مشكلة الطلاق يعُد الطّلاق من أكثر المشاكلِ انتشاراً في وقتنا الحالي؛ فيشكّل الطّلاقُ خطراً كبيراً على تفكك الأسرة، واستحالةِ الحياةِ الزّوجيةِ. انتشرت ظاهرةُ الطّلاق في وقتنا الحالي بشكلٍ كبير، كما قلتّ حالات الزّ واجِ بسبب الخوفِ من الانفصال فيما بعد، فلا يوجدُ الكثير من الأشخاص الذين يستطيعون تحمل المسؤولية، وخاصةً عند الزواجِ بعمرٍ مبكّر والطلاق مشكلة اجتماعية نفسية. وهو ظاهرة عامة في جميع المجتمعات ويبدو أنه يزداد انتشاراً في مجتمعاتنا في الأزمنة الحديثة والطلاق هو «أبغض الحلال» لما يترتب عليه من آثار سلبية في تفكك الأسرة وازدياد العداوة والبغضاء والآثار السلبية على الأطفال ومن ثم الآثار الاجتماعية والنفسية العديدة بدءاً من الاضطرابات النفسية إلى السلوك المنحرف والجريمة وغير ذلك. الآثار المترتبة على الطلاق اختلفت نتائج الدراسات حول تأثير الطلاق على كل من الرجل والمرأة والمعاناة التي يشعر بها الاثنان معاً. فالطلاق صدمة بالنسبة للرجل والمرأة، يؤثر سلباً على الصحة النفسية والجسدية للمطلقين، حيث تتغير نظرة المجتمع إلى فئة المطلقين والمطلقات وهذا يعني أن الطلاق يقلل من المكانة الاجتماعية للرجل والمرأة ويفقدان الكثير من أصدقائهم ويعانيان من الوحدة ويتحملان الكثير من اللوم وقد يتعرضان للفشل في الحياة الزوجية إذا ما حاولا من جديد، وكذلك الشك والريبة في سلوكهما مما يجعلهما يعيشان على هامش الحياة الاجتماعية. إن آثار الطلاق لا تخص الزوجين فقط بل تمتد لتشمل الأبناء والأقارب والزملاء في العمل والمجتمع. • فالمرأة هي التي تحس بألم الطلاق في المقام الأول خصوصاً إذا لم يكن لها معيل غير الزوج أو مصدر رزق آخر، كما أنها تصبح مطمعاً للآخرين من المستغلين لتلك الظروف. • أما الرجل فيتأثر هو الآخر سلباً نظراً لكثرة تبعات الطلاق من مؤخر صداق ونفقة وحضانة وأمور مالية أخرى، إضافة إلى العبء النفسي لإحساسه بالفشل في مشروع الزواج الذي لم يستمر. • وكذلك الأبناء يتأثرون بسبب البعد عن حنان الأم إن كانوا مع الأب، وفي الرعايةوالإشراف من قبل الأب إن كانوا مع الأم ولا شك أن الأبناء هم أكثر ضحايا الطلاقمن حيث المعاناة. • وبصفة عامة فإن إنهاء الزواج يكون وسيلة للكراهية والخصام بين أفراد المجتمع خصوصاً من أقارب طرفي النزاع لاسيماً إذا وصل ذلك إلى ساحات المحاكم وتشرد الأولاد وانعدمت الرعاية من قبل الأبوين حينئذٍ تكثر جرائم الأحداث ويتزعزع الأمن والاستقرار في المجتمع. للطلاق آثار ونتائج بعضها ينعكس على الزوجين والبعض الآخر على الأولاد والأقارب بل وعلى المجتمع بأسره. وسوف نتعرف على الآثار المترتبة على مشكلة الطلاق من الناحية الاجتماعية والنفسية والاقتصادية لكل فئة من هذه الفئات. أولاً: الآثار المترتبة على الزوجة: - 1- من الناحية النفسية: - والإحساس بالحرمان وعدم احترامها في كثير من المواقف الاجتماعية بالإضافة إلى الشعور بالخوف من ألا تتاح لها فرصة الزواج من جديد، 2- من الناحية الاجتماعية: • النظرة السلبية للمطلقات من قبل أفراد المجتمع وينظر إليها بعدم