فالواجب أن يُبتدأ في القسمة بالأهم فالأهم من مصالح لمسلمين العامة، كعطاء من يحصل للمسلمين به منفعة عامة. فمنهم المقاتِلَة الذين هم أهل النَّصْرَة والجهاد، حتى اختلف الفقهاء في مال الفيء: هل هو ختصٌّ بهم أو مشترك في جميع المصالح؟ وأما سائر الأموال السلطانية فلجميع المصالح وفاقًا، إلا ما خُص به نوع كالصدقات والمغنم. ومن المستحقين: ذوو (١) الولايات عليهم؛ والسُّعاة على المال جمعًا وحفظًا وقسمةً ونحو ذلك، حتى أئمة الصلاة والمؤذنين ونحو ذلك. وكذلك صرفه في الأثمان والأجور [/ ق٢١] لما يعمُّ نفعُه؛ من سداد الثغور بالكُراع (٢) والسلاح، وعمارة ما يحتاج إلىٰ عمارته من طرقات الناس، فإن الفقهاء قد اختلفوا: هل يقدَّمَون في غير الصدقات من الفيء ونحوه علىٰ غيرهم؟ علىٰ قولين في مذهب أحمد وغيره؛ ومنهم من قال: المال استُحِقَّ بالإسلام، فيشتركون فيه كما يشترك الورثة في الميراث.