إن الدستور في أي دولة من الدول، يعتبر انعكاسا للظروف والأوضاع التي تعيشها الدولة من الناحية السياسية الاجتماعية والاقتصادية، إذ أن هذه الظروف والأوضاع قابلة للتغيير وفقا لقانون التطور، فلابد من مسايرة هذا التطور بتطور مماثل في الدساتير، وذلك عن طريق تعديلها وإلا ابتعدت النصوص الدستورية القائمة عن الواقع، فالقاعدة الدستورية قاعدة قانونية من طبيعتها أنها قابلة للتغيير والتعديل تبعا لقاعدة التطور من أجل ضبط وثائق دستورية دقيقة. فالجزائر خلال أكثر من نصف قرن مضى على استقلالها، عرفت حياة دستورية مضطربة، فقد عايشت أزمات سياسية خانقة، كانت لها مخلفات هامة على الوثيقة الدستورية التي عرفت عمليات تعديل متكررة في فترات متقاربة نسبيا، مما أضفى عدم استقرار دستوري جعل من الأهمية بما كان إثارة نقاش واسع ودراسات عميقة والاستعانة بمختصين من أجل حماية الوثيقة الدستورية وتزويدها بما تستحقه لتوفير دستور ملائم ومنسجم مع الظروف والمتغيرات التي يعرفها المجتمع، بشكل يبعث على تمسك الشعب به وحرصه عليه، ومنح ما تضمنه من مكاسب سياسية انطلاقا من كونه يقيد سلطة الحكام وضامن للحقوق والحريات التي محلها الاستقرار والثبات. إن تعديل الدستور ليس تحسينا لنصوصه فحسب، وإنما استجابة لمطالب ظرفية أو شعبية من أجل ترقية حقوق الأفراد وحرياتهم، أو معالجة أزمات سياسية اقتصادية أو اجتماعي. وتدعيم دولة القانون، كما يرمي تعديل الدستور إلى تطويره حتى يتكيف مع الواقع السياسي وقت تطبيقه. وقد كانت التعديلات الدستورية في الجزائر شكلية لم يكن الهدف منها تحقيق الديمقراطية الحقيقة، وإنما ترمي إلى مواجهة الضغوطات الداخلية والخارجية لبقاء النظام القائم، غير أن التعديل الدستوري في النظام السياسي الجزائري على غرار باقي أنظمة الدول الأخرى يخضع لمتغيرات غير موضوعية، فهي في الغالب نابعة من طبيعة النظام السياسي الحاكم، وفي نظرته إلى الدستور بوصفه وثيقة شكلية كواجهة النظام السياسي الحاكم، وفي نظرته إلى الدستور بوصفه وثيقة شكلية كواجهة لتحسين صورته، فتأتي التعديلات خاضعة لهوى السلطة أو من يملك زمامها أكثر منكونها نابعة من إرادة الشعب. مما أدى إلى ظهور عدة نتائج منها سرعة تعديل الدستور كانت سبب في خلق أزمات تركيز السلطة في أيدي مجموعة معينة، وصعوبة التداول عليها وارتباط الحركة الدستورية في يد السلطة الحاكمة في الجزائر. - أن يكون الدستور وفق أسس ديمقراطية ويجب عرضه على الاستفتاء الشعبي العام على أن يكون دستوريا وليس سياسيا. - أن تعكس نصوص الدستور المتغيرات والتطورات التي وقعت بالفعل من خلال عملية التعديل الدستوري، وأن يمس ذلك المواد التي تتعارض مع المتطلبات الديمقراطية الحقيقية ووضع دساتير عصرية تدعم الديمقراطية مع إزالة الشوائب بين النصوص الدستورية وأهداف المجتمع، فيما يتعلق بحقوق الإنسان والتداول على السلطة. - أنيكونهناكنظامانتخابينزيهينصعليهالدستور، - أن تلتزم سلطة التعديل بالقيود المادية التي تضعها السلطة التأسيسية على تعديل الدستور واحترامها وعدم الخروج عليها ولا يجوز لها التخلص من هذه القيود عن طريق التعديلات المتتالية لأنها وسيلة غير مشروعة تؤدي إلى اختراق فلسفة الدستور.