الاحترام والتقدير وكأنها هي السبب والأساسي في الطلاق. • عدم الإقبال على الزواج من مطلقة، حتى ولو كانت صغيرة في السن. • الشكوك لدى بعض أفراد المجتمع بأن المطلقة تكون عرضه للانحرافات السلوكيةمن غيرها مما يجعلها أكثر تعرضاً للمراقبة الشديدة المستنفرة والمؤذية في كثيرمن الأحيان. • النفور من المطلقة، وهذا نتيجة إفراز اجتماعي محسوس، فالمتزوجات المستمرات في الزواج سواء كن صديقات أو قريبات أو زميلات للمطلقة ينفرن منها وذلك لشعورهن بأنها مسببة لمشكلات يمكن أن تنتقل إليهن، وهذا اعتقاد خاطئ ولكنه سائد بين أوساط النساء. • المطلقة تكون معرضة للوم والتجريح من قبل أفراد العائلة خاصة ومن أفراد المجتمع بشكل عام. ثانياً: الآثار المترتبة على الزوج: 1- من الناحية النفسية: - قد يصاب المطلق في بعض من الأحيان بالسلبية تجاه مؤسسة أو فكرة الزواج بشكل عام، فيعتريه الخوف بأنه غير مقبول من النساء، فيصاب باهتزاز الثقة بالنفس والاكتئاب وعدم الثقة بالنساء وينظر إليهن بأنهن جميعاً من صنف واحد وهن السبب في عدم نجاح الحياة الزوجية واستقرارها. 2- من الناحية الاجتماعية: إن الآثار الاجتماعية التي تقع على الرجل هي أقل نوعاً ما من التي تقع على المرأة، ومنها: - النفور من الزواج من المطلق في بعض الأحيان ولدى بعض النساء على اعتبار أن لديه مشاكل اجتماعية كثيرة، وكلمة مطلق تضع عليه وصمة فيكون التعامل معه بحذر. 3- من الناحية الاقتصادية: - إن الرجل المطلق تكثر عليه التبعات المالية للطلاق كمؤخر الصداق ونفقة العدةوحضانة الأولاد، الأمر الذي سينعكس على الزوجة الثانية وأولادها، هذا إن قبلت به امرأةأخرى ترعى مصالحة وأولاده في ظل وجود الأعباء المالية لديه نتيجة لطلاقه الأول. ثالثاً: الآثار المترتبة على الأبناء: من الناحية النفسية يصاب الأبناء أثناء المنازعات والخلافات المتكررة قبل وبعد الطلاق بالتوتر النفسي مما ينتج عنه عدة مشاكل نفسية منها ضعف البناء النفسي والذاتي لديهم ويتصفون بالوحدة والعنف، وعدم الشعور بالاستقرار والأمن وكثرة الإحباط أو البؤس والحقد على الآخرين، فيتسمون باضطرابات في النمو العقلي والانفعالي كما أنهم يتعرضون لحالة من الكبت والضغوط التي تؤثر على حياتهم الاجتماعية، مما يجعل الكثير منهم يعلن التمرد والعصيان وهذا كله تسببه الصدمة النفسية لانفصال الوالدين. أما من الناحية الاجتماعية فقد يصاب أبناء المطلقين بسوء التكيف الاجتماعي وذلك نتيجة للتشتت بين الأب والأم، حيث يفتقد أبناء المطلقين لأساليب التربية والتنشئة السليمة داخل هذه الأسرة المفككة مما يجعلهم أكثر عرضة لارتكاب الجرائم ومخالفة القانون. كما أن طلاق الوالدين في كثير من الأحيان يؤثر على المستوى الدراسي للأولاد فكثرة الخلافات تشتت ذهن الأبناء فلا تجعل لديهم ميول لإكمال التعليم. فانهيار الأسرة بالطلاق هو السبب الرئيسي غالباً في ضياع مستقبل الأبناء. رابعاً: الآثار المترتبة على المجتمع: إن الزواج لا يربط بين شخصين فقط فهو علاقة اجتماعية بين مجموعة من العائلات والأسر داخل المجتمع، فإذا حدث الطلاق فإن