وكذلك مدار الطب كله على هذه القواعد الثلاثة‏. ‏ والحمية‏:‏ حميتان‏:‏ حمية عما يجلب المرض، فالأول‏:‏ حمية الأصحاء‏. فحمى المريض من استعمال الماء، وفي سنن ابن ماجه وغيره عن أم المنذر بنت قيس الأنصارية، فقام رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يأكل منها، فطفق رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول لعلي‏:‏ إنك ناقة حتى كف‏. ‏ قالت‏:‏ وصنعت شعيرًا وسلقًا، فقال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لعلي‏:‏ من هذا أصب، وفي سنن ابن ماجه أيضًا عن صهيب قال‏:‏ ‏(‏قدمت على النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وبين يديه خبز وتمر، فقال‏:‏ ادن فكل، فأخذت تمرًا فأكلت، فتبسم رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ‏)‏‏. وأما الحديث الدائر على ألسنة كثير من الناس‏:‏ الحمية رأس الدواء، وعودوا كل جسم ما اعتاد فهذا الحديث إنما هو من كلام الحارث بن كلدة طبيب العرب، ولا يصح رفعه إلى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قاله غير واحد من أئمة الحديث‏. ‏ ويذكر عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ‏:‏ ‏(‏أن المعدة حوض البدن، وقال الحارث‏:‏ رأس الطب الحمية، وأنفع ما تكون الحمية للناقه من المرض، فإن طبيعته لم ترجع بعد إلى قوتها، واعلم أن في رفع النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لعلي من الأكل من الدوالي، فان الدوالي أقناء من الرطب تعلق في البيت للأكل بمنزلة عناقيد العنب، فإنها لم تتمكن بعد من قوتها، وفي الرطب خاصة نوع ثقل على المعدة، فلما وضح بين يديه السلق والشعير، فإنه من أنفع الأغذية للناقه، وتقوية الطبيعة ما هو أصلح للناقه، وقال زيد بن أسلم‏:‏ حمى عمر ـ رضي الله عنه ـ مريضًا له، وبالجملة‏:‏ فالحمية من أنفع الأدوية قبل الداء، فتمنع تزايده وانتشاره‏.