يعيش العالم اليوم وضعا فريدا من الحيرة والقلق، رغم تقدم رفاهية الحياة المادية خلال الخمسين سنة الماضية. لكن هذا التقدم صاحبه فقدان الطمأنينة والاستقرار، فانتشر الفقر المادي والروحي، والعنف والحروب، مع ترسانة أسلحة كافية لإبادة البشرية عدة مرات. يُمثل العلم محورا أساسيا للحضارة المعاصرة، لكنه رغم فتحه آفاقا جديدة، فإنه أصبح مصدرا للقلق والمخاطر، مهددا توازن الكون وهوية الإنسان. كما وصف كامو القرن العشرين بأنه قرن الخوف، نتيجة قدرة العلم على التحكم في المادة والكائنات الحية، محولا الإنسان من "صانع الأشياء" إلى "صانع الإنسان". يشبه الكاتب الوضع الحالي بسفينة تيتانيك تسير بسرعة نحو الجبال الجليدية، بسبب غرور قيادتها واستغراق ركابها في اللهو. يُشدد الكاتب على ضرورة إعادة التفكير في مسار الحضارة، وذلك من خلال حوار يجمع العلماء والمفكرين، لتكامل العلم مع الثقافة والدين، وإدراك مسؤولية العلماء في مواقفهم واختياراتهم، كما في قصة أبو حنيفة والغلام. يختم الكاتب بالتأكيد على ضرورة التواضع العلمي والاعتراف بقصوره، والتأكيد على علاقة الإنسان الوثيقة بالكون، داعيا لجعل القرن الحادي والعشرين قرن أمل، مستشهدا بقصة نرجس والنهر.