ويحرم نفسه من ملذات الحياة حرصا على ماله ٠‏ وذات يوم فتَح صندوقا مليئا بالذهب ناظرا إليه بعين العاشق الولهان . وبدأ يناجيه و يغازله واصفا إياه بأنه اعز ما لديه في الدنيا ، لكن الغني الشحيح نهره بكل وقاحة وطرده من منزله شر طردة ، و ما إن انصرف الشحاذ حتى دخل عالم جليل مهيب الطلعة ، وبدأ بنصح البخيل بترك الشح والبخل لما لهما ، من مساوئ على صاحبها ، واخبره أن الصدقة على الفقراء ترفع من قدر الشخص ، لكن البخيل كعادته لم يأخذ كلامه على محمل الجد ، بل تمادت به الوقاحة إلى أن قام بطرد العالم الناصح من بيته متهما إياه بأنه يسعى إلى إفلاسه . فانصرف العالم إلى حال سبيله . وبدأ يصرخ كالمجنون : أين ذهب مالي ؟ ثم عض على أصابعه ندما ، و تمنى لو كان قد انفق ماله و متّع نفسه بطيبات الحياة ، و تحسر على حاله حتى سقط مغشيا عليه . ناصحا إياه بأن يتسول مثله و يذوق مرارة السؤال .