يمتد إقليم الحجاز من العقبة شمالًا، ويتبع هذا الإقليم مدن وقرى كثيرة؛ وكان نفوذ أشراف الحجاز ممتدًا من معان، على أطراف الشام شمالًا، على ساحل البحر الأحمر جنوبًا. وكانت القبائل في الحجاز تفرض الإتاوات على القوافل لكي تمُر بسلام عبر منازلها. فقد كان يفد بعض العلماء من مختلف بقاع العالم الإسلامي للمجاورة في مكة والمدينة، وانتشرت المدارس والمكتبات التي أنشأتها الدولة العثمانية أو الموسرون من أهالي الحجاز، ويعمل أتباعها على نشر معتقداتهم من خلال الزوايا والتكايا والمدارس. ولم تكن هناك مساجد في البادية، وأما إقليم عسير والمخلاف السليماني ونجران فكان يضم عددًا من القبائل الكبيرة. وكان نفوذ أشراف مكة ممتدًّا إلى القنفذة، أما في المخلاف السليماني فكان يتولى قيادتها زعامات من الأشراف، الذين يدينون بالولاء لحكام صنعاء. وظل الوضع السياسي للمخلاف على هذا الحال، حتى نجح الشريف أحمد بن محمد بن خيرات في كسب ولاء الزعماء المحليين، ثم استطاع ابنه محمد توحيد البلاد تحت قيادته. ويعتمد سكان المخلاف السليماني في حياتهم على الثروة السمكية والحيوانية والزراعة. كما كانت التجارة نشطة عبر موانئ جازان مع البلاد المجاورة، ومنهم المكارمة الذين يتبعون المذهب الإسماعيلي. ولم تكن الحياة الدينية عندهم مختلفة عن بقية القبائل الأخرى. أما إقليم الأحساء فكان يشمل الأحساء والقطيف والهفوف وسيهات وغيرها، ويعتمد سكان الأحساء والقطيف على الزراعة؛ وكانت موانئها تستفيد من التجارة الداخلية مع منطقة نجد، وكانت قبيلة بني خالد تزداد قوة في منطقة الأحساء والخليج العربي، واضطرت الدولة العثمانية إلى استرضاء زعمائها بالمال أو بالمناصب والرتب. ولكن رئيس بني خالد الشيخ براك بن غرير آل حميد تمكن من الاستيلاء على الأمور في الأحساء، حتى دخلت تحت حكم الدولة السعودية الأولى. وينتشر المذهب الشيعي في المنطقة إلى جانب المذهب السُّني. اشتهروا بنشاطهم العلمي والديني. وكان من بينهم الشيخ محمد بن عبد الوهاب، من انتشار الجهل الديني فيها، أما إقليم نجد فكان ينقسم إلى عدة أقاليم؛ وتخرج قوافلهم إلى بلاد الشام والعراق ومصر والبحرين، وأما البدو فعماد حياتهم الإبل والأغنام. وقبيل قيام الدولة السعودية الأولى، كانت نجد مقسمة بين زعامات محلية متنازعة، وكانت الحروب الداخلية قائمة بين بلدان نجد، ومن قبل زعماء بني خالد حكام الأحساء في الشرق. ولم يكن للدولة العثمانية وجود قوي في نجد، خاصة بعد أن تركت الأحساء أمام ثورات بني خالد. وضمت بلدات العيينة، ويربطها وادي حنيفة. وعلى الرغم من وجود عدد من العلماء في نجد، لم يكن عددهم كافياً لإحداث نهضة علمية مؤثرة. نظرًا لعدم وجود دولة ترعى العلم؛ فالدولة العثمانية لم يكن يعنيها منطقة نجد، ولم تكن الحال المادية للسكان تسمح لهم بإنشاء دُور العلم أو تأسيس الأوقاف،