كلّ معتدة فلها السكنى على زوجها ملك رجعتها أو لم يملك وعند شيوع التدوين الفقهي نثر المؤلّفون عدداً من الكليات في مختلف أبواب الفقه وأصبح ذكرها وترديدها من الأمور المعتادة في كتبهم لكنّ ذكر هذه الكليات كان يأتي عَرَضاً ، أن تأتي بها إلا بهدف التقرير للأحكام الفقهية . ولهذا فإنّنا لا نعلم - في حدود المعلومات المتوفرة لدينا الأن أحداً أفرد الكليات الفقهية بالتأليف قبل أبي عبد الله المقري المتوفي سنة (٧٥٨ هـ ) ؛ وقد رتبها على أبواب الفقه ولكنّه لم يستوعبها جميعا وقد اقتفى أثره فقيه مالكي آخر هو أبو عبد الله محمد بن أحمد المكناسي المعروف بابن غازي المتوفى سنة (۹۱۹ هـ) فألف كتابه « الكليات الفقهيّة » على نمط ما هو عند المقري (ت ٧٥٨هـ) وأدرج فيه (٣٣٤) كلية وزّعها على أبواب النكاح وما يتعلّق به ، والمعاملات وماشاكلها والأقضية والشهادات والحدود وقد بين المؤلّف غرضه من ذلك في مقدمة كلياته فقال : « قصدت فيه - أي الكتاب - إلى ما حضرني من الكليات المسائل الجارية عليها الأحكام ، إلى كلّ جملة كافية ودلالة صادقة وإلى كلّ قليل يدلّ على كثير ، وقريب يدني من بعيد وبنيتها على المشهور في مذهب العلماء المالكية .