أدى تفاقم الأزمة إلى انحطاط الصناعة وشلل التجارة في مدن القسم الغربي من الامبراطورية الرومانية ، فالكثيرون من العاملين في حقلي الصناعة والتجارة خرجوا من إيطاليا إلى الولايات الشرقية ووظفوا أموالهم فيها . ولم يعد أصحاب الأراضي الواسعة في الغرب بحاجة ماسة إلى شراء المصنوعات من المدن ، حيث أصبح لديهم عدد كبير من العبيد والكولون الذين يقدمون لهم مختلف الخدمات الصناعية ( كالنجارة والحدادة والخياطة والعمارة وغير ذلك ) ، فهم لا يذهبون إلى سوق المدينة إلا لشراء المصنوعات الثمينة النادرة ، وعندما تعطلت الصناعة والتجارة اضطر التجار الكبار إلى تصفية أعمالهم التجارية وشرعوا يشترون الأراضي الزراعية. ويستثمر نها بجهود العبيد والكولون . وأما التجار الصغار فقد أفلسوا بسبب ما أرهقتهم به الدولة من ضرائب لا قبل لهم بها . وهكذا فقدت روما والمدن الايطالية سيطرتها الاقتصادية التي كانت قد اكتسبتها في حروب التوسع المتتالية . وأما أنتاجها الصناعي الذي كانت تنتجه في السابق بالكميات الكبيرة فقد تقهتر وتدنى من حيث الكمية والطبيعة.