الأثر لا يشمل الزوجين والأبناء فقط بل يشمل أسرتيهما أيضاً فتنشأ بين الأسر مشاعر سوء الظن ومن ثم الثأر والانتقام، فيتبدل السلام والصفاء بالحقد والمنازعات والمشاكل وتكثر الانحرافات الاجتماعية ويقل التواصل الاجتماعي، وهذا كله ينعكس على تقدم وتطور المجتمع بسبب انشغال بعض أفراد المجتمع من أبناء المطلقين بمشاكلهم الشخصية. أسباب الطلاق الطلاق من المشكلات الاجتماعية التي يعاني من نتائجها كل المجتمعات ويقعالطلاق لأسباب عديدة ومتنوعة منها المشكلات التي لا مجال لتلافي وقوعها فيكون فيهاالطلاق الحل الوحيد ولكن غالباً ما يقع الطلاق السريع بسبب مشكلات يمكن أن تعالج. وللطلاق أسباب كثيرة وهي تختلف من أسرة إلى أسرة باختلاف البيئات والمستوى الثقافي والتعليمي والاجتماعي لكل من الزوجين. وسوف نستعرض في هذا الفصل الأسباب التي غالباً ما تؤدي إلى الطلاق بين الزوجين وأهمها ما يأتي: - أولاً: الأسباب الاجتماعية: - 1-تدخل الأهل في الحياة الزوجية وخصوصياتها سواء من طرف أهل الزوج أو الزوجة. 3-عدم التكافؤ بين الزوجين في المستوى الاجتماعي أو الثقافي أو التعليمي أو الأخلاقي أو الديني أو العمري. 4-عدم الاختيار السليم لشريك الحياة واختيار كل منهما للآخر لمصلحة مادية أو معنوية ويكون الزواج إما لمكانة الأسرة أو لمكانة الوظيفة أو لمكانة علمية. وكذلك هناك عادات اجتماعية لبعض الأسر لا تتيح للزوج أن يرى مخطوبته والتعرف عليها قبل الزواج رغم أن الرؤية مشروعة دينياً. 6-صراع الأدوار بين الأزواج والزوجة، فكل منهما يريد لعب الدور الأساسي في الأسرة وحب السيطرة. 7-عدم القدرة على تحمل المسؤولية الأسرية سواء الزوج أو الزوجة لتكوين الأسرة وتربية الأبناء في ظل التغيرات التي قد تنقل الأفراد والأسرة من حال إلى حال أقل مادياً واقتصادياً في عصر التكنولوجيا والعولمة. 8-إهمال الواجبات والحقوق الزوجية من أحد الطرفين سواء الزوج أو الزوجة. ثانياً: الأسباب السلوكية المتعلقة بالزوج أو الزوجة 1-الخيانة الزوجية، فعندما يقيم أحد الزوجين علاقة محرمة مع طرف ثالث يكون هذا مؤشر على انهيار فعلي للحياة الزوجية. 3-تسرب الملل في العلاقة الزوجية، إذ يشعر الزوجان بعد سنوات من الزواج بأن الحياة الزوجية فقدت بهجتها وإن شرارة الحب بينهما قد انطفأت والكثير من الأزواج يتخلصون من هذا الملل عن طريق الطلاق. 4- عندما يقع أحد الزوجين فريسة إدمان المخدرات أو الخمر فإنه يرتكب الكثير من الأخطاء ضد مصلحة العلاقة الزوجية، فيهدر المال، ويتسبب في الإهمال والإيذاء الجسدي والعاطفي للطرف الآخر ويدخل في علاقات مشبوهة. 5- بعض الصفات السيئة التي يتسم بها أحد الزوجين، أو كلاهما، كالغيرة المرضية وسرعة الغضب والشك والعناد والكذب وضعف الشخصية والتسلط وكثرة التذمر . وغيرها التي تؤدي إلى إثارة الخلافات والمشاكل. 6- مشكلات النفور وعدم الاقتناع بالزوج أو الزوجة، وعدم تكيف الزوج أو الزوجة مع الحياة الجديدة بعد الزواج. ألخ. كل هذا يؤدي إلى إثارة المشاكل وبالتالي الطلاق. 1-طمع الزوج في معاش الزوجة ومطالبته بمالها باستمرار.