العلاقة بين الإنس والملائكة العلاقة بين الملائكة والإنسان علاقة قديمة ووثيقة، فقد بدأت هذه العلاقة قبل خلق الإنسان حين أخبر الله تعالى ملائكته أنه سيخلق بشرا فسألوا عن الحكمة من وراء ذلك: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (30)}(البقرة:30). واستمرت هذه العلاقة في كل المراحل التي يمر بها العبد، فقد أمر الله الملائكة بالسجود لآدم فسجدوا: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِّن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ (28) فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ (29) فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (30)}(الحجر:28-30). دلالة على ذلك: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " خلق الله آدم على صورته ، نفر من الملائكة جلوس ، فإنها تحيتك وتحيّة ذريتك ، فقال: السلام عليكم . ففي مستدرك الحاكم، عن أُبَيٍّ رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: " لما توفي آدم غسلته الملائكة بالماء وتراً، و ألحدوا له، وقالوا: هذه سنة آدم في ولده ". فإذا أراد الله أن يقضى خلقها قال: أي رب ذكر أم أنثى؟ أشقي أم سعيد؟ فما الرزق؟فما الأجل؟ فيكتب كذلك في بطن أمه ". رواه البخاري. وتستمر العلاقة في أطوار الحياة المختلفة حيث وكل الله تعالى بالإنسان ملائكة يحفظونه من بين يديه ومن خلفه فإذا كتب الله أن يصيبه شيء خلوا بين العبد وبين ما أذن الله أن يصيبه، قال الله تعالى: { لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ ومَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ (11)}(الرعد:11). فما منها شيء يأتيه إلا قال له الملك: وراءك ، إلا شيء أذن الله فيه فيصيبه. وقال رجل لعلي بن أبي طالب: إن نفراً من مراد يريدون قتلك ، إن الأجل جنّة حصينة. رواه الترمذي. كما قال تعالى: {الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ * رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} (غافر: 7 – 8). وكذلك استغفارُهم لِمَن جَلَسَ في المسجدِ مُتَطَهِّراً يَنْتَظِرُ الصلاةَ، رواه مسلم. وهم يستغفرون لِمَن باتَ مِن الليلِ على وُضوء، رواه ابن حبان. وكان له خريفٌ في الجنة، وكان له خريفٌ في الجنة. رواه أبو داود. كتابة ما يصدر عن العبد من قول أو فعل: فإن الله تعالى وكل بنا ملائكة يحصون علينا أعمالنا وأقوالنا وكل ما يصدر منا فيكتبونه في صحيفة أعمال العبد، ولا تطوى هذه الصحيفة حتى يموت الإنسان، كراما كاتبين. قال الإمام ابن كثير رحمه الله: "وقال الأحنف بن قيس : صاحب اليمين يكتب الخير ، وهو أمير على صاحب الشمال ، فإن استغفر الله تعالى نهاه أن يكتبها، وإن أبى كتبها . رواه ابن أبي حاتم. ووكل بك ملكان كريمان أحدهما عن يمينك، فأما الذي عن يمينك فيحفظ حسناتك، وجعلت في عنقك معك في قبرك، حتى تخرج يوم القيامة، فعند ذلك يقول: {وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا } (الإسراء : 13 ، 14) ثم يقول : عدل - والله - فيك من جعلك حسيب نفسك . جئت ، وذلك قوله: { يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب } [ الرعد : 39 ] ، وذكر عن الإمام أحمد أنه كان يئن في مرضه ، فبلغه عن طاووس أنه قال: يكتب الملك كل شيء حتى الأنين . فلم يئن أحمد حتى مات رحمه الله". انتهى كلامه رحمه الله. نزع أرواح العباد: لا تنتهي علاقة الملائكة بالإنسان في هذه الدنيا إلا بخروج روح هذا الإنسان على أيدي الملائكة الذين كلفهم الله بذلك، عن قتادة رحمه الله قال: ملك الموت يتوفاكم، ومعه أعوان من الملائكة. وعن مجاهد في قوله: {يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ المَوْتِ} قال: حويت له الأرض فجُعلت له مثل الطست يتناول منها حيث يشاء. فإن الملائكة تنزع أرواح الكفرة والمجرمين نزعاً شديداً بلا رفق ولا هوادة : {ولو ترى إذ الظَّالمون في غَمَرَاتِ الموت والملائِكة باسطوا أيديهم أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون.