية وما تلزم به الفرد من واجبات معينة ينبغي عليه الوفاء بها. ثم يختتم هذا الفصل بالحديث عن الضغوط الاجتماعية التي تنشأ من خلال بعض المتغيرات والتي تموج بها مختلف الجماعات مثل الرأي العام ودوره كضغط اجتماعي وأيضاً الإشاعة والدعاية والقيم والمعايير وما تلعبه بدورها كضغوطاجتماعية تجبر الفرد على السلوك وفقا لما تحدده.يتفق الباحثون في ميدان السلوك الاجتماعي بصفة عامة الآن على ما تتميز به الجماعة على اختلاف انواعها من أهمية، وأثر فعال في المساهمة في تكوين السمات والخصائص الاجتماعية عند أفراد المجتمع مثل عواطف الحب والتعاطف والانتماء والتواد، وما إلى ذلك من مشاعر وجدانية تمثل الرباط الذي يحقق للجماعة قوتها وتماسكها ويعطيها قدرة على تحدي المصاعب.وتعد الجماعات هي محور اهتمام مجال علم النفس الاجتماعي إلا أنه حدث تحول في اهتمامات أصحاب هذا العلم جعلهم يتحولون من الاهتمام بالجماعات الكبيرة مثل مكد وجل Dougall - في كتابه العقل الجماعي إلى الاهتمام بالجماعات الصغيرة. إذ تنبه بعض الباحثين في ميدان العلوم الاجتماعية والسلوك الاجتماعي إلى حقيقة مفادها أن النظرة إلى سلوك الأفراد في المجتمعات الكبيرة تعبر عن نزعات انفرادية تحتاج إلى مراجعة من هنا وضع كوكي عالم الاجتماع الأمريكي مصطلح الجماعات الأولية Primary group، ويعني بالجماعة الأولية بأنها الجماعة الصغيرة التي تتحدد صلات أفرادها بعلاقات الوجه للوجه أو العلاقاتويؤكد البهي على أن تحول مجال البحث في التطور المعاصر لعلم النفس الاجتماعي من الجماعات الكبرى إلى الجماعات الصغرى التي لا يكاد يزيد عدد أفرادها عن ثلاثين عضواً، ويتأثر سلوكهم تبعاً لمدى التفاعل الاجتماعي الذي يحدث بينهم. ويتصف هذا التغير بالدينامية التي أصبحت من أهم الظواهر التي تميز الجماعات الصغيرة إلى الحد الذي أدى إلى نشأة ميدان جديد من ميادين علم النفس الاجتماعي هو ميدانالجماعة هي مجموعة من الأفراد المشتركين مع بعضهم البعض في خاصيةوالجماعة سيكولوجيا هي الجماعة التفاعلية التي يتفاعل أفرادها مع بعضهم البعض في مواقف اجتماعية محددة ومختلفة بإختلاف ما تتضمنه من أفراد أو مثيرات، وما ينشأ عن هذا التفاعل في تلك المواقف من علاقات اجتماعية متبادلة.ويؤكد فرويد في تحديده لمفهوم الجماعة على توحد القيم والمعايير التي توجه سلوك كل فرد من أفراد الجماعة في تفاعله مع غيره من الأفراد ومع البيئة المحيطة بهويعرف سميث الجماعة الصغيرة على أنها وحدة تتكون من مجموعة قليلة العدد من الأفراد الذين يتصفون بإدراك اجتماعي مشترك أو متشابه،من البيئة المحيطة بهم موقفا موحدا.ويعرف البهى الجماعة على أنها تصنيف لطائفة من الناس يشتركون معاً فهي بهذا المعنى فئة من فئات التصنيف.ذلك جماعة الأميين التي تقابلها جماعة المتعلمين وجماعة المرضى التي تقابلها وغير ذلك من التصنيفات المختلفة للأفراد.كما يعرف زهران الجماعة بأنها وحدة اجتماعية تتكون من مجموعة منالأفراد اثنان فما فوقهما بينهم تفاعل اجتماعي متبادل يتميز في الجماعة الإنسانيةبوجود اللغة وهي أداة الاتصال الرئيسية وعلاقة صريحة قد تكون جغرافية أوسلالية أو اقتصادية أو وحدة الأهداف أو وحدة للعمل والشعور بالتبعية أو الشعوربالنوع أو الشعور بالانتماء إلى وحدة واحدة).ويتحدد فيها للأفراد أدوارهم الاجتماعية ومكانتهم الاجتماعية، ولهذه الوحدة الاجتماعية مجموعة من المعايير والقيم الخاصة بها والتي تحدد سلوك أفرادها على الأقل في الأمور التي تخص الجماعة سعياً لتحقيق هدف مشترك وبصورة يكون فيهاوجود الأفراد مشبعاً لبعض حاجات كل منهم.تتميز الجماعة البشرية بعدد من الخصائص التي تتصف بها دون غيرها منتتكون الجماعة من اجتماع فردين أو أكثر من أفراد المجتمع بينهم وبينبعضهم البعض سمات أو علاقات مشتركة.تتشابه استجابات أفراد الجماعة نحو ما يواجههم من مثيرات.يجمع بين أفراد الجماعة الواحدة دافع مشترك نحو تحقيق هدف ما تسعىيحكم التفاعل الاجتماعي داخل الجماعة قيم وميول ومعايير مشتركة متفقعليها ويتقبلها أفراد الجماعة.تتميز الجماعة بوجود وسيلة اتصال تيسر التفاعل بين أفرادها،يسود الجماعة من لغات منطوقة أو مسموعة أو مقروءة.يتحدد قوام الجماعة بأدوار أفرادها الاجتماعية وما يتمتعون به من مكانةوأدوار اجتماعية تتطلب القيام بها.تكفل الجماعة عملية البسيط الاجتماعي بسلوك أفرادها وذلك بما نقله وكبيرمن معايير ونظم خاصة بها.تتعدد أنواع الجماعات، وذلك تبعا لتعدد المحكات المستخدمة من قبل صنيعها.وتتلخص أهم التصنيفات المختلفة للجماعات فيما يلي:1) من حيث الحجم تتقسم الجماعات من حيث الحجم إلى جماعات صغيرة مثل وجماعات كبيرة مثل الجمهرة.ب) من حيث الثبات هناك جماعة ثابتة مثل الأسرة وجماعية غير ثابتة مثالالجماعة التي تنشأ لسبب عارض كرفاق رجلة الميفي .ج) من حيث أسبقية الظهور في حياة الفرد: هناك جماعة أولية كالأسرة، وجماعة ثانوية علي الجماعة الأولية مثل النقابات المهنية والأحزاب وجماعة المدرسة.د) من حيث الانتماء هناك جماعات ينتمي إليها الفرد جبرياً مثل السلالة والأسرةجماعة الاصدقاء.هـ) من حيث النظام: هناك جماعة رسمية مثل الهيئات ومجالس إدارة الشركات.وهناك جماعة غير رسمية مثل جماعة الرفاق.التخصصية بالكلية، كما أن هناك جماعة غير متجانية مثل