ترتبط دراسة مشكلة المديونية بطبيعة الظروف العالمية التـي شـكلها النظـام الاقتصادي العالمي والذي بدأ يتحـدد معالمـه الأولـى بعـد الحـرب العالميـة الثانيـة ولجـوء الـدول المتقدمة لاستحداث أساليبها الاحتكارية الرأسمالية وفشل الاحتكـارات الاسـتعمارية القديمـة. ولقد تطـورت صـورة الـديون الدوليـة بشـكل يثيـر الانتبـاه ويـدعو للقلـق ابتـداء مـن النصـف الثـاني مـن عقـد السـبعينات للقـرن العشـرين حتـى الآن، فـي شـروط انسـيابها إلـى الـبلاد الناميـة وفــي الأعبــاء الحقيقيــة التــي نجمــت عنهــا، فوجـدت العديـد مـن الـدول المدينـة نفسـها أمـام اختيـار مريـر بـين النمـو والتنميـة مـن ناحية وخدمة الديون الخارجية من ناحية أخرى (عوض الله ، ومراعـاة عـدم تحقيـق الاكتفـاء الـذاتي فـي هـذ ا المجـال لهـا بمـا يحقـق عـدم الاسـتغناء عـن الـدول المتقدمـة فـي أي مرحلـة. وتـؤدي زيـادة الاعتمـاد علـى القـروض والمعونـات والخبرات الأجنبيـة بشـكل مكثـف إلـى مزيـد مـن التبعيـة الاقتصـادية وعـدم الاعتمـاد علـى الـذات.